آخر الأخبار

فشل المفاوضات وانتهاء المونديال.. الحرب الواسعة عائدة؟

شارك
بالتزامن مع اقتراب إسدال الستار على بطولة كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة ، دخلت المنطقة في منعطفٍ جديد شديد الخطورة بعدما شنت أميركا هجمات على إيران ، فجر الأحد، مستهدفة العديد من الأهداف هناك، وذلك رداً على ما وصفته واشنطن بـ"الاعتداء الإيراني الصارخ" على سفينة حاويات مدنية في مضيق هرمز.
الضربات الأخيرة خلطت الأوراق مُجدداً بعدما كان التركيز قائماً على مسار المفاوضات والرسائل الدبلوماسية المتبادلة. وعليه، فإنه بعد الهجمات، عادت إيران لاستخدام ورقة مضيق هرمز من خلال إغلاقه كردّ على خطوة أميركا، فيما الأنظار كانت تتجه في الأصل إلى أوراق استراتيجية أخرى في مقدمها اليورانيوم المخصب، قد تستخدمها إيران رداً على أي تصعيد أميركي.
كل ذلك يستدعي تساؤلات عما ستشهدهُ المرحلة المقبلة، خصوصاً أن دائرة الضغوط السياسية انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة بعد التصعيد العسكري الأخير، في حين أنَّ الإدارة الأميركية رفعت سقف مواقفها في عدد من الملفات، فيما تبدو طهران متمسكة بمواقفها الأساسية، ولا سيما في ما يتعلق ببرنامجها النووي ورفضها تقديم تنازلات تعتبرها تمس بسيادتها.
وعلى الرغم من جولات التفاوض التي شهدتها الأشهر الماضية، فإن أياً من الطرفين لم ينجح في تحقيق اختراق حقيقي يسمح ببناء تفاهم طويل الأمد، والدليل على ذلك هو الضربات الأخيرة التي حصلت، ما يشير إلى أن التوتر سيبقى قائماً فيما كل طرف سيستخدم الأوراق العسكرية في الوقت الذي يحدده.
وفي المقابل، حملت الرسائل الصادرة عن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، نبرة أكثر تشدداً مقارنة بالمراحل السابقة، إذ أوحت بأن القيادة الإيرانية باتت تنظر إلى المواجهة الحالية من زاوية مختلفة، وأن أي استهداف جديد لن يمر من دون رد تعتبره طهران مناسباً لحجم التطورات. وقد عزز هذا الخطاب الاعتقاد بأن إيران تستعد لمرحلة أكثر حساسية، عنوانها رفع مستوى الردع والانتقام و الاستعداد للذهاب بعيداً إذا فُرضت عليها المواجهة.
هذا المشهد يجعل دور حلفاء إيران في المنطقة أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ إن أي تصعيد بين واشنطن وطهران لن يبقى محصوراً بينهما، بل ستكون له انعكاسات مباشرة على ساحات إقليمية متعددة، وفي مقدمتها لبنان . فالتجارب السابقة أظهرت أن الساحة اللبنانية غالباً ما تتأثر سريعاً بأي تغير في مستوى التوتر الإقليمي، سواء من خلال التصعيد العسكري أو عبر زيادة الضغوط السياسية والأمنية.
وقد بدأت بعض المؤشرات الميدانية بالظهور في جنوب لبنان، حيث تصاعدت وتيرة الخروقات الإسرائيلية والعمليات العسكرية، في ظل غياب أي تفاهم أميركي إيراني قادر على ضبط الإيقاع ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع. ويرى مراقبون أن استمرار هذا الواقع قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا ترافقت التطورات الميدانية مع انهيار كامل لمسار الاتصالات السياسية.
وفي حال استمر التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة جديدة تتسم بارتفاع منسوب المخاطر الأمنية، ليس فقط في الخليج، بل أيضاً على امتداد الجبهات المرتبطة بالصراع الإقليمي. وعندها سيصبح لبنان جزءاً من المشهد المتأزم، سواء بفعل التطورات على حدوده الجنوبية أو نتيجة انعكاسات أي مواجهة أوسع بين القوى الإقليمية والدولية.
من هنا، تبدو الأيام والأسابيع المقبلة شديدة الحساسية. وحتى الآن، لا تبدو المؤشرات مطمئنة بعد الهجمات المتبادلة، فيما تتزايد المخاوف من أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع بالأحداث إلى مستويات يصعب احتواؤها، لتجد المنطقة نفسها أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، يكون لبنان أحد أكثر المتأثرين بها.

لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا