آخر الأخبار

عن قوة ورقة لبنان في المفاوضات.. تقرير إسرائيلي يشرح

شارك
وسط محاولات حثيثة لحسم الملفات وأبرزها لبنان وهرمز، تسعى إيران إلى إنهاء جولات التفاوض بأكبر قدر من المكاسب.

وفي مقال لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية ، ترجمه " لبنان24"، أشارت إلى أن إيران خرجت من مسار التفاهم الأخير مع الولايات المتحدة بمكاسب سياسية واقتصادية واستراتيجية واسعة، وأن الملف اللبناني تحول إلى نموذج للطريقة التي تريد طهران اعتمادها في المرحلة المقبلة: تفاوض من موقع قوة، مع استخدام الجبهات الإقليمية كأوراق ضغط لا كأعباء.

وبحسب التقرير، قدّم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يقود فريق التفاوض مع واشنطن ، الاتفاق بوصفه انتصاراً لطهران، معتبراً أن ما حصلت عليه إيران عبر التفاوض يفوق ما كان يمكن تحقيقه عسكرياً. والرسالة لم تكن موجهة إلى الخارج فقط، بل أيضاً إلى الداخل الإيراني، حيث وُجدت انتقادات للتفاهم باعتباره قد يتضمن تنازلات كبيرة للولايات المتحدة. وكان من المفترض أن يوقّع قاليباف مذكرة التفاهم في سويسرا، بعد توقيع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عليها رقمياً، إلا أن المحادثات أُرجئت في إطار ما تصفه الصحيفة بأنه استعراض قوة إيراني. فطهران تريد أن تظهر أنها تدخل المفاوضات من دون ثقة بالطرف الأميركي، لكنها في الوقت نفسه لا تغلق الباب أمام التسوية.

وتقول "هآرتس" إن ما حدث في لبنان شكّل، بالنسبة إلى إيران، اختباراً لقواعد اللعبة الجديدة. فطهران تعتبر أنها استطاعت فرض وقف إطلاق نار أو تهدئة في لبنان، وإظهار التزامها بحماية موقع حزب الله ، في وقت كانت الحكومة اللبنانية تحاول تقليص النفوذ الإيراني وفتح مسار تفاوض مباشر مع إسرائيل . وتلفت الصحيفة إلى أن مذكرة التفاهم، المؤلفة من 14 بنداً، تمنح إيران مكاسب واضحة. فهي تبقي البرنامج النووي قائماً خلال فترة التفاوض، من دون حسم نهائي لمصير اليورانيوم المخصب بنسبة 60% أو آلية تخفيفه أو نقله إلى خارج البلاد.

كما تنص المذكرة، وفق التقرير، على إبقاء الوضع القائم خلال فترة التفاوض. وهذا يعني أن إيران تستطيع الاحتفاظ بمخزونها من اليورانيوم بمستويات التخصيب المختلفة، في مقابل امتناع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات إضافية. أما مستقبل البرنامج النووي وآليات الرقابة عليه، فيُفترض أن يُبحث لاحقاً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وتشير الصحيفة إلى أن الصواريخ الباليستية خرجت عملياً من نطاق الاتفاق، وهو ما تراه مكسباً إضافياً لإيران. وبحسب التقرير، فإن ذلك قد يسمح لطهران بالاستمرار في تطوير هذا الملف من دون ضغط مباشر ضمن التفاهم الحالي.

اقتصادياً، ترى "هآرتس" أن إيران تحصل على فوائد فورية مع توقيع المذكرة. فهي ستكون قادرة على تصدير النفط من دون قيود، والحصول على مليارات الدولارات المجمّدة في بنوك حول العالم، ضمن ترتيب منفصل. كما ستُرفع القيود على التحويلات والمعاملات المصرفية، بما في ذلك عبر المصارف الأميركية.

وتقول الصحيفة إن ذلك قد يسمح لإيران، بعد تجاوز بعض القيود التقنية الناتجة عن الأضرار التي لحقت بالحقول والمضخات والمنشآت، بتسويق نحو مليوني برميل يومياً في المرحلة الأولى، قبل أن ترفع الإنتاج لاحقاً باتجاه كامل قدرتها النفطية.

ومن النتائج المهمة أيضاً، وفق التقرير، أن إيران لن تكون مضطرة إلى بيع النفط بأسعار مخفّضة كما فعلت خلال فترة العقوبات، خصوصاً للصين، بل ستتمكن من العودة إلى السوق بسعر أقرب إلى السعر الكامل، ومنافسة دول الخليج على المشترين.

وفي الملف اللبناني تحديداً، تعتبر "هآرتس" أن إيران نجحت في تقديم نفسها كطرف قادر على تأمين ما عجزت الحكومة اللبنانية عن انتزاعه من إسرائيل، أي وقف النار أو التهدئة. كما تتوقع الصحيفة أن تلعب طهران دوراً في تمويل إعادة إعمار جنوب لبنان، ما يعزز حضورها السياسي والشعبي هناك. وترى الصحيفة أن الحفاظ على موقع حزب الله وسلاحه لا ينعكس على لبنان فقط، بل يمنح رسالة إلى المجموعات الشيعية في العراق، في مواجهة الضغوط الأميركية على الحكومة العراقية لنزع سلاحها أو تقليص نفوذها.

وحسب الصحيفة، لا يظهر الاتفاق كتنازل إيراني، بل كمرحلة تعود فيها طهران إلى المنطقة بقوة أكبر، اقتصادياً وسياسياً. أما لبنان، فيبقى إحدى الساحات الأساسية التي ستُقاس عليها قدرة إيران على تحويل التفاهم مع واشنطن إلى نفوذ فعلي على الأرض.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا