افتتح المركز الزراعي الجديد في بلدة العاقورة ، برعاية وزير الزراعة الدكتور نزار هاني ، في حضور حشد كبير من أبناء المنطقة، تقدّمهم نواب المنطقة.
وأكد هاني أن افتتاح المركز الزراعي في العاقورة يجسد رؤية الوزارة في نقل الخدمات من الإدارة المركزية إلى الميدان، مشيراً إلى أن نجاح السياسات الزراعية يرتبط بقدرة الدولة على الوصول المباشر إلى المزارعين وتقديم الدعم الفني والعلمي لهم في أماكن إنتاجهم.
وأوضح أن المراكز الزراعية لم تعد تقتصر على تقديم الخدمات الإدارية، بل أصبحت مؤسسات تنموية متخصصة تضطلع بأدوار أساسية في الإرشاد الزراعي، ونقل نتائج البحوث العلمية، وتعزيز الممارسات الزراعية الجيدة، وترشيد استخدام المياه، وتحسين إدارة التربة، والوقاية من الأمراض والآفات، وتشجيع الزراعة الذكية مناخياً، بما ينعكس مباشرة على جودة الإنتاج واستدامته.
وأشار إلى أن منطقة العاقورة تُعد من أهم المناطق الزراعية والجبلية في لبنان ، وتمتلك مقومات طبيعية وإنتاجية مميزة في زراعة الأشجار المثمرة والمحاصيل الجبلية، الأمر الذي يجعلها نموذجاً واعداً للتنمية الزراعية المستدامة، ويستدعي توفير بنية مؤسساتية قادرة على مواكبة احتياجات المزارعين، وتعزيز قدرتهم على مواجهة تحديات التغير المناخي وشح المياه وتقلبات الأسواق.
كما استعرض الدور التاريخي الذي أداه المشروع الأخضر في المنطقة، ولا سيما في استصلاح الأراضي الزراعية وإنشاء البرك الجبلية لحصاد مياه الأمطار، مؤكداً أن الوزارة تعمل اليوم على استكمال هذه المقاربة من خلال مشاريع متكاملة لإدارة الموارد الطبيعية، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتعزيز صمود المجتمعات الريفية.
وأكد أن المركز الزراعي الجديد سيشكل نقطة ارتكاز لتفعيل السجل الوطني للمزارعين، باعتباره قاعدة بيانات استراتيجية تتيح توجيه برامج الدعم بكفاءة وعدالة، كما سيتولى تنفيذ برامج الإرشاد والتدريب، ومواكبة تطبيق الممارسات الزراعية السليمة، وتعزيز العمل التعاوني، ودعم المبادرات الريفية وسلاسل القيمة الزراعية، بما يسهم في رفع دخل المزارعين وتحسين جودة الإنتاج.
وأشار إلى أن افتتاح المركز يأتي وفاءً بالالتزام الذي قطعته الوزارة خلال زيارة ميدانية سابقة إلى العاقورة، عندما طالب الأهالي بإنشاء مركز زراعي، مؤكداً أن تحويل الوعود إلى مشاريع منجزة يشكل جزءاً من نهج الوزارة في ترسيخ الثقة بين الإدارة والمواطن، والاستجابة الفعلية لأولويات المناطق الزراعية.
وفي سياق حديثه عن مستقبل القطاع، شدد هاني على أن تحقيق التنمية الزراعية يتطلب تكاملاً بين قطاعات الزراعة والصناعة والاقتصاد والتجارة، بما يعزز القيمة المضافة للمنتجات اللبنانية ويزيد قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
من جهته، أكد مدير عام وزارة الزراعة لويس لحود أن المركز الجديد يمثل استثماراً مؤسسياً في رأس المال البشري الزراعي، وأنه سيكون منصة متخصصة لتقديم خدمات الإرشاد الزراعي، ونقل التقنيات الحديثة، ومتابعة الأمراض والآفات النباتية، وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، بما يواكب التحولات التي يشهدها القطاع الزراعي في ظل التغيرات المناخية وارتفاع كلفة الإنتاج.
المصدر:
النشرة