نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية تقريراً جديداً تناولت فيه فرص التوصل إلى تسوية بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية، معتبرةً أن المنطقة قد تكون أمام لحظة تاريخية جديدة، أو أمام محاولة متفائلة أخرى قد تصطدم بواقع المنطقة.
التقرير الذي ترجمهُ
"لبنان24" أشار إلى أن الجهود الأميركية الرامية إلى دفع تسوية بين الجانبين، إلى جانب المواقف التي توصف بأنها أكثر تأييداً لإسرائيل من جانب الإدارة الأميركية الحالية، تثير تساؤلاً أساسياً بشأن ما إذا كان بالإمكان ترجمة الإنجازات العسكرية الإسرائيلية إلى مكسب سياسي طويل الأمد.
وذكر التقرير أن الإجابة عن هذا السؤال ليست بسيطة، موضحاً أن
لبنان يمتلك اليوم مصلحة واضحة في تحقيق الاستقرار، في ظل انهيار الاقتصاد، وإرهاق المواطنين، وضعف مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أنَّ شرائح واسعة من اللبنانيين باتت تدرك أن "
حزب الله "، الذي كان يُقدَّم سابقاً على أنه حامي لبنان، تحول إلى عبء استراتيجي، إلا أن هذا الإدراك الشعبي وحده لا يكفي، إذ ينبغي أن تكون الدولة
اللبنانية قادرة على فرض سيادتها على كامل أراضيها.
ورأى التقرير أن الاختبار الحقيقي يتمثل في تفكيك القوة العسكرية لـ"حزب الله" أو تحويله إلى تنظيم غير قادر على تهديد إسرائيل، معتبراً أن هذا الهدف بالغ الطموح.
كذلك، رأى التقرير أنه حتى لو حصل الجيش
اللبناني على دعم أميركي وأوروبي وعربي، فإن الطريق نحو تحقيق ذلك سيكون طويلاً، لأن الحزب لا يزال يحتفظ بقاعدة دعم، وبنى تحتية، وولاء عميق لإيران، ولذلك فإن أي اتفاق قد يُوقَّع سيبقى مرتبطاً بوجود آليات رقابة وتنفيذ فعّالة.
أيضاً، أشار التقرير إلى أن
إيران ، من جهتها، لن تتخلى بسهولة عن أهم أصولها الاستراتيجية في
الشرق الأوسط ، متوقعاً أن تحاول عرقلة أي مسار يؤدي إلى إضعاف "حزب الله"، وأضاف: "لقد حققت إسرائيل نجاحات خلال السنوات الأخيرة ناهيك عن انجازات عسكرية ضد حزب الله، كما ألحقت أضراراً بالقدرات
الإيرانية ، وتحركت أيضاً على الساحة
السورية ".
ويلمح التقرير إلى أنَّ "الانتصارات العسكرية لا تكتسب معناها الحقيقي إلا عندما تتحول إلى تسويات سياسية مستقرة"، وأضاف: "لا يزال من المبكر الإعلان عن بداية مرحلة جديدة، لأن الفجوة بين توقيع أي اتفاق وتنفيذه تبقى كبيرة، ولا سيما في منطقة تتمتع فيها التنظيمات المسلحة والمصالح الإقليمية بنفوذ يفوق نفوذ الحكومات".
وخلص التقرير إلى أنه "في حال نجح لبنان في استعادة سيادته، وقدمت
الولايات المتحدة ضمانات فعالة، واختارت الدول العربية المعتدلة الاستثمار في الاستقرار بدلاً من المواجهة، فقد تكون نهاية المواجهة العسكرية بدايةً لانتصار سياسي للمرة الأولى منذ سنوات".