كتبت وفاء بيضون في" اللواء": كان لافتاً ما تضمنه البيان الصادر عن السفارة الأميركية في روما عقب الجولة السادسة، والذي أشار إلى الاتفاق على هيكلية وإرشادات آلية «المنطقة التجريبية»، على أن تستكمل تفاصيلها وتدخل حيّز التنفيذ خلال الأيام المقبلة.
والأكثر لفتاً للانتباه، بحسب المصادر، هو الحديث عن الانتقال إلى محادثات تقنية موسّعة تشمل مختلف بنود الإطار الثلاثي، وصولاً إلى اتفاق شامل قد يتجاوز اتفاق الإطار نفسه، ليفتح الباب أمام مسار سياسي قد يتخذ شكل «سلام حذر»، ولا سيما بعد إسقاط بعض البنود التي كانت تتيح للبنان اللجوء إلى المحافل والمحاكم الدولية، ومع تراجع استخدام مصطلح «العداء» في توصيف العلاقة بين بيروت وتل أبيب.
ما جرى التوافق عليه يمنح إسرائيل مساحة أوسع للمناورة السياسية والعسكرية؛ إذ إن هيكلية الآلية، بصيغتها الحالية، لا تقترن بتحديد واضح لطبيعة الالتزامات، ولا بمعايير دقيقة لقياس النجاح أو الفشل.
وهنا تبرز المفارقة الأساسية؛ فعلى الرغم من أن الآلية تبدو، في ظاهرها، موزعةً للمهام بين الطرفين، فإنها قد تتحوّل عملياً إلى معادلة غير متوازنة، يكون فيها اختبار إسرائيل مقتصراً على خطوة جغرافية محدودة، فيما يتحمّل لبنان الاختبار الفعلي، أمنياً وسياسياً، من خلال تنفيذ التزامات أوسع وأكثر تعقيداً.
ولذلك، يبقى التحدّي الأساسي في منع تحويل التجربة إلى أداة تجعل الانسحاب الإسرائيلي نتيجةً مؤجلة مرهونة بما ينجزه لبنان، بدل أن يكون التزاماً متزامناً من الجانب الإسرائيلي، وهو ما يشكّل، في نظر المصادر، جوهر المفارقة في الآلية المقترحة.
وحسب المعطيات، فإن البحث في منطقتين تختلفان من حيث الموقع وطبيعة المهمات المطلوبة، ترتبط إحداهما بأراضٍ لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة فيها، فيما تقع الثانية بمحاذاة نطاق انتشارها، أثار تساؤلات حول جدوى تجربة لا تتضمن، في جميع مراحلها، انسحاباً إسرائيلياً فعلياً.
ولهذا شدّد الوفد اللبناني على أن يبدأ التنفيذ من مناطق لا تزال تحتلها إسرائيل، حتى لا تتحوّل التجربة إلى اختبار أحادي الجانب للجيش اللبناني.
وهنا يكمن هاجس كثيرين، وهو أن يتحوّل لبنان، بقصد أو من دون قصد، إلى حقل تجارب على حساب سيادته الوطنية، بما يسهّل على المشروع الإسرائيلي بلوغ الأهداف التي يسعى إليها من خلال «اتفاق الإطار».