دخل التصعيد العدواني
الإسرائيلي على
لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية ذات الموقع الاستراتيجي المطل على مساحات واسعة من جنوب لبنان، بالتزامن مع تعهدات إسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية وتعميقها، ما يضع المسار التفاوضي القائم أمام اختبار صعب بسبب العجز عن انتزاع وقف لإطلاق النار أو وقف التوغلات العسكرية.
وعلى الرغم من الحديث المتكرر عن "خطوط حمراء" أميركية يفترض ألا تتجاوزها
إسرائيل ، تبدو هذه الخطوط وكأنها تتهاوى تباعاً مع كل جولة تصعيد جديدة، ما يدفع بمسؤولين لبنانيين إلى طرح تساؤلات جدية حول جدوى الاستمرار في المسار التفاوضي القائم، ولا سيما مع اقتراب موعد الجولة الجديدة من الاجتماعات المقررة غدا وبعد غد برعاية
وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، من دون أي مؤشرات إلى إمكانية تحقيق اختراق يفضي إلى وقف إطلاق النار أو الحد من العمليات العسكرية
الإسرائيلية .
وفي هذا السياق، كشفت مصادر وزارية أن
الولايات المتحدة نصحت لبنان بأن يشارك في الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، رغم تسارع التطورات العسكرية بسيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف ومرتفعاتها.
واشارت المصادر الى أن المسؤولين
الأميركيين الذين تواصل معهم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون نصحوا بعدم تعليق لبنان حضوره الجولة الرابعة من المفاوضات، حتى لو لم يسبقها تثبيت الهدنة. وقالت إنهم يأملون -كما نُقل عنهم- حصول تطور إيجابي يمكن أن يسبق انعقادها ويؤدي إلى تثبيتها.
وأكدت المصادر أن المقترحات التي تم تبادلها بين الوفدين العسكريين للبلدين ستحضر بامتياز على طاولة المفاوضات؛ لأن الوفد اللبناني كان قد استوضح بعض النقاط التي طرحها الوفد العسكري الإسرائيلي من دون أن يحسم موقفه منها، إصراراً منه على أنها منوطة بوفد المفاوضات برئاسة السفير السابق سيمون كرم.
وعلم أنّه في ضوء الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية مع الإدارة الأميركية، تلقى وعداً بالعمل على تثبيت وقف إطلاق النار قبل انعقاد جولة المفاوضات السياسية المقرّرة في مقر وزارة الخارجية الأميركية. إلّا أن الأوساط الرسمية لا تبدي تفاؤلاً كبيراً بإمكان نجاح هذه المساعي سريعاً، في ظل المؤشرات المتزايدة إلى أن إسرائيل تتّجه نحو مزيد من التصعيد الميداني، وقد تسعى إلى توسيع نطاق عملياتها في اتجاه النبطية أو مداخل البقاع الغربي، بهدف قطع خطوط التواصل بين الجنوب والبقاع. وأكدت هذه الأوساط أن المملكة العربية
السعودية دخلت بقوة على خط الاتصالات السياسية منذ نهاية الأسبوع، دعماً لجهود تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع، في موازاة تحركات فرنسية ومصرية وعربية داعمة للاستقرار اللبناني.
ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم الإثنين بناء على طلب فرنسا، وذلك لمناقشة تطورات الحرب في لبنان. ويأتي ذلك بالتوازي مع حديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن "لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حاليا في جنوب لبنان".
وقالت مصادر رسمية لبنانية إن "باريس تمارس ضغوطا ومساع في أكثر من اتجاه لوقف الفتك الحاصل جنوبا، لكنها تُقابل بتشدد أميركي واسرائيلي وبإصرار على حصر التعامل الدولي بهذا الملف فيهما".
ويصل الى
بيروت هذا الأسبوع الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، في مهمة ذات طابع استطلاعي، تهدف إلى التأكيد أن فرنسا لا تزال حاضرة في الملف اللبناني. غير أن المصادر تؤكد أن هذه الحركة الدبلوماسية لا تتصل مباشرة بمسار المفاوضات، لأن واشنطن تحتكر هذا الملف ولا تتيح لباريس التدخّل فيه. لذلك، لا يمكن الرهان كثيرًا على المسعى الفرنسي، إلا من باب الدعم المعنوي للبنان والتأكيد الوقوف إلى جانبه.