ذكر موقع "Middle East Forum" الأميركي أن "
حزب الله يهيمن على النقاشات الخارجية بشأن
لبنان ؛ فهو يمتلك الصواريخ، والدعم
الإيراني ، وأسطورة "المقاومة"، والقدرة على جرّ البلاد إلى الحرب. ومع ذلك، يقف خلف الحزب قوة شيعية أخرى لا يمكن فهم الأزمة
اللبنانية الراهنة من دونها: "حركة أمل"."
وبحسب الموقع: "حركة أمل أقدم من "حزب الله". مؤسسها، الإمام موسى الصدر، رجل دين إيراني الأصل، أحدث تحولاً في الوعي السياسي الشيعي في لبنان؛ وقدّمت "حركة المحرومين" التي أسسها عام 1974، الشيعة كطبقة اجتماعية مهمشة داخل دولة خذلتهم. لكن الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) حوّلت "حركة أمل" إلى قوة عسكرية. فبعد اختفاء الصدر عام 1978، تولى
نبيه بري ، المحامي العلماني البالغ من العمر أربعين عامًا آنذاك وصاحب النفوذ، زعامة الحركة .ولا يزال يقود الحركة حتى اليوم. في جنوب لبنان، ساهم انهيار سلطة الدولة وتنامي قوة الفصائل
الفلسطينية المسلحة في صعود "حركة أمل"؛ فقد تحولت أجزاء من المنطقة إلى قواعد لشن هجمات على
إسرائيل ، مما استدعى غارات وقصفًا إسرائيليًا. وعندما غزت إسرائيل لبنان عام 1982 لطرد منظمة التحرير الفلسطينية، نظر بعض الشيعة في البداية إلى الجيش
الإسرائيلي كمحرر أنهى الهيمنة الفلسطينية على قراهم، إلا أن هذا الموقف لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما غيّر الوجود الإسرائيلي المطوّل وتحالف تل أبيب مع الفصائل المسيحية نظرة الشيعة".
وتابع الموقع: "في عام 1982، برز أكبر منافس لـ"حركة أمل": "حزب الله". في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي سهل البقاع، ساعدت
إيران في بناء تنظيم شيعي جديد. كان "حزب الله" إسلاميًا، ثوريًا، مناهضًا لأميركا، ملتزمًا بالكفاح المسلح ضد إسرائيل، ومواليًا لطهران، وقد ربط هويته بالمشروع الثوري الإيراني. كان التباين واضحاً. فقد سعت "حركة أمل" إلى تعزيز السلطة المجتمعية ضمن النظام القائم في لبنان، بينما سعى الحزب إلى تغيير موازين القوى في لبنان والمنطقة ككل. وبالنسبة للمقاتلين الشيعة المتشددين، كانت "أمل" براغماتية أكثر من اللازم، بينما كان الحزب هو البديل الثوري. لم تكن العلاقة بين الحركة والحزب سهلة قط؛ ففي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، خاضت الحركتان حربًا ضروسًا بين الشيعة عُرفت بـ"حرب الإخوة". دعمت
سوريا "حركة أمل"، بينما ساندت إيران "حزب الله"؛ وأنهت الوساطة الصراع، وأفرزت تقسيمًا للعمل لا يزال يُؤثر في السياسة الشيعية في لبنان: يهيمن الحزب على "المقاومة" المسلحة، بينما تهيمن الحركة على التمثيل الشيعي داخل الدولة".
وأضاف الموقع: "جعل هذا الترتيب من بري شخصية لا غنى عنها. احتاج "حزب الله" إلى "حركة أمل" كحلقة وصل مع النظام السياسي اللبنان،. واحتاجت "أمل" بدورها إلى الحزب لأن قوته العسكرية كانت تحمي النظام الشيعي الأوسع الذي استفادت منه الحركة. إلا أن هذا الانقسام لم يكن مطلقًا قط، فقد دخل حزب الله المجلس النيابي عام 1992، وشغل مناصب وزارية منذ عام 2005. ومع ذلك، لم يُفضِ التكامل السياسي إلى نزع السلاح. وتعمق هذا الترتيب بعد اتفاقية الدوحة عام 2008، وساهم استعراض "حزب الله" للقوة في
بيروت في إرساء صيغة اكتسب بموجبها وحلفاؤه حق النقض على القرارات الحكومية الرئيسية. وأصبح لبنان ما بعد الدوحة "
جمهورية إسلامية غير معلنة"، وهو نظامٌ مكّن الحزب وتحالفه من السيطرة على صنع القرار دون إلغاء النظام الطائفي القائم. وحتى بعد أن فقد "حزب الله" وحلفاؤه أغلبيتهم البرلمانية عام 2022، احتفظ الثنائي الشيعي بنفوذه؛
وبحسب الموقع: "في الوقت نفسه، أظهرت "حركة أمل" علامات على تجدد نشاطها العسكري. فمنذ عام 2021، لجأ بري بشكل متزايد إلى خطاب الجهاد، داعيًا الحركة إلى التعبئة لتحرير فلسطين ومواجهة إسرائيل على الحدود جنبًا إلى جنب مع نضال الحزب "لحماية" لبنان. وبعد ٧ تشرين الأول 2023، قدمت "أمل" الدعم لجهود "حزب الله" الحربية على الجبهة الداخلية، بما في ذلك الدعم اللوجستي والمساعدات الطبية والأمن المحلي ودعم العائلات النازحة. وفي أيار 2026، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على اثنين من مسؤولي الحركة ، متهمة إياهما بتنسيق أنشطة أمنية مع الحزب وتقويض جهود السلام. وعلى عكس "حزب الله"، لم تُصنّف
الولايات المتحدة "حركة أمل" كمنظمة إرهابية، مما جعل بري قناةً مفيدةً للحكومات التي لا تستطيع التواصل مباشرةً مع الحزب. وبعد وقف إطلاق النار مع إسرائيل عام 2024، نقل بري رسائل واختبر صيغًا، لكن كان بإمكانه التوسط بشأن أسلحة "حزب الله"، لا قيادتها؛ وقد برز هذا الضعف جليًا في آذار 2026. فمع تصاعد الحرب الإقليمية التي تشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، حثّ بري الحزب على عدم الدخول في الصراع نيابةً عن طهران، إلا أن الحزب أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل، وجُرّ لبنان إلى الحرب مجددًا؛
وتابع الموقع: "برز الخلاف داخل الحكومة، التي أصدرت قرارًا يُعلن فيه النشاط العسكري والأمني للحزب غير قانوني. لم يعترض وزراء حركة أمل على هذا القرار ولم ينسحبوا من الجلسة.
والسؤال المطروح على واشنطن هو إلى متى ستظل الولايات المتحدة تقع ضحية وهم "الشرطي الطيب والشرطي السيئ" الذي تمثله ديناميكية "أمل" و"حزب الله"؟"