نشر موقع "DW" الألماني تقريراً تناول فيه تداعيات مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية الأخيرة على لبنان و" حزب الله "، مشيراً إلى أن الاتفاق قد يحقق للحزب مجموعة من المكاسب السياسية والمالية، إلا أن أياً منها لا يزال غير مضمون في ظل المواقف الإسرائيلية والتعقيدات اللبنانية الداخلية.
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنّ محللين يرون أن الاتفاق يصب عموماً في مصلحة حلفاء "حزب الله" في
إيران .
وفي السياق، نقل التقرير عن الخبير في شؤون
الشرق الأوسط في مدرسة راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة جيمس دورسي قوله إن المذكرة "منحت إيران فعلياً كل ما كانت تريده، ومنحت الرئيس الأميركي
دونالد ترامب كل ما كان لديه قبل مهاجمة إيران بالتعاون مع
إسرائيل في شباط الماضي"، مضيفاً أن الاتفاق يبدو، على الأقل في مرحلته الأولى، بمثابة انتصار لـ"حزب الله".
ولفت التقرير إلى أن الفقرة الأولى من المذكرة تنص على إعلان
الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما وقفاً "فورياً ودائماً" للعمليات العسكرية على "جميع الجبهات"، بما فيها لبنان، كما تنص الوثيقة، التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران وباكستان بصفتها وسيطاً، على ضمان "وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها".
وأوضح التقرير أن إسرائيل تسيطر حالياً على نحو 600 كيلومتر مربع في جنوب لبنان، وتصف هذه المنطقة بأنها "حزام أمني" ضروري لحماية سكان شمال إسرائيل من صواريخ "حزب الله"، فيما يعتبر منتقدو إسرائيل أن ذلك يشكل احتلالاً للأراضي اللبنانية.
ونقل عن دورسي قوله إن الإيرانيين يعتبرون أن الاتفاق يعني أمرين أساسيين: وقف العمليات العسكرية وانسحاب إسرائيل من لبنان، معتبراً أن الاختبار الحقيقي سيكون في ما إذا كانت إسرائيل ستُجبر على الالتزام بهذه الشروط، وما إذا كان ترامب سيبلغها بأنه "لا خيار أمامها".
كذلك، ذكر التقرير أن أي انسحاب إسرائيلي من الجنوب سيُعد مكسباً لـ"حزب الله"، خصوصاً أن غالبية سكان المناطق الجنوبية من الطائفة الشيعية، وأن أكثر من مليون شخص نزحوا بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية التي طالت أيضاً قرى بأكملها.
وفي الجانب المالي، أشار التقرير إلى أن المذكرة تتضمن مليارات الدولارات لإعادة إعمار إيران، إضافة إلى الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة والسماح لطهران بمواصلة تصدير النفط.
ونقل عن دبلوماسيين في المنطقة قولهم لوكالة "رويترز" إن إيران أبلغت جهات معنية بأنها ستزيد دعمها المالي لـ"حزب الله" بعد الإفراج عن أموالها المجمدة.
مع ذلك، فقد وجد التقرير أن الاتفاق يُظهر وكأن إيران، الداعم
الرئيسي لـ"حزب الله"، هي التي تحدد ملامح السياسة الخارجية اللبنانية، فيما كانت الحكومة اللبنانية قد دخلت في وقت سابق من هذا العام في محادثات مباشرة مع إسرائيل بشأن اتفاق يهدف إلى نزع سلاح الحزب وتسهيل الانسحاب
الإسرائيلي ، وهي أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ أكثر من 30 عاماً، الأمر الذي عارضه "حزب الله" بشدة.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل ترى في الاتفاق إضاعة لفرصة مواصلة إضعاف "حزب الله"، لافتاً إلى أن عدداً من السياسيين الإسرائيليين أعلنوا فور الكشف عن تفاصيل المذكرة أن قواتهم لن تنسحب من لبنان، رغم الضغوط الأميركية المتزايدة.
ورأى دورسي أن إيران تصر على أن لبنان جزء من الاتفاق، مشيراً إلى أن ترامب تدخل مرتين خلال الأسبوعين الماضيين للضغط على إسرائيل عندما دافعت طهران عن الملف اللبناني.
أيضاً، ذكر دورسي أن إسرائيل لم تُستشر ولم تكن جزءاً من المفاوضات، ما يجعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "الخاسر الأكبر" من الاتفاق، وفق تعبيره، مع بقاء الحكم النهائي مرتبطاً بكيفية تطور الأمور سياسياً.