آخر الأخبار

جولة المفاوضات الخامسة: صعوبات وأمل

شارك
كتب جوني منير في" الجمهورية": لبنان الذي يستعد للمشاركة في الجولة التفاوضية الخامسة مع إسرائيل وتحت الرعاية الأميركية، راقب بدقة وتمعّن مسار المفاوضات الدائرة في سويسرا. فالملف اللبناني بند أساسي على طاولة أطراف الصراع الحقيقيين في جنوب لبنان ولذلك جرى التمهيد للإنطلاق المتزامن لمفاوضات سويسرا وواشنطن عبر رسالتين قويتين واحدة إسرائيلية وأخرى أميركية. الرسالة الإسرائيلية كان طابعها حربياً وعنيفاً وبما يفوق بقسوتها أيام الحرب المفتوحة. أما الرسالة الأميركية، فجاءت سياسية وصادمة، مع إدراج الوزير السابق سليمان فرنجية على لائحة العقوبات وهو أحد الزعماء القلة الذي جاهر بالمحافظة على علاقته التحالفية بـ«حزب الله».و في ظل هذه الأجواء المشحونة وصل الوفدان التفاوضيان اللبنانيان، الديبلوماسي والعسكري، إلى واشنطن وفيما حافظ الوفد العسكري على كامل أعضائه، فإن الوفد الديبلوماسي بقي على حاله بسبب غياب الممثل الشيعي، لكن سيواكبه العضوان السني عبد الستار عيسى والدرزي شوقي بو نصار من بعد من خلال القصر الجمهوري . ويدرك الوفد اللبناني جيداً، أن الجولة الخامسة التي يريد البيت الأبيض أن ينتج منها قرارات تنفيذية تبدو صعبة ودقيقة وشائكة والآمال المعلقة عليها قد لا تكون مرتفعة. في هذا الوقت، بقيت علاقة «حزب الله» بقصر بعبدا سلبية على الرغم من التواصل الحاصل من بعد. وقد تشكّل زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت ، والمطروح حصولها مبدئياً خلال الأيام المقبلة، مناسبة لإعادة تحريكها ووصل ما انقطع. وهذه الزيارة التي ستحمل عنوان إعادة ترتيب الحل المتعلّق بسفيرها في بيروت، ستشكّل مناسبة لطرح نقاط التشابك على اختلافها. لكن، وعلى الرغم من هذه المشاريع والأفكار التي ترافق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، إلاّ أن المشهد الإسرائيلي لا يسمح برفع منسوب التفاؤل. فالتقديرات العسكرية تشير إلى أن الأهداف العسكرية الإسرائيلية تطمح للسيطرة على كامل الخط الممتدّ من علي الطاهر إلى جبل الريحان، حيث تعتقد إسرائيل أن هذه المنطقة تختزن آخر وأقوى المخازن والأنفاق العسكرية لـ«حزب الله» في باطن الأرض وداخل التلال. وبالتالي، فهي أبلغت واشنطن أنها متمسكة بالسيطرة عليها، كي لا تترك أي إمكانية للسماح لـ«حزب الله» بإعادة بناء قوته العسكرية لاحقاً. في الواقع تطمح إسرائيل لما هو أبعد من ذلك، فهي تريد السيطرة أيضاً على الجزء الجنوبي من البقاع الغربي ، لوصل جنوب الزهراني بالمنطقة الأمنية في جنوب سوريا . فإسرائيل تبحث عن تثبيت خارطة جديدة بالكامل. ومن هنا فإن إصرار إسرائيل على السيطرة على تلة علي الطاهر، في مقابل استماتة «حزب الله» بالدفاع عنها، يوحي بأن الاتجاه لعودة المعارك العنيفة هو الأكثر ترجيحاً، إلا إذا حصلت ضغوط أميركية قوية وجدّية، وهو ما لا يبدو متوفراً حتى الساعة. أضف إلى ذلك، أن نتنياهو بات يعاني من تراجع في شعبيته ما يهدّد وضعه الانتخابي. وخلال الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيوبالرئيس اللبناني جوزاف عون، جرى التركيز على مسألتين أساسيتين: الأولى، وتتعلّق بالبحث بمحاور الجولة التفاوضية الخامسة، ومجالات الدعم الأميركي للبنان خصوصاً لناحية وقف إطلاق نار شامل وحقيقي وثابت، والثانية، وتتعلّق بالزيارة التي سيقوم بها عون إلى البيت الأبيض في تموز المقبل. ولا بدّ أن يكون روبيو قد لمس تمسك لبنان الرسمي باستمرار مشاركته في المفاوضات على رغم من المعارضة القوية لـ«حزب الله»، فيما موقف الرئيس بري متمايز بشكل واضح عن موقف قيادة «حزب الله».
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا