آخر الأخبار

بين أوباما وترامب: حسابات 2026 تُبدّل النظرة الخليجية إلى الاتفاق مع طهران

شارك

على الرغم من التركيز على الموقف الإسرائيلي من مذكرة التفاهم بين واشنطن و طهران ، في ظل الخلافات التي برزت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، فإن ذلك لا ينبغي أن يحجب الأضواء عن الموقف الخليجي من هذا التحوّل. وتكتسب هذه المسألة أهميةً خاصة كون ال دول الخليج ية كانت من أبرز المتضرّرين من الحرب، بعد أن بادرت طهران إلى مهاجمة القواعد العسكرية الأميركية الموجودة على أراضيها.

في هذا السياق، قد يكون من العلامات الفارقة أن تلك الدول كانت في طليعة المعارضين للاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عام 2015، إذ اشتركت مع تل أبيب في النظرة إلى تداعياته. أما اليوم، فهي ترى في مذكرة التفاهم ضرورةً لا يمكن تجاهلها، وهو ما يستدعي التأمّل في أسباب هذا التبدّل، حتى لو كانت بنود المذكرة الراهنة أكثر إيجاباً لإيران.

من حيث المبدأ، ثمة جملة من العوامل ينبغي مراعاتها عند قراءة المشهد الحالي من منظور متابع. أبرزها التبدّل في موازين القوى على الصعيد الإقليمي، لا سيما في أعقاب التداعيات التي فرضت نفسها على الواقع عقب السابع من أكتوبر 2023، حيث عادت معظم الدول الخليجية إلى وضع خطر الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة في مقدّمة أولوياتها، بعد أن كانت الصراع على النفوذ مع إيران يحتل الموقع ذاته.

وفي الخليج من يرى أن تراجع النفوذ الإيراني، خصوصاً في دول المشرق العربي، يُفسح المجال أمام التفاهم مع طهران. ويستند هؤلاء إلى مؤشرات متزايدة على أن المنطقة ستكون أمام حضور مختلف للجمهورية الإسلامية في حال التوصل إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة ، حضور يرتكز على القوة الاقتصادية لا العسكرية، وهو ما قد يُسهم في إيجاد نوع من التوازن في مواجهة الحضور الإسرائيلي المتصاعد.

غير أن ذلك لا يلغي أن تلك الدول وجدت نفسها متضرّرة بصورة فادحة على الصعيد الاقتصادي من تداعيات الحرب على إيران ، ولا سيما بعد لجوء الأخيرة إلى سلاح إغلاق مضيق هرمز بما ينطوي عليه من تبعات كبرى على المستوى العالمي. وقد دفع ذلك دول الخليج إلى تشجيع الخيارات الدبلوماسية في التعامل مع طهران سعياً للحدّ من هذه الأضرار، خلافاً لموقفها من اتفاق أوباما الذي رأت فيه تخلّياً أميركياً عن حلفائها في لحظة كانت فيها طهران في ذروة نفوذها الإقليمي.

وتشير المصادر المتابعة إلى أن ثمة هواجس لا تزال حاضرة بقوة لدى الدول الخليجية إزاء تداعيات الاتفاق الراهن، بيد أن مشاركة بعضها في المفاوضات تُخفّف من حدّة هذه المخاوف، خصوصاً أن طهران نفسها تحرص على إشراكها في تفاصيل ما يُطرح في المباحثات مع الجانب الأميركي. والأهم من ذلك أن في الخليج من يُنبّه إلى ضرورة تجنّب الوقوع في فخ التقلبات المتكرّرة التي يشهدها المشهد السياسي الداخلي الأميركي.

وتلفت هذه المصادر إلى أن الحرب أثبتت أن دول الخليج قد تكون المتضرّر الأكبر منها، في حين أظهرت إيران قدرةً على الصمود لفترة مطوّلة. من هنا، تنطلق النظرة إلى التفاهم معها من ضرورة التوصل إلى تسوية تضع حدّاً للتصعيد العسكري المدمّر وتُرسي أرضية للتعاون البراغماتي، لا سيما أن الإدارة الأميركية الحالية قرّرت السير في هذا الاتجاه.

وفي المحصلة، ترى المصادر ذاتها أن فهم الموقف الخليجي - أو موقف غالبية دوله على التدقيق - ينبغي أن ينطلق من الظروف الموضوعية المستجدة التي تبدأ من الواقع الإيراني الراهن، مروراً بالتوازنات الجديدة في الساحة الإقليمية، وصولاً إلى المخاطر التي كشفت عنها الحرب. غير أنها تشدد على أن كل ذلك يبقى رهينة الصورة النهائية التي ستُفضي إليها مسيرة المفاوضات بين واشنطن وطهران.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا