آخر الأخبار

زيارة قائد الجيش إلى باكستان.. تقرير يكشف خفاياها ودلالاتها

شارك
نشر موقع "آرم نيوز" الإماراتي تقريراً كشف فيه خفايا زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى باكستان، وما تحمله من دلالات تتجاوز الإطار الأمني التقليدي.

وبحسب التقرير، فإن المباحثات التي أجراها قائد الجيش قبل أيام في إسلام آباد مع نظيره الباكستاني الفريق أول عاصم منير، اكتسبت أبعاداً تتخطى التعاون العسكري المعتاد، لكونها تزامنت مع تصاعد الجدل حول الخيارات الاستراتيجية للدولة اللبنانية في التعامل مع الأزمات المحيطة بها.

ولفت التقرير إلى أن أهمية الزيارة تتجلى في توقيتها، إذ في حين تتبنى طهران مقاربة "وحدة الساحات" وربط الملفات الإقليمية بتطورات الوضع في لبنان ، تسعى الدولة اللبنانية إلى تكريس مسار مغاير يقوم على عزل الجبهة الداخلية وحصر قرار السلم والحرب ضمن المؤسسات الدستورية.

وأشار التقرير إلى أن زيارة هيكل إلى باكستان، الدولة التي تحتفظ بتوازنات دقيقة وعلاقات متوازية مع واشنطن وطهران، لم تكن مجرد محطة بروتوكولية، بل حملت في طياتها مؤشراً يمكن قراءته في سياق التوجهات المستقبلية للمؤسسة العسكرية.

ومع انتهاء الزيارة، لفت التقرير إلى أن التساؤل الأساسي يبقى مطروحاً حول أهدافها: هل نجح قائد الجيش في بحث دعم لوجستي وسياسي يعزز قدرة الجيش على ضبط الاستقرار جنوباً وعزل الجبهة عن التجاذبات الإقليمية، أم أن الزيارة جاءت في إطار استكشافي للمعطيات السياسية والميدانية تحسباً لسيناريوهات إقليمية أكثر تعقيداً؟

وبحسب مصادر لبنانية مطّلعة، أشار التقرير إلى أن العنوان الرسمي المتعلق بتعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات يبقى واجهة أساسية، إلا أن جوهر النقاش يدور حول إشكالية "الربط والفصل" في مقاربة الملفات الإقليمية.

ولفتت المصادر إلى أن المؤسسة العسكرية، بوصفها الجهة المكلفة دستورياً بحماية الحدود وضبط الأمن جنوب الليطاني، تتأثر مباشرة بأي تصعيد على الجبهة الجنوبية، ما يجعلها معنية بتثبيت مقاربة تمنع الانزلاق إلى مواجهات أوسع وتحافظ على قدراتها من الاستنزاف.

وأشار التقرير إلى أن الرسالة غير المعلنة من الزيارة قد تتمثل في البحث عن أدوات عملية تساعد الجيش على تعزيز هذا الفصل ميدانياً، في ظل إدراكه أنه لا يملك قرار الحرب والسلم، لكنه يتحمل مسؤولية إدارة الواقع الأمني ومنع تفاقم التوتر.

كما لفت إلى أن الجيش يولي اهتماماً بالاستفادة من التجربة الباكستانية في إدارة الحدود الوعرة، خصوصاً في ما يتعلق بآليات المراقبة منخفضة الكلفة، والعمل الاستخباري الميداني، وضبط التهريب والتسلل دون الانزلاق إلى مواجهات واسعة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن الرسالة تحمل أيضاً بعداً داخلياً يتعلق بالبحث عن شراكات مهنية تعزز قدرات الجيش وتخفف من الضغوط المرتبطة بمصادر الدعم التقليدية.

وأكد التقرير أن مقاربة الفصل التي يعتمدها الجيش ليست خياراً سياسياً، بل ضرورة عملياتية لضمان استمرارية المؤسسة، رغم إدراكها لتعقيدات المشهد الإقليمي.

وفي المقابل، لفت التقرير إلى أن الزيارة لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تضع مقاربة "الحل الشامل" لبنان ضمن معادلات التفاوض بين طهران وواشنطن، بما قد ينعكس في أي تسويات مستقبلية على شكل ترتيبات تخص الجبهة اللبنانية– الإسرائيلية .

ومن هذا المنطلق، أشار التقرير إلى أن زيارة هيكل قد تكون جزءاً من مسار استباقي لفهم شروط أي تسوية محتملة قبل تحولها إلى وقائع ميدانية.

كما لفت إلى أن باكستان تمثل منصة مناسبة لالتقاط إشارات التوازنات الإقليمية، نظراً لعلاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية.

وأشار التقرير إلى أن الجيش لا يسعى إلى دور سياسي، لكنه معني بفهم حدود حركته في حال تم تثبيت مقاربات إقليمية جديدة قد تؤثر على قواعد الاشتباك في الجنوب.

أما في ما يتعلق بتوسيع الشراكات، فلفت التقرير إلى أن تنويع التعاون العسكري يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على مصدر واحد للدعم.

وترى المصادر، بحسب ما أشار إليه التقرير، أن الانفتاح على باكستان يتيح للجيش اللبناني الاستفادة من خبرات في العمل تحت الضغط وإدارة البيئات الأمنية المعقدة.

وعلى المستوى الرمزي، لفت التقرير إلى أن الزيارة تعكس محاولة لترسيخ مفهوم "الحياد العملي"، عبر بناء علاقات مهنية متوازنة دون الانخراط في محاور سياسية.

وفي ظل الانقسامات الداخلية، أشار التقرير إلى أن هذه المقاربة تؤكد أن المؤسسة العسكرية تحافظ على موقعها كضامن للاستقرار، تتواصل مع الجميع دون اصطفاف.

أما على الصعيدين اللوجستي والبشري، فلفت التقرير إلى أن التحديات الاقتصادية في لبنان انعكست على قدرات الجيش من حيث الموارد والكفاءات والجاهزية.

وفي المحصلة، أشار التقرير إلى أن زيارة قائد الجيش إلى إسلام آباد لا تقدم جواباً حاسماً، لكنها تعكس توجهاً واضحاً للاستعداد لسيناريوهات متعددة، عبر تعزيز القدرات وتوسيع الشراكات ومواكبة التحولات الإقليمية. (آرم نيوز)
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا