نشر معهد "ألما" الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية تقريراً تناول فيه أنماط عمل " حزب الله " خلال الحرب الأخيرة ضد إسرائيل ، متحدثاً عن تنامي الدور المركزي لقوة الطائرات المسيّرة ضمن النشاط العسكري للحزب.
التقرير الذي ترجمهُ
" لبنان24 " قال إنَّ تحليل أنماط العمليات التي نفذها "حزب الله" خلال فترة "وقف إطلاق النار" وحتى توقفه عن مهاجمة إسرائيل، بين 17 نيسان و20 حزيران 2026، أظهر تنفيذ 1163 هجوماً، منها 637 هجوماً بواسطة الطائرات المسيّرة والمركبات الجوية غير المأهولة، ما يمثل 54.8% من إجمالي الهجمات.
كذلك، أوضح التقرير أنَّ معظم هذه العمليات اعتمدت على طائرات "FPV"، التي أصبحت إحدى أبرز أدوات القتال لدى الحزب، موضحاً أن النسبة المرتفعة للهجمات المنفذة بالطائرات المسيّرة تدل على أن "حزب الله" ينظر إلى هذه المنظومات باعتبارها عامل قوة عملياتياً مهماً، إذ توفر له مزيجاً من الدقة والجاهزية والقدرة التدميرية وإمكانات جمع المعلومات الاستخبارية. كذلك، تتيح هذه المنظومات توثيق العمليات بشكل فوري، ما يُساهم بصورة كبيرة في حملاته الإعلامية والتأثيرية عبر نشر مشاهد الهجمات.
وأشار التقرير إلى أن هذه المزايا جعلت من قوة الطائرات المسيّرة أحد أبرز مجالات الاستثمار لدى "حزب الله"، لافتاً إلى أن الحزب كان قد حدد هذه القوة منذ أواخر عام 2024 باعتبارها قدرة حاسمة في أي صراع مستقبلي.
وأوضح أنَّ الأشهر الأخيرة شهدت مقتل عدد من العناصر المنخرطين في تشغيل الطائرات المسيّرة ضمن الوحدات العملياتية للحزب، في وقت يعمل فيه "حزب الله" على بناء قوة متخصصة والحفاظ عليها بما يضمن استمرار تطوير قدراته في هذا المجال، معتبراً أنَّ استهداف هؤلاء العناصر يهدف إلى تقويض الخبرات والكوادر البشرية اللازمة لتشغيل هذه القوة والحفاظ عليها.
وفي موازاة ذلك، أكد التقرير استمرار الجهود اللوجستية الداعمة لتطوير هذه القدرات، مستشهداً بقضية كُشف عنها مؤخراً في
لبنان ، حيث خضع رجل أعمال للتحقيق بشبهة التورط في استيراد عدة شحنات من المكونات الإلكترونية من
فرنسا ، يُعتقد أنها كانت مخصصة لإنتاج وتجميع طائرات مسيّرة لصالح "حزب الله".
وأوضح التقرير أن الشحنات تضمنت مواد ذات استخدام مدني ظاهري، مثل المحركات والمكونات الإلكترونية متعددة الاستخدامات، والتي جرى، وفقاً للمزاعم، شراؤها ونقلها عبر شبكات توريد تعمل في
أوروبا ولبنان.
واعتبر المعهد أن هذه القضية تسلط الضوء على الأهمية التي يوليها "حزب الله" لضمان الوصول إلى المكونات والتقنيات اللازمة لمواصلة تطوير قدراته في مجال الطائرات المسيّرة.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن استهداف مشغلي الطائرات المسيّرة من جهة، وكشف جهود التهريب وتأمين المكونات من جهة أخرى، يعكسان الركيزتين الأساسيتين اللتين تعتمد عليهما قوة الطائرات المسيّرة التابعة لـ"حزب الله"، وهما الكوادر البشرية المتخصصة والبنية اللوجستية الداعمة، معتبراً أن هذه التطورات تشكل مؤشراً إضافياً على استمرار الحزب في تخصيص موارد واهتمام كبيرين لهذا المجال.