على وقع الحديث المستمر، منذ بداية العدوان الاسرائيلي على لبنان ، عن كيفية التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، حيث كانت إسرائيل ، في الأيام الماضية، تُصر على معادلة الضاحية الجنوبية مقابل مستوطنات الشمال، تبرز عقبات أخرى لا تقل أهمية، أبرزها معضلة تأمين الانسحاب من الأراضي المحتلة ، خصوصاً أن تل أبيب تشدد على أن منطق المناطق العازلة هو أحد أبرز الدروس المستخلصة من مرحلة ما بعد السابع من تشرين الأول من العام 2023.
في هذا السياق، لم يعد من المفيد إنكار غياب المظلة الخارجية القادرة على دعم الموقف اللبناني في المفاوضات مع إسرائيل، خصوصاً أن الموقف ال إيران ي لا يستطيع، حتى الآن، أن يلعب هذا الدور على مستوى شامل، بدليل أن تحركه الحاسم جاء بعد تهديد الضاحية الجنوبية، في حين لم يبادر إلى ذلك بسبب الاعتداءات في الجنوب، ما يفتح الباب أمام التساؤل عما إذا كان قادراً، في المرحلة اللاحقة، على أن يفرض الانسحاب، في أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة .
بالنسبة إلى مصادر سياسية متابعة، أقصى ما يمكن أن يحصل عليه لبنان، في ظل المعطيات الراهنة، هو الوقف الشامل لإطلاق النار الذي لا يتضمن الانسحاب من الأراضي المحتلة، بانتظار ترتيبات أوسع على مستوى مستقبل الأوضاع في الجنوب، تحديداً بالنسبة إلى مصير سلاح " حزب الله "، الأمر الذي ترى أن الموافقة عليه ستعني إضعاف الموقف التفاوضي للحزب، خصوصاً أن ذلك قد يُفضي إلى فرض مقايضة بين الأمرين، التي تقوم على أساس الخطوة مقابل خطوة، بينما هو يفضل ربط ذلك بوقف إطلاق النار فقط.
في ظل هذه الأجواء، تشير هذه المصادر إلى ما يُتداول في بعض الأوساط المحلية من إمكانية أن تقوم بعض الجهات العربية، بالتعاون مع بعض الدول الأوروبية، بتأمين المظلة التي يحتاجها لبنان في هذا المسار، خصوصاً أنه لا يمكن التعامل مع الولايات المتحدة على أساس أنها فريق محايد في المفاوضات، على اعتبار أنها تتبنى كل ما يحقق مصالح تل أبيب، بل تغطي ما تقوم به من تصعيد، بين الحين والآخر، من أجل تحقيق ذلك.
في هذا الإطار، تشير أوساط سياسية، عبر "النشرة"، إلى أن بعض الدول العربية الفاعلة قد يكون لها مصلحة في تأمين هذه المظلة، بهدف الحد من الاندفاعة الإسرائيلية الحالية، من خلال علاقاتها مع الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب ، ما يبرر المواقف التي صدرت عنها في الأيام الماضية بعد تهديد الضاحية الجنوبية، بالإضافة إلى التحركات التي تقوم بها، إلا أنها تشير إلى أن لهذه الدول في المقابل شروطاً لا يمكن تجاهلها، تقوم على أن التعامل مع سلاح الحزب لا يمكن أن يتم وفق الرؤية الماضية.
في المحصلة، تعتبر هذه الأوساط أن السؤال الأساسي يبقى حول إمكانية أن توافق مختلف الجهات المعنية، الداخلية والخارجية، على ذلك، على الرغم من أنه ليس هناك من يستطيع أن يضمن التزام إسرائيل بشكل كامل، في حال لم تبادر الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط فعلية عليها، خصوصاً في ظل ما حصل على مستوى التجربة السورية بعد سقوط النظام السابق.
المصدر:
النشرة