آخر الأخبار

أسئلة مشروعة ومُقلقة... مع انطلاق المناطق التجريبية

شارك

بعد طول انتظار، انطلقت من بلدة زوطر الغربية أولى مراحل تنفيذ ما يُسمى "المناطق التجريبية" التي كان اتفاق 26 حزيران قد كرّسها. وفي ظل هذا التطور الميداني المهم، برزت سلسلة من الأسئلة المشروعة والمقلقة التي ترتبط بواقع الجنوب ككل. ما هي أبرز هذه الأسئلة؟

أولاً: كيف ستُنفّذ وحدات الجيش التي انتشرت في المنطقة عمليات التفتيش عن السلاح والذخائر، والبحث عن المخابئ والأنفاق؟ وفي هذا السياق، تبرز مسألة دخول المنازل والأماكن الخاصة التي تتمتع بحرمة في القانون ال لبنان ي، فكيف يمكن تفتيش أي منزل أو حديقة من دون الاستحصال على إذن قضائي مسبق؟ وهل سيتم فعلاً منح إشارة قضائية مفتوحة، كما يتردد، وهل هذه الخطوة قانونية أصلًا؟ والأهم: كيف سيتصرف السكان إزاء عمليات الدهم والتفتيش، وهل انتهى زمن اعتراض الأهالي وإقفال الطرقات، كما كان يحصل في القرى الجنوبية عندما تخرج أيّ دورية من دوريات قوات الأمم المتحدة عن خط سير محدّد، أو عندما لا تكون برفقة قوة من الجيش اللبناني ؟

ثانيًا: هل ستوقف إسرائيل خروقاتها في المناطق التي باتت تحت سيطرة الجيش اللبناني، أم أنها ستواصل استعمال تفوقها الجوي والناري فيها، في إطار انتهاكاتها المتواصلة لوقف النار في مختلف قرى وبلدات الشريط الحدودي؟ وماذا لو أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على أشخاص مدنيين في مناطق انتشار الجيش، بحجة تشكيلهم خطرًا أمنيًا، ألا تسقط عندها كل النظرية التي يجري العمل على تعميمها بأن السلطة الشرعية هي وحدها القادرة على توفير الحماية للبنانيين في حال أخليت المنطقة من السلاح؟

فإذا كانت مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L) هي التي ستقوم بذلك، من يضمن عدم انحياز الجانب الأميركي، ومن يضمن عدم قدرة إسرائيل على تمرير الفيتوات؟ وماذا إذا رأت اللجنة وجود ثغرات في التنفيذ، وممّن سيتلقى الجيش الأوامر لتصحيح أيّ خلل ترصده مجموعة التنسيق المذكورة؟

رابعًا: على الرغم من أهمية خطوة بدء انسحاب قوات الاحتلال، فإنه من الضروري الإشارة إلى أن بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية كانت محتلة بشكل جزئي، وكان الإسرائيليون ينفذون عمليات توغل فيها بين الحين والآخر، وبلدتي فرون في قضاء بنت جبيل ، وصريفا في قضاء صور ، كانتا عرضة لسيطرة نارية من قبل الجيش الإسرائيلي في التلال المحيطة، وغير خاضعتين لاحتلال كامل. وبالتالي، خطوة الانسحاب تحمل وقعًا إعلاميًا يفوق أهميتها الميدانية، حيث تتركز الأنظار حاليًا على خطوات الانسحاب التالية. فهل الحكومة الإسرائيلية جادة في مواصلة إخلاء القرى والبلدات اللبنانية، ولو عبر تطبيق سياسة الخطوة خطوة؟ ومن هي الجهة التي ستحدد الجدول الزمني لذلك، ومن سيُجبر إسرائيل على التنفيذ في حال تنكرت للاتفاق حتى بعد إثبات الجيش اللبناني جدّيته الكاملة في تنفيذ البنود المرتبطة به؟ وهل اجتماع روما المرتقب بين لبنان وإسرائيل في الرابع من آب المقبل سيتطرق إلى جدول الانسحاب؟

خامسًا: إن قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء نحو 23 موقعًا مستحدثًا داخل المنطقة المحتلة في جنوب لبنان، تمتد من محيط الناقورة والبياضة على الساحل الغربي إلى مرتفعات القطاع الشرقي وبلدة مارون الراس الحدودية، مرورًا بالقطاع الأوسط الذي يطل على واديي السلوقي والحجير، لا يدعو إلى الاطمئنان. واستمرار قوات الاحتلال بعمليات التفجير الممنهجة لا يعكس نفسًا إيجابيًا، بل العكس هو الصحيح! وبالتالي، كيف يمكن تعميم أجواء من الثقة، لحث " حزب الله " على التعاون مع الجيش وتسليم السلاح، إذا كان الجانب الإسرائيلي مصرًا على تثبيت مواقعه في المناطق المحتلة، وعلى مواصلة أعمال الهدم والتدمير والحرق؟ ومن هي الجهة التي ستتولى التنسيق بين الجيش و"الحزب" في ظل الأجواء السلبية القائمة بين هذا الأخير والسلطة السياسية في لبنان؟

في الختام، خطوة الانسحاب من زوطر الغربية ودخول الجيش اللبناني إليها مهمة، لكن الأهم يتمثل بما سيليها من خطوات. فإما نكون أمام استعراض إعلامي زائف لا قيمة له، وإما أمام استرداد تدريجي تاريخي للقرى والبلدات المحتلة. السلطة الشرعية في لبنان جادة لأقصى الحدود، وتدفع بكل ثقلها للوصول إلى نتائج إيجابية في صالح الشعب اللبناني عمومًا والجنوبي خصوصًا، لكن ماذا عن باقي الأفرقاء، وفي طليعتهم إسرائيل، هل يريدون السلام فعلًا أم استمرار أجواء الحرب والقتال؟

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا