كتبت روزانا بو منصف في" النهار": من المآخذ الذي سجلها البعض على الاتفاق الإطاري أنه لم يأتِ على ذكر القرار 1701 ويُعتقد أنه أدى إلى ضمان أمن الجنوب وعلى الحدود مع إسرائيل حتى 8 تشرين الأول 2023 حين شنّ «حزب الله» الحرب على إسرائيل تحت عنوان إسناد غزة. والحال أن القرار 1701 كان عزز مهمات القوة الدولية في الجنوب المنشأة منذ عام 1978 .
وفي ظل اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل ومفاوضات ووضع الخطوط العريضة لما سيكون عليه مسار الأمور أقله في الجنوب اللبناني، يبدو لبنان كأنه خرج من عباءة الأمم المتحدة وقراراتها، إذ لا «يونيفيل» ولا قرار 1701 يتم العمل بموجبه، ولو نظرياً. هذه القرارات، كما وجود «اليونيفيل»، كانت جميعها مظلة للبنان لا غنى عنها لضمان حمايته ومصالحه والإجماع الدولي الذي يحتاج إليه في أزماته. وفي ضوء ذلك، تطرح تساؤلات تتصل أولاً بما لا يكف المسؤولون الإسرائيليون عن إعلانه، عن بقاء القوات الإسرائيلية في منطقة عازلة في الجنوب حتى تفكيك «حزب الله». وهذا أمر يطيح عملياً استعدادات فرنسية وأوروبية، علماً أن الدول المعنية تسعى إلى المساهمة في ترتيبات جنوباً تجعلها شريكة في ضمان الأمن بين لبنان وإسرائيل. وتالياً، فإن إمساك إسرائيل بالأرض في الجنوب لن يجعل وجود أي قوة بديلة من «اليونيفيل» ممكناً .
والحال هذه، في أي اتجاه ستدفع الدينامية التفاوضية بين لبنان وإسرائيل من جهة، وعلى المسار الأميركي- الإيراني من جهة أخرى؟ وهل الولايات المتحدة ترى ضرورة لقوة دولية في الجنوب بصلاحيات مختلفة عن «اليونيفيل»، أو تعيد النظر في مسألة التمديد بدلاً من الاعتماد على قوة أوروبية بناء على إعلان فرنسا وإيطاليا في 25 حزيران أنهما ستتشاركان قيادة «تحالف دولي لدعم لبنان في مرحلة ما بعد اليونيفيل»، في وقت أبعدت الولايات المتحدة فرنسا عن أي علاقة بالمفاوضات ولجنة «الميكانيزم» في الجنوب؟ إذا لم تبقَ «اليونيفيل» ولم تنجح فرنسا ودول أوروبية في مسعاها، يعتقد البعض أن لجنة المراقبة التي نص عليها اتفاق الهدنة، وهي لجنة لا تزال قائمة، تبقى ملجأً بديلاً، أقله من حيث المبدأ، في انتظار تبلور الاتجاهات جنوباً .
المصدر:
لبنان ٢٤