كتب رضوان الذيب في" الديار": تعول الادارة الاميركية والرئيس ترامب شخصيا على تغيير المشهد في
الشرق الأوسط عبر حلفائها العرب في العراق وسوريا ولبنان، في رسم معالم المنطقة الجديدة، وقيادة مسيرة التغيير حسب الأهواء والتطلعات الاميركية، والرهان عليهم لنقل المنطقة من مرحلة الى مرحلة. وقد ترجم ذلك بدعم مطلق ولا محدود من قبل ترامب شخصيا للرؤساء الثلاثة في هذه الدول، ونسج علاقات شخصية معهم، تطورت الى صداقات واتصالات هاتفية اسبوعية مباشرة.
وقد حظي الرئيس الشرع برعاية استثنائية في البيت الابيض، وهذا النهج مارسه ايضا مع الرئيس العراقي الزيدي، وتكرر سيناريو الاستقبال للزيديوالشرع من قبل ترامب شخصيا مع الرئيس جوزاف عون ، خلال القمة التي جمعتهما في البيت الابيض أمس ، وسط مظاهر الحفاوة والاهتمام الاعلامي والاشادات بدوره وسياساته
اللبنانية . واستقبل عون كضيف عزيز وحليف للولايات المتحدة ، مع تنظيم سلسلة لقاءات له مع
وزير الخارجية ونواب في الكونغرس ومجلس الشيوخ، بالتزامن مع الاعلان عن دعمه والضغط على نتنياهو للالتزام بمسألة المناطق التجريبية، على ان يكون ذلك مترافقا مع عودة رئيس الجمهورية الى
بيروت .
وفي المعلومات، ان الملفات اللبنانية والسورية والعراقية يتابعها ترامب شخصيا، وقد انتقلت من ويتكوف واورتاغوس الى روبيو ثم الى البيت الأبيض، بهدف الاشراف المباشر على هذه الملفات، وفتح مسارات جديدة تؤدي إلى أضعاف ايران وحزب الله وحماس والحوثيين. وحسب المتابعين، يعمل ترامب على تعزيز العلاقات بين الدول الثلاث وتركيا، كما تكتسب زيارة عون لتركيا في 30 تموز اهمية لافتة لجهة الملفات المطروحة، في ظل اصرار ترامب على اعطاء دور للشرع في
لبنان ضد
حزب الله ، وهذا لن يحصل دون موافقة أردوغان. والسؤال المطروح، هل بدأت ساعة «افول نجم» نتنياهو مع حل "الكنيست" واجراء انتخابات في تشرين، تطيح به من رئاسة الحكومة، وتسمح باشاعة اجواء مغايرة في المنطقة، ونقلها الى المرحلة الجديدة التي تريدها واشنطن ؟
وكتب عبد الوهاب بدرخان في" النهار": أقلّ ما يُؤمّل به من لقاء الرئيسين الأميركي واللبناني أن يتمكّنا من إقناع مشترَك للبنانيين ولغيرهم بأن "الاتفاق الإطاري" التزام مؤكّد وليس مجرد استعراض سياسي بلا معنى. فالمهم هو التنفيذ بناءً على مقتضيات القانون الدولي الذي لا يجيز أي احتلال بالقوة، وليس وفقاً لالتباسات الصياغة الخبيثة لـ"الاتفاق"، إذ راعى حجج المحتل
الإسرائيلي أكثر مما احترم الحقوق الأساسية للدولة وللشعب اللبنانيين. ترفض أبواق "الحزب" كلّ مخرجات الرعاية الأميركية، وتشكّك مسبقاً في مؤداها ونتائجها، وتقابلها بالشتم والتخوين، من دون أن تعترف في السياق بأن أخطاء "الحزب" تسبّبت بالنزوح الكبير وعودة الاحتلال وتجريف عشرات القرى. لدى الرئيس جوزاف عون مطالب لبنانية كثيرة من الرئيس دونالد ترامب، لكن استجابات المضيف تتوقف على توقعاته وعلى نجاح الضيف في كسب ثقته. لا بد أن تكون لدى الرئيس عون أفكار جديدة يمكن أن تفضي إلى نتائج، سواء في التعامل مع مسألة السلاح غير الشرعي، أو في فصل لبنان عن إيران من دون الذهاب إلى "تطبيع" مع
إسرائيل .
من شأن لبنان أن يسأل عما يقصده ترامب في دعواته المتكررة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع للتدخل في لبنان و"معالجة" مشكلة "حزب إيران"، وما مدى نضجها؟ وهل يمكن أن تلبيها دمشق بتنسيق أو من دونه مع الجيش اللبناني؟ وهل توافق الدولة والجيش على تدخل خارجي لن يعني سوى عجزهما عن حل مشكلة يُفترض أنها "داخلية"؟ لم تتحمس دمشق للتدخّل، ومن الطبيعي أن يرفضه الجانب اللبناني خشية تداعياته الداخلية.