آخر الأخبار

بين حفتر والدبيبة.. هل تمهد واشنطن لتكريس حكم العائلات في ليبيا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا تزال ليبيا غارقة في الانقسام السياسي والمؤسسي بعد أكثر من عقد على إسقاط نظام العقيد معمر القذافي، لكن التحركات الأمريكية الأخيرة لإعادة توحيد مؤسسات الدولة تثير مخاوف من أن تنتهي إلى تكريس حكم العائلات المتنافسة بدلا من إنهاء الأزمة.

وفي مقال بفورين بوليسي، يرى تيم إيتون، وهو باحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس البريطاني، أن استقبال واشنطن صدام حفتر، نجل اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ولقاءه وزير الخارجية ماركو روبيو، يمثل تطورا سياسيا مهما، لكنه يثير تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تمضي نحو إضفاء الشرعية على تقاسم السلطة بين عائلتي حفتر والدبيبة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تعرف على الإجراءات الجديدة للإقامة الدائمة في أمريكا
* list 2 of 2 ثالث خروج مبكر من المونديال.. منتخب ألمانيا ومدربه تحت نيران الإعلام end of list

ويشير الكاتب إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تؤكد أن هدفها هو إقامة "حكومة موحدة وتوحيد جميع المؤسسات"، إلا أن الصيغة المطروحة عمليا، بحسب التحليل، تعني منح عائلة الدبيبة رئاسة الحكومة، مقابل تولي عائلة حفتر قيادة المجلس الرئاسي، وهو ما قد يرسخ نفوذ العائلتين بدلا من تمهيد الطريق أمام انتخابات وانتقال سياسي حقيقي.

مرحلة انتقالية

وتقول فورين بوليسي إن هذا الترتيب يُقدَّم بوصفه مرحلة انتقالية تدعم خريطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة، لكن "الاحتمال الأكبر هو أن يسعى الدبيبة وحفتر إلى جعل موقعيهما دائمين"، بما ينهي فعليا آمال الليبيين في التغيير السياسي ويزيد التنافس بين العائلتين داخل مؤسسات الدولة.

ويستعرض الكاتب مسار الأزمة الليبية منذ عام 2011، موضحا أن الانقسام بين حكومتين إحداهما في شرق البلاد والأخرى في الغرب استمر بعد تعثر الانتخابات المقررة عام 2021، في وقت عززت فيه عائلتا حفتر والدبيبة قبضتهما على مؤسسات الدولة والموارد المالية.

مصدر الصورة عبدالحميد الدبيبة (يمين) وصدام حفتر (غيتي إيميجز)

وبحسب مصادر مطلعة نقل عنها التحليل، فإن الصفقة المقترحة تمنح صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، بما يحمله ذلك من صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما قد يفتح الباب أمام توسيع نفوذ قواته نحو غرب ليبيا، رغم أن محاولته السابقة للسيطرة على طرابلس بين عامي 2019 و2020 انتهت بالفشل.

إعلان

ويحذر الكاتب من أن سجل حفتر ونجله لا يوحي باستعداد حقيقي لتقاسم السلطة، مرجحا أن ينظر صدام حفتر إلى المنصب الجديد بوصفه "منصة للسيطرة الكاملة" على الدولة، بينما لن تكتفي عائلة الدبيبة بالاحتفاظ برئاسة الحكومة دون ضمانات تكبح النفوذ العسكري لخصومها.

وتلفت فورين بوليسي إلى أن المبادرة الأمريكية جاءت بعد نجاح واشنطن في التوسط لإقرار أول موازنة موحدة منذ عام 2014 بقيمة 30.1 مليار دولار، وهو إنجاز دبلوماسي مهم بعد سنوات من الجمود. غير أن الكاتب يرى أن تنفيذ الموازنة لا يزال يواجه عقبات كبيرة، وأنها قد تمثل أداة ضغط أكثر فاعلية من الإسراع في تشكيل حكومة جديدة.

ويؤكد التحليل أن الولايات المتحدة تمتلك وسائل ضغط حقيقية، من بينها فرض قيود على الوصول إلى الدولار أو فرض عقوبات فردية على شخصيات نافذة إذا لم تلتزم بتعهداتها، داعيا إلى استخدام هذه الأدوات لدفع الأطراف نحو إصلاحات مؤسسية بدلا من الاكتفاء بصفقة سياسية بين العائلتين.

مصالح اقتصادية

ويرى الكاتب أن إدارة ترمب تنظر أيضا إلى ليبيا من زاوية المصالح الاقتصادية، خاصة مع سعيها إلى توسيع حضور الشركات الأمريكية في قطاع النفط، مشيرا إلى أن المبعوث الأمريكي مسعد بولس تحدث علنا عن فرص الاستثمار، وساهم في عودة شركة شيفرون إلى السوق الليبية. لكن نجاح هذه الاستثمارات، بحسب فورين بوليسي، يتطلب أولا تحسين الحوكمة الاقتصادية واستعادة الانضباط المالي.

ويخلص إيتون إلى أن تشكيل حكومة مشتركة بين الدبيبة وحفتر قد يخفف الضغوط الآنية، لكنه لن يحل الأزمة، بل سينقل الصراع إلى داخل مؤسسات الدولة ويقوض ما تبقى من استقلالها.

ويستشهد بتجارب واشنطن السابقة في دعم شخصيات نافذة، مثل حامد كرزاي في أفغانستان ونوري المالكي في العراق، معتبرا أنها أثبتت أن "الرهان على حكم الفرد بدلا من بناء المؤسسات محكوم عليه بالفشل". ويرى أن "عدم التوصل إلى صفقة قد يكون أفضل من صفقة سيئة" إذا كانت ستكرس حكم العائلات على حساب مستقبل ليبيا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا