أقامت المرشدية العامة لجمعية كشافة لبنان ، بمبادرة من وزير الإعلام بول مرقص وحضوره، وتلبية لنداء البابا لاوون الرابع عشر للصلاة من أجل السلام في لبنان والشرق الأوسط، قداساً في كنيسة مار يوسف في مقر مطرانية انطلياس المارونية في قرنة شهوان، برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ممثلاً بالأسقف الراعي للجمعية المطران أنطوان بو نجم الذي ترأس القداس.
رسالة الراعي
وبعد الانجيل المقدس تلا الأب كلاكش رسالة البطريرك الراعي بالمناسبة جاء فيها: "البركة الرسولية تشمل أبناءنا وبناتنا الأعزاء في المرشدية العامة لجمعية كشافة لبنان. تلتقون اليوم حول مذبحة الرب، ملبّين دعوة قداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى الصلاة من أجل السلام في لبنان والشرق الأوسط والعالم، ومؤمنين بأن السلام ليس شعاراً يُرفع في المناسبات، بل نعمة تنبع من قلب الله، وثمرة تنضج في قلوب المؤمنين، ورسالة تترجم في الفكر والكلمة والعمل. إن لبنان، الذي شاء له الله أن يكون مساحة لقاء وحوار وتفاعل بين مكوناته المتنوعة، يحمل في أعماقه دعوة دائمة إلى الشهادة لقيم الأخوة والكرامة الإنسانية والعيش المشترك. وهذه الرسالة لا تُصان بالمواقف فحسب، بل تتجسد بأشخاص يؤمنون بها، ويجعلون منها أسلوب حياة وخدمة ومسؤولية. ومن هنا تكتسب مبادرتكم المباركة، رسل سلام، معناها الحقيقي؛ لأن السلام يبدأ في أعماق الإنسان قبل أن ينعكس في المجتمع، ويُبنى بالصبر والحكمة، وينمو بالاحترام المتبادل، ويتجلى في القدرة على اللقاء والتعاون وخدمة الخير العام. فكل إنسان يحمل في قلبه سلام الله، يصبح بذاته رسالة سلام لمن حوله. إن الحركة الكشفية ليست نشاطاً عابراً، بل مدرسة في تكوين الشخصية، وفضاء لتنمية القيم الإنسانية والروحية والوطنية. ومن خلالها يتعلم الشباب معنى الالتزام والعطاء، واكتشاف جمال الخدمة والإيمان بأن الإنسان يحقق ذاته بقدر ما يجعل حياته عطاءً للآخرين".
وتابع: "إننا نوجه تحية وتقدير إلى المرشدية العامة لجمعية كشافة لبنان، وإلى سيادة أخينا المطران انطوان بو نجم ممثلنا في هذا الاحتفال، وإلى المرشد العام الأب جان كلاكش، وإلى جميع
القادة والكشفيين الذين جعلوا من الخدمة نهجاً، ومن المسؤولية رسالة، ومن الالتزام بالقيم ركيزة لبناء الإنسان والمجتمع والوطن".
وأكمل: "كذلك، نثمّن مشاركة معالي وزير الإعلام المحامي الدكتور بول مرقص ومواكبته لهذا الحدث؛ لأن ثقافة السلام مسؤولية وطنية جامعة، تتكامل فيها أدوار الأسرة والمدرسة والكنيسة والمؤسسات التربوية والإعلامية في سبيل تجسيد ثقافة الاحترام والتضامن والتلاقي بين الناس. إن عالمنا اليوم يحتاج إلى شهود للرجاء، وإلى أشخاص يستمدون من إيمانهم قوة الثبات وصفاء الرؤية وسعة الرجاء، ويؤمنون بأن مستقبل الأوطان يُبنى على القيم الراسخة، وأن ازدهار المجتمعات يبدأ من احترام الإنسان وكرامته، ومن القدرة على تحويل المبادئ السامية إلى واقع معاش. فلنرفع صلاتنا من أجل لبنان، ومن أجل
الشرق الأوسط ، ومن أجل كل الشعوب التي تتوق إلى حياة يسودها الاستقرار والطمأنينة. ولنصلِّ إلى الرب أن يبارك وطننا ويحفظ أبناءه، ويعضد العاملين في سبيل خيره، ويجعل منه وطنًا يشرق فيه الرجاء وتتجذر فيه الأخوة ويزدهر فيه الإنسان. وليكن شعارنا الدائم ما أوصى به الرب يسوع: "طوبى لصانعي السلام، فإنهم أبناء الله يُدعون" (متى 5: 9). بارككم الرب جميعاً، وحفظ لبنان وشعبه، وجعل منكم رسلاً للرجاء وشهوداً للمحبة وحملةً لثقافة السلام التي تُعلي شأن الإنسان وتُقدّس كرامته وتفتح
آفاق
المستقبل أمام الأجيال الصاعدة".
وبعد القداس، أقيم حفل إطلاق المشروع الروحي للأفواج "رسل السلام" "Apôtres de Paix"، استهله أبو صوان بكلمة شكر فيها للوزير مرقص مبادرته، وحيث تسلّم قادة الأفواج من المناطق
اللبنانية كافة السهم الذهبي لينقلوا من خلاله السلام إينما حلوا. كما تسلّم السهم الذهبي كل من الوزير مرقص ورئيس نقابة المعالجين الفيزيائيين شارل مرقص بصفته كشاف سابق والقائد الأول لكشافة لبنان ندي تيان.
بدوره، ألقى مرقص كلمة شدّد فيها على "الدور التربوي والوطني الذي تؤديه الحركة الكشفية في لبنان"، مؤكداً أنها "تشكّل أكثر من نشاط شبابي، بل هي مدرسة متكاملة في بناء الشخصية وتعزيز القيم الإنسانية وروح المواطنة".
وأكد مرقص أن ما "يقوم به الكشافة في المخيمات والأنشطة واللقاءات، من
التزام بالتقاليد التنظيمية، يتجاوز الشكل إلى مضمون تربوي عميق، يعكس ثقافة الخدمة العامة والعمل التطوعي والانخراط الإيجابي في الشأن العام".
وأشار إلى أن "الكشافة، من خلال انضباطها وروح المبادرة لديها، تمارس فعلياً دوراً في تعزيز مفهوم الخدمة العامة، بعيداً من المصالح الفردية، بما يجعلها شريكاً أساسياً في بناء المجتمع وترسيخ الاستقرار".
كذلك، لفت إلى أن "النظرة المجتمعية إلى الكشافة، حين يُقال "أرسلوا الكشاف"، تعكس ثقة بدورهم في المبادرة والجاهزية وتحمل المسؤولية في الميدان بكل جرأة، حيث يكونون غالباً في طليعة العمل عند الحاجة".
واختُتم الاحتفال بإطلاق مشاريع من أجل السلام، تلبيةً لنداء البابا، وتحويلاً لهذه الدعوة إلى مبادرات عملية، تلاه لقاء فرح في باحة المطرانية والتقاط صورة تذكارية، على أن تُنقل وقائع القداس والاحتفال لاحقاً إلى قداسة البابا.