آخر الأخبار

لبنان في قلب حرب المسارات: الهشاشة الداخلية هي الخطر الأكبر

شارك

عمّق الإعلانُ عن اتفاق الإطار بين لبنان و إسرائيل الانقسامَ الداخلي حول كيفية الخروج من نفق الحرب الراهنة، على الرغم من المؤشرات الواضحة على أن الفريق المعترض لن يلجأ إلى خطوات عملية في الشارع، في ضوء التحذيرات المتكررة التي يطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري من الفتنة. ويراهن هذا الفريق على إسقاط الاتفاق عبر مسارَين: الأول النقاشات في المؤسسات الدستورية المحلية، والثاني المفاوضات الأميركية-الإيرانية التي يعدّها الخيار الأجدى لفرض الانسحاب الإسرائيلي دون أثمان باهظة.

في المقابل، لا يبدو أن الفريق المؤيد للاتفاق في وارد التراجع عما "أُنجز"، خصوصاً أن المسألة مرتبطة بجملة معطيات محلية وإقليمية ودولية، أبرزها الضغوط التي أفضت إلى بلوغه في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ المنطقة التي تشهد تحولات كبرى منذ السابع من أكتوبر 2023. بيد أن الخطر يبقى كامناً في مكان آخر، يتعلق بالتوازنات الدقيقة التي تتصاعد المخاوف من أن يدفع لبنان ثمن سوء قراءتها.

في هذا السياق، تشير أوساط سياسية متابعة عبر "النشرة" إلى أن لبنان يتعامل مع مجموعة من المسارات المتناقضة التي لم يبلغ أيٌّ منها خطَّ النهاية حتى الآن، مما يعني أن المشهد قابل للانقلاب في أي لحظة تبعاً لتحولات قد تطرأ. فالأمور لا تزال مفتوحة على كافة الاحتمالات في جميع هذه المسارات بفعل العقبات التي تعترض طريقها جراء خلافات عميقة قائمة.

وتلفت هذه الأوساط إلى أن العنوان الأكبر على مستوى المنطقة يبقى مذكرةَ التفاهم الأميركية-الإيرانية التي لا يزال من المستبعد أن تُفضي إلى اتفاق نهائي في وقت قريب؛ إذ يحتاج كل بند إلى مزيد من التداول بين واشنطن و طهران ، دون إغفال التأثيرات التي تمارسها دول المنطقة الحليفة على موقف كلٍّ منهما، نظراً لحتمية أن يستوعب أي اتفاق محتمل مروحةً واسعة من المصالح المتضاربة.

وتتطرق الأوساط ذاتها إلى مسار المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية الذي أنتج اتفاق الإطار، مشيرةً إلى أن العقبة الرئيسية التي تعترض طريقه لا تقتصر على الرفض الداخلي من " حزب الله " و" حركة أمل "، بل تشمل أيضاً السقف المرتفع الذي تذهب إليه إسرائيل من خلال مواقف بعض مسؤوليها، مما يُشير إلى أنها هي الأخرى لا تريد نجاح هذا الاتفاق.

وقبيل الإعلان عن الاتفاق، بدأ الحديث علناً عن خلافات داخل الإدارة الأميركية حول النظرة إلى ملفات المنطقة، لا سيما بين نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ، انطلاقاً من أن لكلٍّ منهما رؤيته الخاصة في معالجة الملفات العالقة، سواء في ما يخص الواقع الإيراني أو مجريات الحرب في لبنان، وهو ما يُضفي مزيداً من التعقيد على المشهد.

وفي قراءة الأوساط السياسية المتابعة، أثّر هذا الخلاف بصورة رئيسية على مسار ثالث كانت ثمة رهانات على تقدّمه، يقوم على معادلة الحاجة إلى مظلة إقليمية تشارك فيها دول مؤثرة إلى جانب إيران لتحصين الواقع التفاوضي من الضغوط الإسرائيلية. وكان لافتاً في هذا الإطار زيارة وزير الخارجية الأميركي بعض دول الخليج قُبيل إبرام اتفاق الإطار، لا سيما في ضوء المواقف التي تضمّنها البيان المشترك في ختام تلك الجولة.

غير أن هذه الأوساط ترى أن هذا الخلاف لن يكون العامل الحاسم، كون الدور المحوري يبقى للرئيس دونالد ترامب الذي تحكم مصالحُه توجهاتِ أركان إدارته، وهو يستفيد حتماً من النتائج التي يحققها كل منهم ضمن المسارات المتناقضة المتزامنة، مما يعني أن الأمر قد لا يعدو تقاسماً للأدوار ضمن المشهد العام الذي تبقى فيه واشنطن المقرِّر الأساسي.

وفي المحصلة، تشدد هذه الأوساط على أن ما يُقلق في ظل غياب وضوح الخاتمة المنتظرة لكل ما يجري هو حالة الانقسام العمودي على الصعيد الداخلي، إذ يفتح ذلك الباب أمام احتمال أن تدفع الساحة اللبنانية ثمن هذه التناقضات، في حين كان بالإمكان أن يُسهم الحد الأدنى من التوافق بين القوى المختلفة في تحصينها.

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا