آخر الأخبار

وقف النار قد لا يوقف الحرب: معركة التعريفات تشتعل

شارك

حتى لو وُقّع وقف لإطلاق النار، فإن جوهر الصراع لن ينتقل إلى حالة السكون، بل إلى ساحة معقدة هي ساحة التعريفات، فما يُطبخ في الغرف المغلقة اليوم ليس فقط اتفاقاً على وقف النار، بل اتفاقاً على معنى النار نفسها، وعلى من يملك حق إشعالها تحت عنوان الدفاع عن النفس ، وهي كانت الإشكالية الجوهرية في اتفاق عام 2024، وهنا تحديداً تبدأ المعركة الحقيقية، لأن النصوص الفضفاضة التي تُكتب عادة في مثل هذه التفاهمات تتحول لاحقاً إلى أدوات اشتباك بحد ذاتها.

بحسب مصادر سياسية متابعة، فإن الإسرائيلي يدفع باتجاه تثبيت مفهوم واسع ومطاط للتهديد الوشيك، يتيح له التحرك استباقياً في أي لحظة يقدّر فيها أن هناك خطراً محتملاً، حتى لو لم يتحول هذا الخطر إلى فعل ميداني بعد، وهذا يعني الحكم على النوايا وهو ما لا يمكن قبوله.

هذا التعريف، إذا مرّ كما هو، يعني عملياً إعطاء شرعية دائمة لأي خرق أو ضربة أو اغتيال تحت عنوان الوقاية، وهو النموذج الذي حاولت تل أبيب تكريسه طوال الأشهر الماضية عبر استهدافات متقطعة تُبقي بيئة الجنوب تحت الضغط المستمر دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

في المقابل، تؤكد المصادر عبر "النشرة" أن موقف الحزب ينطلق من معادلة مضادة تماماً وهي أن أي اعتداء فعلي، مهما كان حجمه، هو كسر ل وقف إطلاق النار ويستوجب رداً مباشراً.ً

هذه المقاربة لا تتعامل مع النية بل مع الفعل، وتضع سقفاً واضحاً يمنع الإسرائيلي من استخدام الضبابية كأداة لفرض قواعد اشتباك جديدة.

من هنا، فإن الصراع بحسب المصادر لن يكون على وقف إطلاق النار بحد ذاته، بل على تفسيره يومياً، حادثة بحادثة، وصاروخاً بصاروخ.

الخطورة تكمن في آلية الترجمة الميدانية لهذه التعريفات. هل سيكون هناك طرف ثالث يحدد ما جرى ليُصنّف كدفاع عن النفس أم خرق؟ أم أن كل طرف سيحتفظ بحق التقدير الذاتي؟ في الحالة الثانية، نكون أمام وقف إطلاق نار هش، أقرب إلى هدنة مشروطة بالميزان الميداني، حيث يتحول كل احتكاك صغير إلى اختبار إرادات مفتوح على التصعيد.

بالتوازي، تُطرح مسألة الانسحاب كعقدة بارزة، تقول المصادر، مشيرةً إلى أن الإسرائيلي يسعى إلى ربط أي انسحاب فعلي بضمانات أمنية طويلة الأمد، تتجاوز مجرد انتشار الجيش اللبناني إلى إعادة صياغة البيئة الأمنية جنوب الليطاني بالكامل. هنا يدخل العامل العربي، بمحاولة صياغة تسوية وسطية تُرضي الهواجس الغربية والإسرائيلية من جهة، وتحافظ على الحد الأدنى من السيادة اللبنانية من جهة أخرى، مع حضور إيران ي غير مباشر يراقب الخطوط الحمراء ويمنع الانزلاق إلى صيغة تمسّ جوهرَ قوة الردع ووجود حزب الله .

وتكشف المصادر أن الطرح الذي يجري تداوله يذهب نحو إعادة تموضع الجيش اللبناني في الجنوب ومعالجة سلاح جنوب الليطاني، ثم الانتقال بعد الانسحاب إلى ملف السلاح ككل، لكن هذا الطرح يصطدم بسؤالين أساسيين، ما هي حدود دور هذا الجيش؟ وهل سيكون انتشاره بديلاً عن معادلة الردع القائمة أم غطاءً لها؟

أما ملف السلاح، فسيبقى مؤجلاً بقدر ما هو حاضر في الخلفية، فهناك من يريد تحويله إلى بند تفاوضي لاحق، يُفتح بعد تثبيت وقف إطلاق النار وترتيب الانسحاب، لكن هذا الطرح يتجاهل أن السلاح نفسه هو الذي فرض شروط التفاوض الحالية. بمعنى آخر، محاولة نقله من كونه عنصر قوة إلى كونه عبئاً تفاوضياً لن تمر بسهولة، لا سياسياً ولا ميدانياً.

ما يجري اليوم هو محاولة رسم مخطّط اليوم التالي لوقف الحرب، فالانسحاب ضرورة قبل أي شيء آخر، أما بقاء الاحتلال فسيعني استمرار المقاومة ولو توقف إطلاق النار في المرحلة المقبلة.

النشرة المصدر: النشرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا