لم يكن "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل وليد ساعته بقدر ما كان نتيجة لمسارٍ شهده لبنان لعقود.وبمعزلٍ عن الثغرات التي يتضمنها الاتفاق "غير المُنزَّل"، فإن ما تم إقراره يمكن أن يكون مقدمة لوضع سلطة الدولة فوق أي اعتبار، وضمنياً، فإن لبنان "الرسمي" هو الذي يفاوض ويضع شروطه، بينما الرسالة هنا موجهة إلى إيران التي حاولت ربط مصير لبنان باتفاقها مع أميركا، وبالتالي القول لها إن "الأمر النهائي يصدر في بيروت وليس من طهران ".
في الواقع، يُعتبر "اتفاق الإطار"مدخلاً لاختبار سلوك "
حزب الله " في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن مسألة نزع سلاحه ترتبط حكماً بثلاث اتفاقيات فعلية وافق عليها لبنان. الأولى هي اتفاقية الهدنة عام 1949، التي تمنع في أصلها وجود أي جماعة مسلحة تنفذ هجمات ضد
إسرائيل ، فيما الثانية تتمثل بالقرار 1701 الذي ينص على عدم وجود أي فصيل مسلح ضمن منطقة جنوب الليطاني، بينما الاتفاقية الثالثة هي التي صدرت في 27 تشرين الثاني 2024، وتؤكد بدء نزع سلاح "حزب الله" والمنظمات الأخرى بدءاً من منطقة جنوب الليطاني، ما يعني أن تلك البقعة الجغرافية باتت "تحصيل حاصل" في مسألة "نزع السلاح"، وأن العمل سيسري على المناطق خارجها.
عملياً، يضع هذا الاتفاق "حزب الله" أمام مفترق طرق، والسؤال الأبرز هو التالي: كيف سيتصرف "الحزب" مع مسألة نزع سلاحه من قبل الدولة؟
فعلياً، فإن انتقال "حزب الله" إلى "صدام داخلي" لن يمنح سلاحه شرعية البقاء، بل سيفتح أزمة داخلية ستبدأ مع الجيش أولاً، وتنتقل إلى البيئات الاجتماعية والسياسية الأخرى. وهنا، تقول مصادر سياسية مقربة من "
الثنائي الشيعي" لـ"لبنان24" إن مسألة حل سلاح "حزب الله" لا تتم بمعزل عن التفاهم مع إيران، وبترتيب دولي يفرض نفسه على الساحة
اللبنانية من خلال أميركا وإسرائيل، وصولاً إلى
الدول العربية وإيران، وأضافت: "اليوم، جلست
الدولة اللبنانية مع إسرائيل ووضعت ترتيبات مختلفة.. فلماذا لا تجلس مع إيران لتناقش ملف سلاح حزب الله؟".
إن نظرنا إلى جوهر الأمر، فإن "حزب الله" يقول عن سلاحه إنه وُجد لمقاومة
الاحتلال . ولكن، إذا اندثر الوجود
الإسرائيلي في لبنان، وتم رسم خطوط جديدة لعلاقة لبنان وإسرائيل وواقعهما الأمني، فما الذي يجعل سلاح "حزب الله" يصمد أكثر؟
من ناحية، فإن لـ"حزب الله" هواجسه إزاء تنصل إسرائيل من أي اتفاقيات ثنائية، ولهذا السبب يجب الخروج نحو تسوية أوسع تناقش ملف "حزب الله" من بوابة المعالجة الدولية، وليس من ناحية العلاج الداخلي فحسب. أو "الثنائي" بين لبنان وإسرائيل. وعملياً، إن كانت الدول الراعية للبنان تريد الحفاظ على الاستقرار، فإن أول خطوة تتمثل على هذا الطريق في "تدويل قضية سلاح الحزب"، وبالتالي علاجها مع إيران أولاً كونها الجهة التي ترعى "الحزب"، ونزع أسباب وجود هذا السلاح ثانياً، وأبرزها وجود احتلال إسرائيلي داخل لبنان.
في خلاصة القول، تُعتبر مسألة سلاح "حزب الله" أمام حل مطلوب ، ويرتبط حكماً بـ"التدويل".. فهل سينجح لبنان في إثارة هذا الأمر مع إيران وأميركا معاً من بوابة العلاج الشامل، أم أن قرار المواجهة الداخلية قد اتُّخذ حقاً لإشعال فتيل الشارع؟