لا تزال حوادث السير تحجز مكانها بين أبرز التحديات اليومية التي تهدد سلامة المواطنين. فبحسب أرقام "الدولية للمعلومات" المستندة إلى بيانات
المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ، سجلت الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 ارتفاعاً في عدد حوادث السير بنسبة 2 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
إلا أن اللافت في هذه الأرقام هو تراجع عدد الضحايا بنسبة 7 في المئة وانخفاض عدد الجرحى بنسبة 1 في المئة، ما يشير إلى أن الحوادث المسجلة هذا العام كانت أقل فتكاً من تلك التي شهدها العام الماضي. ويرى متابعون أن هذا التراجع قد يكون نتيجة تحسن إجراءات السلامة في بعض المناطق، وزيادة الوعي المروري، إضافة إلى سرعة تدخل فرق الإسعاف في عدد من الحوادث.
وفي المقابل، يربط آخرون هذه النتائج بالواقع الاقتصادي الصعب الذي دفع عدداً كبيراً من اللبنانيين إلى تقليص تنقلاتهم اليومية واستخدام سياراتهم بشكل أقل، فضلاً عن تراجع حركة السفر والتنقل بين المناطق مقارنة بسنوات سابقة، الأمر الذي انعكس انخفاضاً في الحوادث الخطرة ذات السرعات المرتفعة.
لكن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي القلق من استمرار ارتفاع عدد الحوادث، خصوصاً في ظل تردي أوضاع الطرقات وضعف الصيانة وغياب الإنارة والإشارات المرورية في العديد من المناطق. فالأرقام تؤكد أن
لبنان نجح نسبياً في الحد من الخسائر البشرية، لكنه لم ينجح بعد في معالجة الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الحوادث أساساً، ما يجعل السلامة المرورية ملفاً مفتوحاً يحتاج إلى معالجة أكثر جدية خلال المرحلة المقبلة، لا سيما مع دخول فصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعاً في حركة التنقل والسفر على الطرقات
اللبنانية .