كتب جوزيف فرح في "الديار":
ما زال موضوع قانون الايجارات موضع جدل مستمر في
لبنان ، وصراع بين المالكين والمستأجرين، وقد طرأت تطورات قضائية جاءت لمصلحة المالكين، رفضها المستأجرون وسيتابعون تحركهم باتجاه انصافهم، خصوصا ان اكثرية المستأجرين هم في خريف العمر، متقاعدون لا يعملون .
وفي ظلّ الجدل المستمر حول تطبيق
قانون الإيجارات ، وتحديد مصير العقود الخاضعة للنظام الاستثنائي، أكّد رئيس نقابة المالكين باتريك
رزق الله لـ "الديار" أنّ "القرار المبرم الصادر عن
محكمة الاستئناف المدنية في المتن، شكّل محطة قضائية مفصلية، إذ حسم بصورة نهائية مسألة انتهاء مهلة التمديد القانوني البالغة تسع سنوات"، وأكّد أنّ "هذه المهلة انتهت اعتباراً من 28 شباط 2026، بعد احتسابها من تاريخ نفاد القانون المعدّل في 28 شباط 2017".
وأشار إلى أنّ "القانون أعطى فئة محدّدة من المستأجرين، وهم المستفيدون من الصندوق، حق الاستفادة من تمديد إضافي لمدة ثلاث سنوات بعد انتهاء السنوات التسع، إلا أنّ هذا الحق ليس مطلقاً أو تلقائياً، بل يرتبط بتوافر شروط قانونية إلزامية نصّ عليها القانون ، وأعاد القرار القضائي التأكيد عليها:
- الشرط الأول يتمثل في
التزام المستأجر بتقديم طلبات الاستفادة من الصندوق ضمن المهل القانونية المحددة، أي خلال مهلة الشهرين التي تلي كل سنة من سنوات نفاذ القانون، اعتباراً من 28 شباط 2017. والقانون لم يكتفِ بطلب واحد، بل أوجب على المستفيدين متابعة الإجراءات ضمن المهل المحددة ، حفاظاً على حقهم بالاستفادة من أحكام الصندوق.
- الشرط الثاني يقضي بأن يكون المستأجر قد وجّه إلى المالك كتاباً خطياً، يبلغه فيه رغبته بالاستفادة من التمديد الإضافي لمدة ثلاث سنوات، وذلك قبل تاريخ 28 تشرين الثاني 2025، أي قبل ثلاثة أشهر من انتهاء مهلة السنوات التسع. أنّ هذا الإجراء ليس شكلياً، بل هو من الشروط الجوهرية، التي ربط القانون بها حق المستأجر في الاستفادة من التمديد الاستثنائي".
وشدّد رزق الله على أنّ "عدم توافر أي من هذين الشرطين، يؤدي إلى سقوط حق المستأجر بالتمديد الإضافي، بحيث يصبح عقد الإيجار خاضعاً للأحكام العامة بعد انتهاء التمديد القانوني، ولا يعود بالإمكان التذرع بأحكام القانون الاستثنائي للاستمرار في إشغال المأجور".
ورأى أنّ "المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على احترام القانون والقرارات القضائية، وعلى اعتماد الحوار والتفاهم بين المالكين والمستأجرين. فبعد انتهاء مفاعيل القانون القديم بالنسبة إلى عدد كبير من العقود، يصبح من الطبيعي التوصل إلى اتفاقات رضائية على بدلات إيجار جديدة وعادلة، تراعي الواقع الاقتصادي الحالي وقيمة العقارات، بعيداً عن البدلات المتدنية التي فرضتها القوانين الاستثنائية لعقود طويلة.
اما النقابي
كاسترو عبدالله فيقول لـ"الديار" ان هذا "القانون هو قانون التهجير الاسود، الذي يؤدي الى فرز طائفي ومناطقي وطبقي وشركات وسماسرة يعملون لمصالحهم الشخصية، وهذا القانون لم تطبقه الدولة ، خصوصا في ما يتعلق بالصندوق الذي يلجأ اليه المستأجر، لتمكين نفسه من الاستمرارية، والذي بقي فارغا من الاموال . وصاحب الحق لم يستفد منه ، ولا يزال معلقاً عمله وغير مفعل. كما ان فترة التسع سنوات التي مرت كان من ضمنها فترة الانهيار المالي وجائحة
كورونا والحرب وغيرها ، حيث كانت فترة غير كافية".
ويقول: "هناك ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بالسكن قدمت الى المجلس النيابي، وهي على جدول الاعمال وتحظى بموافقة المستأجرين، ولكن ما نراه اليوم ان هناك احكاما قضائية جائرة تأتي لمصلحة المالك، دون النظر الى المعاناة التي يعيشها المستأجر، خصوصا اذا كان في خريف العمل ".
وسأل: "ما ذنب المستأجر اذا لم يُفعّل الصندوق الذي لجأ اليه دون ان يستفيد منه"؟ معتبرا ان "الحل لهذه المشكلة يكون بانصاف هذا المستأجر، وايجاد حل لازمة السكن والاسكان".
وـكد أن "المواجهة مع الدولة والمالكين مستمرة بالقانون والقضاء، كما التحركات التي نقوم بها بصورة دائمة"، ولفت الى "ان حرية التعاقد يعني وضع رقبة المستأجر تحت رحمة المالك، وهذا لا يجوز".