نشر موقع "العربي الجديد" تقريراً تناول فيه قرار مجلس النواب اللبناني إقرار ستة رواتب إضافية لموظفي القطاع العام بمفعول رجعي، معتبراً أن الخطوة، رغم أهميتها بالنسبة للموظفين، تثير علامات استفهام بشأن آلية تمويلها واستدامتها في ظل الأزمة المالية التي تعيشها البلاد.
وأشار التقرير إلى أن القرار جاء بعد نحو خمسة أشهر من التأخير، ويتطلب تمويلاً يقدَّر بنحو 56.5 ألف مليار
ليرة لبنانية ، أي ما يعادل نحو **10.5% من الموازنة العامة، لافتاً إلى أن وزير المال
ياسين جابر كان قد أوضح في وقت سابق أن الرسم الإضافي على البنزين يشكل المصدر الوحيد المقرّ حالياً لتمويل هذه الزيادة، لكنه لا يكفي لتغطية كامل الكلفة.
وأوضح التقرير أن السلطة اعتمدت منذ بدء الأزمة المالية في عام 2019 سياسة تقوم على منح زيادات ومساعدات مالية متفرقة بدلاً من إجراء تصحيح شامل لسلسلة الرتب والرواتب، مشيراً إلى أن الدراسات التي أعدها
مجلس الخدمة المدنية بالتعاون مع
صندوق النقد الدولي وشركة "سيغما" خلصت إلى أن أي إصلاح جذري يحتاج إلى سنوات، ما دفع الحكومة إلى اعتماد مقاربة تدريجية تحت عنوان "التوازن المالي".
وذكر أن الزيادة الجديدة صُنّفت على أنها "تعويض شهري مقطوع"، ما يعني أنها لا تدخل ضمن احتساب تعويضات نهاية الخدمة، وهو ما يثير مخاوف لدى موظفي القطاع العام من أن تبقى هذه الزيادات مؤقتة وقابلة للتعديل أو الإلغاء بقرارات لاحقة.
وبحسب التقرير، تنظر شريحة واسعة من الموظفين إلى القرار باعتباره جزءاً من خطة تمتد على ثلاث مراحل، تبدأ بمنح الزيادات الحالية، ثم رفع الأجور تدريجياً حتى نهاية عام 2026، على أن يجري إقرار سلسلة رواتب جديدة خلال عام 2027 بهدف الاقتراب من مستويات الأجور التي كانت سائدة قبل الانهيار المالي.
ورأى التقرير أن هذا المسار يظل مرتبطاً بقدرة
الدولة على تأمين التمويل، في وقت تواجه فيه الخزينة ضغوطاً مالية مستمرة نتيجة تراجع الإيرادات وتداعيات الحرب، بالتزامن مع استمرار
النقاش النيابي حول مشروع رفع ضريبة القيمة المضافة، الذي قد يشكل أحد مصادر تمويل الزيادات.
وخلص التقرير إلى أن قرار زيادة الرواتب لا يمثل، في نظره، معالجة جذرية لأزمة أجور القطاع العام، بل يشكل خطوة مرحلية تُبقي ملف التمويل والإصلاح المالي مفتوحاً، مع استمرار التساؤلات حول قدرة الدولة على تنفيذ المراحل المقبلة من الخطة وضمان استدامتها.