في المقابل، واصل المسؤولون السوريون التعبير عن رفضهم الانخراط في الساحة
اللبنانية ، إذ نفى الرئيس السوري أحمد
الشرع التقارير التي تحدثت عن تدخل سوري، مؤكداً أن "ما يتم تداوله حول دخول سوريا إلى لبنان لا أساس له من الصحة". كذلك، شدد مستشاره موفق زيدان على أن دمشق "رفضت التدخل في لبنان رغم اقتراح أميركي".
وأشار التقرير إلى أنه منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، امتلكت السلطات
السورية الجديدة دوافع قوية لمواجهة "حزب الله" الذي دعم النظام السابق، واستخدم الأراضي السورية لنقل الأسلحة، كما وفر ملاذاً لمسؤولين من عهد الأسد داخل لبنان.
ورغم ذلك، حذر التقرير من أن أي تدخل سوري في لبنان قد يشكل "شريان حياة" للحزب، إذ سيسمح له بإعادة تقديم سلاحه على أنه وسيلة لحماية لبنان من التدخل الخارجي، بدلاً من كونه تحدياً لسيادة الدولة اللبنانية.
ووجد التقرير أيضاً أن هذه الخطوة قد تعيد إلى الأذهان حقبة الوجود السوري
الطويل في لبنان، ما قد يدفع شرائح من اللبنانيين إلى الاصطفاف ضد أي دور سوري جديد.
وعلى الصعيد العسكري، فقد شكّك التقرير في قدرة الجيش السوري على تنفيذ عملية معقدة ضد "حزب الله"، معتبراً أن سجله خلال أحداث الساحل السوري في آذار 2025 والاشتباكات في محافظة السويداء خلال تموز من العام نفسه أظهر عجز الحكومة عن إدارة التوترات الطائفية، وهي أحداث أسفرت عن نحو 1500 قتيل في المناطق العلوية وحوالي 1700 قتيل في السويداء.
أيضاً، حذر التقرير من أن توسيع الدور العسكري السوري في لبنان قد يثير مخاوف إسرائيلية إضافية، نظراً إلى الحذر الذي تبديه تل أبيب تجاه القيادة السورية الجديدة بسبب خلفيتها الجهادية وجذورها المرتبطة بتنظيم القاعدة ووجود مقاتلين أجانب ضمن صفوفها.
ولفت إلى أن منح دمشق دوراً عسكرياً أكبر في لبنان قد يثير مخاوف إسرائيل من تداعيات قيام دولة سورية أكثر قوة وثقة بالنفس على حدودها.
وختم التقرير بالتأكيد أن سوريا يمكن أن تلعب دوراً أكثر فاعلية ضد "حزب الله" من داخل أراضيها، مشيراً إلى أنها نجحت بالفعل في اعتراض مئات الصواريخ المرسلة إلى الحزب.
ودعا التقرير
الولايات المتحدة إلى التركيز على تعزيز هذا الدور بدلاً من تشجيع تدخل سوري في لبنان، عبر تطوير آليات التعاون الأمني الناشئة بين سوريا وإسرائيل وتبادل المعلومات الاستخباراتية حول شبكات تهريب الأسلحة التابعة للحزب، بما يساهم في الحد من قدرته على إعادة بناء قدراته العسكرية.