ذكرت صحيفة "The Telegraph"
البريطانية أنه "عندما استولى الجنود الإسرائيليون على قلعة بوفورت في جنوب
لبنان يوم الأحد، ربما لم يفكروا في كيف شهدت أسوارها الوعرة التي تعود إلى العصر الصليبي عملية احتيال كارثية. فقبل أكثر من ثمانية قرون، قاد صلاح الدين عدوًا صليبيًا، وهو رينالد الصيدوني، إلى بوابة القلعة وأمره بإصدار أوامر للقوات الحامية بالاستسلام. أصدر رينالد تعليماته للقائد باللغة العربية بالاستسلام، وباللغة
الفرنسية بالمقاومة، لكن صلاح الدين لم ينخدع، فسجن رينالد واستولى على بوفورت عام 1190. وبغض النظر عما إذا كان وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه يوم الاثنين سيصمد أم لا، فإن رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه الآن خطر انكشاف أمره بسبب إصدار أوامر متناقضة في لبنان".
وبحسب الصحيفة: "في عام 2024، ألحق ضرراً أكبر بـ"
حزب الله " من أي من أسلافه من خلال السماح للموساد بتحويل أجهزة النداء وأجهزة اللاسلكي الخاصة بالحزب إلى قنابل متفجرة، مما أدى إلى تشويه وإصابة آلاف القادة والعناصر بالعمى، وقتل العشرات. ثم، بضربة جوية واحدة في
بيروت ، اغتالت
إسرائيل الأمن العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، إلى جانب عدد كبير من كبار القادة في الحزب. في الواقع، لم يسبق لـ"حزب الله" أن تلقى مثل هذه الضربات المتتالية بهذه السرعة، لكن نتنياهو اليوم يُبدد نجاحه بحملة عسكرية في لبنان تتناقض مع هدفه السياسي
الرئيسي . فهو يريد من الحكومة
اللبنانية استعادة السيطرة على أراضيها السيادية، وخاصة المنطقة الحدودية الجنوبية، لنزع سلاح "حزب الله" ومنع مقاتليه من إطلاق صواريخهم وطائراتهم المسيّرة على إسرائيل. ومع ذلك، في الوقت نفسه، يقوم نتنياهو بشل سلطة وقدرة الحكومة اللبنانية من خلال إرسال القوات
الإسرائيلية للاستيلاء على مناطق واسعة من الجنوب، وتدمير قرى بأكملها، وتشريد 1.2 مليون شخص من منازلهم، وشن حرب أودت بحياة ما يقرب من 3400 لبناني منذ 2 آذار".
وتابعت الصحيفة: "استفز "حزب الله" الهجوم الإسرائيلي من خلال طاعته لأوامر
إيران بإطلاق صواريخ على
الشمال الإسرائيلي وبدء حرب جديدة، مما أسفر عن مقتل 28 إسرائيلياً حتى الآن؛ لكن هذا التوجيه جاء من طهران فقط لأن نتنياهو ودونالد ترامب قد وحدا جهودهما لمهاجمة إيران قبل يومين، في 28 شباط، واغتالا المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي في الضربة الافتتاحية. ويُعدّ الصراع الأخير في لبنان تداعيات للهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران، والقاسم المشترك بين الحربين هو أن أياً منهما لا يخدم الأهداف السياسية لأقوى الأطراف المتحاربة".