آخر الأخبار

بين السعودية وتركيا وقطر وإيران: لبنان في قلب المشهد الإقليمي الجديد؟!

شارك

في ظل الانشغال الإقليمي بمسار المفاوضات بين الولايات المتحدة و إيران ، خصوصاً بعد سلسلة المواقف التي كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أطلقها في الأيام الماضية، لا يمكن تجاهل الحراك اللافت على الساحة ال لبنان ية، الذي كانت معالمه قد بدأت بالظهور منذ أسابيع، تحت عنوان السعي إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وصولاً إلى بدء البحث في المرحلة التي من المفترض أن تلي التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار.

في هذا السياق، تدرك مختلف القوى الإقليمية الفاعلة عدم القدرة على الفصل بين الملفين الإيراني واللبناني بشكل كامل، بالرغم من الجهود التي كانت قد بذلت لتحقيق هذه الغاية، تحديداً من جانب واشنطن و تل أبيب ، على اعتبار أن طهران ستبقى، في نهاية المطاف، شريكة بالمعادلة الداخلية بشكل أو بآخر، ما دفع بعضها إلى التركيز على العمل من هذا المنطلق.

في قراءة مصادر سياسية متابعة، هذه النظرة من المفترض أن تكون حاكمة، لدى متابعة ما يحصل على المستوى اللبناني من تحركات هامة في الوقت الراهن، حيث تشير إلى العنوان الرئيسي العمل على ترتيب الأوضاع في المرحلة المقبلة، بناء على معادلة باتت حاضرة بقوة، أبرزها منع الاستفراد الإسرائيلي بهذه الساحة، بالإضافة إلى الاستفادة من الواقع الإيراني الجديد.

وتلفت هذه المصادر إلى أن غالبية القوى الإقليمية، التي كانت تجد نفسها في منافسة مع النفوذ الإيراني في السنوات الماضية، ترى ضرورة التعاون مع طهران، تحديداً في لبنان، لكسر الاندفاعة الإسرائيلية على مستوى المنطقة، بعد الخلل الذي سجل في موازين القوّة بعد السابع من تشرين الأول من العام 2023، لا سيما إذا ذهبت واشنطن إلى إبرام اتفاق معها حول مختلف الملفات العالقة بين الجانبين.

هنا، من الضروري الإشارة إلى مثلث واضح، يشمل ما تقوم به قطر من اتصالات على المستويين الإقليمي واللبناني، بالإضافة إلى المؤشرات الإيجابية التي تصدر عن السعودية ، ولا تنتهي عند المواقف التي كان قد أدلى بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، بل تشمل أيضاً قنوات الاتصال المفتوحة بين هذا الثلاثي وإيران، بينما كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد تحدث صراحة عن الحاجة، في لبنان، إلى تفاهم إيراني سعودي بمظلة أميركية.

إنطلاقاً مما تقدم، تشدد المصادر السياسية المتابعة على أن لبنان في قلب المشهد الإقليمي الجديد، الذي من المفترض أن تظهر معالمه أكثر في المستقبل، لكنها تلفت إلى أنه لا يمكن تجاهل الدور الإسرائيلي، خصوصاً أن تل أبيب ستعمل على الاستفادة مما حققته من نتائج عسكرية على أرض الواقع، مستندة إلى الدعم الذي تحظى به من قبل واشنطن، التي من المرجح أن تعمل بدورها للتعويض عليها، بعد التوتر الناجم عن الموقف من الاتفاق المحتمل مع طهران.

بالنسبة إلى هذه المصادر، هذا الواقع يفرض مجموعة واسعة من التحديات على الساحة المحلية، بسبب التعقيدات التي لا يمكن التعامل معها بسهولة، لا سيما أنها لا تقتصر على الشروط الإسرائيلية الصعبة، بل تضم أيضاً التعقيدات الداخلية حول كيفية التعامل مع ملف سلاح " حزب الله "، الذي يبقى مرتبطاً بالتوازنات الإقليمية الدقيقة، ما يزيد من أهمية الحراك القائم.

في المحصّلة، تشدّد المصادر نفسها على أن ما يهم، في الوقت الحالي، هو التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، تلتزم به إسرائيل التي من المتوقع أن تعمد إلى "المشاغبة"، في حين أن باقي الترتيبات لا يمكن أن تكون بمعزل عن المشهد الإقليمي الشامل.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا