آخر الأخبار

خطر صامت في جنوب لبنان.. انفجار في أي لحظة!

شارك
لم تنتهِ مخاطر الحرب في جنوب لبنان مع تراجع وتيرة العمليات العسكرية، إذ برزت الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلّفات القصف بوصفها أحد أخطر التهديدات التي تواجه المدنيين، خصوصاً في القرى الحدودية والمناطق الزراعية والطرقات المتضررة ومحيط المنازل المدمّرة.

وتشير معطيات أممية وإنسانية إلى أن جنوب لبنان دخل مرحلة جديدة من التلوث بالذخائر المتفجرة، فوق إرث قديم خلّفته حروب سابقة منذ الحرب الأهلية وما بعدها، ولا سيما حرب تموز 2006.

ووفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يُعدُّ لبنان من أكثر الدول تلوثاً بالذخائر المتفجرة قياساً إلى مساحته، فيما أدت الأعمال القتالية الأخيرة إلى عكس سنوات من التقدم في إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة.

مع هذا، فإن الخطر لا يقتصر على الألغام التقليدية، بل يشمل القنابل غير المنفجرة، بقايا الصواريخ، الذخائر العنقودية، العبوات الناسفة، ومخلّفات الضربات الجوية والمدفعية. وفي الوقت نفسه، تزداد الخطورة مع عودة الأهالي إلى القرى المتضررة، إذ يمكن أن تكون الذخائر مخبأة بين الركام أو في الحقول أو قرب الطرقات أو داخل منازل ومبانٍ أصابها القصف.

وتحذر الأمم المتحدة من أن المخاطر الأمنية في جنوب لبنان ما زالت كبيرة، خصوصاً بسبب الانتشار الواسع للذخائر غير المنفجرة ومخلّفات الحرب، وهي مخاطر تعرقل عودة النازحين بصورة آمنة وكريمة.

كذلك، صدرت تحذيرات في عدد من القرى بعد ورود تقارير عن وجود ذخائر غير منفجرة، في وقت تؤكد منظمات عاملة في إزالة الألغام أن المدنيين، ولا سيما الأطفال والمزارعين وجامعي الخردة والعائدين حديثاً إلى بلداتهم، هم بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.

وبحسب منظمة "MAG"، فإن التصعيد الأخير عام 2026 أضاف طبقة جديدة من التلوث فوق ما تركته النزاعات السابقة، مشيرة إلى أن بيانات الشهر الأول من الحرب أظهرت تعرض مناطق لبنانية لأكثر من 2500 ضربة جوية وبالطائرات المسيّرة والصواريخ والمدفعية.

أيضاً، تقول المنظمة إن لحظة ما بعد توقف القصف قد تكون الأخطر، لأن الذخائر التي لم تنفجر تبقى قادرة على القتل أو التسبب بإصابات خطيرة لسنوات طويلة.

وتظهر أرقام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حجم المشكلة، فقد سُجّل منذ عام 1975 أكثر من 2300 ضحية مرتبطة بالتلوث بالذخائر المتفجرة في لبنان، فيما جرى تدمير أو تأمين آلاف الألغام والذخائر العنقودية ومئات آلاف الذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة ضمن جهود إزالة الألغام. كما سجّل عام 2025 وحده 48 ضحية، بينهم 16 قتيلاً و32 جريحاً، في مؤشر إلى عودة الخطر مع تجدد التلوث الناتج عن الحرب.

ومع كل ذلك، تتخذ المشكلة بعداً اقتصادياً واجتماعياً أيضاً، فالتلوث بالذخائر غير المنفجرة يمنع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، ويؤخر إعادة الإعمار ، ويعيق إصلاح البنى التحتية، ويحدّ من حركة السكان في القرى والبلدات المتضررة. أيضاً، فإن الركام الناتج عن القصف يزيد صعوبة المسح والإزالة، لأن الذخائر قد تكون مطمورة تحت الأنقاض أو مختلطة بمواد بناء ومعادن.

في المقابل، تعمل جهات محلية ودولية على الحد من المخاطر، ويقود المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام، بالتعاون مع الجيش اللبناني وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمات دولية، جهود المسح والإزالة والتوعية.

وفي أيار عام 2026، تسلّم المركز معدات أوروبية مخصصة للتعامل مع الذخائر غير المنفجرة، تشمل آليات وتجهيزات للعمليات داخل الركام والبيئات المدمرة، بهدف دعم العودة الآمنة للمدنيين.

كذلك، نفذت منظمات مثل MAG حملات توعية واسعة حول مخاطر الذخائر غير المنفجرة، شملت جلسات مباشرة ومواد مطبوعة وحملات رقمية وصلت إلى ملايين الأشخاص، مع التركيز على ضرورة عدم لمس أي جسم مشبوه، وعدم دخول المنازل أو الحقول المتضررة قبل الكشف عليها، والإبلاغ فوراً عن أي ذخائر أو أجسام غريبة.

وتكتسب هذه القضية بعداً قانونياً وسياسياً إضافياً بعد انضمام لبنان، في 1 أيار 2026، إلى اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد، في خطوة اعتبرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر تأكيداً لمسار طويل من العمل على حماية المدنيين. لكن الانضمام إلى الاتفاقيات لا يلغي حجم التحدي الميداني، إذ تبقى الأولوية اليوم لتوسيع عمليات المسح، وتسريع إزالة الذخائر، وتأمين التمويل، ونشر التوعية قبل عودة السكان إلى المناطق الملوثة.

وبذلك، تبدو الألغام والذخائر غير المنفجرة في جنوب لبنان امتداداً للحرب بوسائل أخرى: خطر غير مرئي، لا يتوقف مع وقف النار، ويهدد حياة المدنيين وعودة النازحين واستعادة الدورة الاقتصادية في القرى الحدودية. ولهذا، فإن أي حديث عن التعافي في الجنوب يبقى ناقصاً ما لم يُقرن بخطة جدية وشاملة لإزالة مخلّفات الحرب وتأمين الأرض قبل إعادة الناس إليها.


لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا