نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تقريراً مطولاً تناول واقع " حزب الله " بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان ، معتبرة أنَّ "الحزب" تلقى ضربات كبيرة حدّت بصورة ملحوظة من قدرته على إعادة بناء ترسانته العسكرية.
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" قال في المقابل إنَّ "الحزب" لم يفقد القدرة على تهريب الأسلحة أو استعادة جزء من قوته، الأمر الذي يبقيه، وفق التقديرات الإسرائيلية، تهديداً قائماً خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب التقرير، فإنَّ "حزب الله" يواجه اليوم تحديات غير مسبوقة في إعادة التسلح، بعدما فقد أبرز خطوط الإمداد التي كانت تمر عبر
سوريا عقب سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات
السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع شددت إجراءاتها ضد محاولات تهريب السلاح، بعدما كانت الأراضي السورية، قبل كانون الأول 2024، تشكل ممراً مفتوحاً أمام عناصر الحزب والإيرانيين لنقل الصواريخ الدقيقة والأسلحة الاستراتيجية إلى لبنان.
وذكرت الصحيفة أن الحزب خسر أيضاً جزءاً كبيراً من قدراته الصناعية الخاصة بتصنيع الأسلحة في كل من سوريا ولبنان، إلا أنه لا يزال ينجح، وفق مصادرها، في إدخال أسلحة أقل تطوراً عبر الحدود
اللبنانية - السورية، مستفيداً من شبكات تهريب تاريخية عابرة للحدود، ومن الطبيعة غير المحكمة للحدود بين لبنان وسوريا والعراق وإيران، رغم استهداف
إسرائيل للوحدة 4400 المسؤولة عن عمليات التهريب.
وفي موازاة ذلك، قالت "جيروزاليم بوست" إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تبدي قلقاً متزايداً من احتمال استعادة "حزب الله" جانباً من قوته العسكرية، ولا سيما إذا حصلت
إيران على مليارات الدولارات في إطار تفاهماتها مع
الولايات المتحدة ، معتبرة أن أي تدفق مالي كبير إلى طهران قد ينعكس على دعم "الحزب" وإعادة تسليحه.
وتوقف التقرير عند الاتفاق الأخير بين إسرائيل ولبنان، مُتسائلاً عما إذا كان بالإمكان التوصل إلى الصيغة نفسها منذ منتصف آذار الماضي، بعدما كان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد دعا آنذاك إلى بدء مفاوضات حول وقف إطلاق النار وطرح مسار يقود إلى التطبيع والسلام.
ووفق الصحيفة، فقد رفضت إسرائيل ذلك الطرح في حينه باعتباره "متأخراً وغير كافٍ"، مفضلة مواصلة عملياتها العسكرية ضد حزب الله.
في الوقت نفسه، ترى الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، بحسب التقرير، أن الظروف تغيرت بصورة كبيرة خلال الأشهر اللاحقة، إذ بات الحزب أضعف مما كان عليه في آذار، كما أن الاتفاق الحالي يختلف عن الطرح السابق لأنه يربط أي انسحاب إسرائيلي إضافي بانتشار الجيش اللبناني والتأكد من منع عودة حزب الله إلى المناطق التي ينسحب منها الجيش
الإسرائيلي .
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أن "حزب الله" لم يعد يمتلك سوى نحو 8% من ترسانته الصاروخية التي كانت تضم نحو 150 ألف صاروخ قبل حرب عام 2023، لكنها لفتت في المقابل إلى أن تقدير حجم الترسانة المتبقية ليس دقيقاً، وأن الحزب قد يحتفظ بأكثر من عشرة آلاف صاروخ، فضلاً عن امتلاكه أسطولاً من الطائرات المسيّرة الانتحارية من نوع "FPV"، إضافة إلى آلاف المقاتلين الذين ما زالوا يشكلون قوة عسكرية مؤثرة رغم الخسائر التي تكبدوها.
ورغم تأكيدها أن إسرائيل تعتبر موقعها العسكري أقوى مما كان عليه بعد حرب 2024، شددت "جيروزاليم بوست" على أن المرحلة المقبلة لن تقل صعوبة عن العمليات العسكرية نفسها، إذ تتمثل الأولوية، وفق المسؤولين الإسرائيليين، في منع إعادة تسليح حزب الله، وسط تشكيك كبير بقدرة الجيش
اللبناني على تنفيذ هذه المهمة.
أيضاً، أوضح التقرير أن هناك مخاوف داخل إسرائيل من عدم قدرة الجيش اللبناني على منع الحزب من إعادة الانتشار أو نقل أسلحته، بل نقل عن مسؤولين إسرائيليين ادعاءهم أن الحزب يتلقى أحياناً إنذارات مسبقة قبل تنفيذ عمليات التفتيش، بما يسمح له بإخفاء أسلحته، فضلاً عن وجود خشية من أن تقدم
بيروت تقارير مبالغاً فيها بشأن التقدم المحقق، وأن تقبل الولايات المتحدة بهذه التقييمات.
كذلك، أشار التقرير إلى مخاوف إسرائيلية من احتمال تعرض الحكومة الإسرائيلية لضغوط أميركية للانسحاب سريعاً من مناطق إضافية في جنوب لبنان قبل استكمال الشروط الأمنية، إذا رأى الرئيس الأميركي
دونالد ترامب أن ذلك يخدم أهدافاً سياسية أوسع، ولا سيما ما يتعلق بالتفاهمات مع
إيران .
وفي ما يتعلق بقدرات حزب الله العسكرية، قالت الصحيفة إن الطائرات المسيّرة من نوع "FPV" لم تتحول بعد إلى تهديد استراتيجي بالنسبة لإسرائيل، رغم الخسائر التي تسببت بها، لكنها أقرت بأن المؤسسة الأمنية فوجئت باستخدام الحزب لهذا النوع من المسيّرات المعتمدة على كابلات الألياف الضوئية والمحصنة ضد التشويش الإلكتروني، معتبرة أن الخطر قد يتصاعد مستقبلاً إذا تمكن الحزب من إنتاجها بأعداد كبيرة.
وختمت "جيروزاليم بوست" تقريرها بالتأكيد أن إسرائيل ترى أن العمليات العسكرية التي نفذتها منذ خريف عام 2024، واستكملتها خلال عام 2026، أخرت لسنوات أي قدرة محتملة لـ"حزب الله" على تنفيذ هجوم واسع داخل شمال إسرائيل، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن المعركة لمنع إعادة تسليح الحزب لا تزال مستمرة، وأن نجاحها يبقى موضع شك داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية.