يتعرض الجنوب لاعنف تصعيد اسرائيلي واوسع تدمير ممنهج، في موازاة تعثر المفاوضات المباشرة التي تقودها الادارة الاميركية بين لبنان واسرائيل على المستويين السياسي والعسكري.
وفي الوقت الذي يسعى ويشدد المفاوض
اللبناني على اولوية وقف اطلاق النار، يصر العدو على توسيع عدوانه وهجومه البري مركزا ضغطه في الايام القليلة الاخيرة على القطاعين الشرقي والاوسط لا سيما في منطقة النبطية تحت عنوان ازالة خطر
حزب الله وتامين قواته والمستوطنات الاسرائيلية الشمالية من مخاطر المسيرات والمحلقات الانقضاضية والصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى.
ومع توسيع العدو هجومه ومحاولات تقدمه البري باتجاه عدد من القرى والمناطق القريبة من النبطية، كثف حزب الله عملياته ضد القوات الاسرائيلية واشتبك مع القوات التي حاولت التقدم على بعض المحاور من النقطة صفر، ووسع نطاق قصفه الصاروخي لمناطق ومواقع وقواعد العدو في عمق الجليل، ووصلت صواريخه الى صفد لاول مرة منذ شهر ونصف وقصف القوات الاسرائيلية بعدد كبير من المسيرات الانقضاضية. وطالب الجيش الاسرائيلي المستوطنين الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية.
وكتبت" النهار": لم يكن التصعيد الميداني الواسع والمدمّر الذي سبق وأعقب جولة المفاوضات العسكرية
اللبنانية
الإسرائيلية في البنتاغون برعاية أميركية التي عقدت الجمعة الماضي تطوّراً مباغتاً أو مفاجئاً للمتابعين والمعنيين والمراقبين على اختلاف اتجاهاتهم، ولكن ما أجمعت عليه الأصداء هو منسوب التصعيد واتّساعه بات يتجاوز التقديرات ويثير التساؤلات الخطيرة عما إذا كان الوضع الميداني بلغ حدود سيناريو غير قابل للجم والتبريد والتراجع في وقت منظور.
وفي الوقت الذي بدأت فيه عمليّات التوغّل البري
الإسرائيلي تتعمّق إلى خطوط غير مسبوقة وتتهدّد بالسيطرة على النبطية وقلعة الشقيف مع كل ما يعنيه ذلك من خطورة في الاتجاه إلى حسم احتلالي يفرض وقائعه على الميدان كما على الديبلوماسية، بدا من الصعوبة تجاهل معالم التخبّط الذي يطبع موقف "حزب الله" ميدانياً وسياسياً إذ على رغم احتفاظ الحزب بقدرة القصف الصاروخي وإطلاق أسراب المسيّرات الانقضاضية، فإن ذلك لم يؤد إلى أي ردع حقيقي في اندفاعات إسرائيلية نحو قضم المناطق الجنوبية وتجاوز نهر الليطاني وتوسيع رقعة العمليات حتى البقاع الغربي. كما أنّه في السياسة باتت مواقف الحزب التهويلية والتخوينية لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وسائر الأفرقاء الرافضين لسياسات الحزب في التضحية بلبنان على مذبح إسناد إيران، أشبه بسرديات مفلسة يراد منها الهروب من انكشاف تبعات الحزب الكارثية في استجرار الحرب والاحتلال والدمار والتهجير إلى الجنوب ولبنان.
وكتبت"الشرق الاوسط": يعمل الجيش الإسرائيلي على توسعة توغلاته في جنوب لبنان، خارج «الخط الأصفر»، في مسعى لملاحقة منصات إطلاق الصواريخ في المناطق الحرجية، بموازاة حملات قصف جوي ومدفعي واسعة لعمق جنوب لبنان إلى مسافة 40 كيلومتراً عن الحدود، في وقت استأنف فيه «حزب الله» إطلاق صواريخه باتجاه مناطق شمال إسرائيل، وصولاً إلى صفد، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 نيسان الماضي.
وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان إن هذا التقدم «يعني أن إسرائيل تحاول ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ خارج الخط الأصفر، بالنظر إلى أن المناطق الحرجية في تلك المنطقة تمنع الوصول إليها بالغارات الجوية»، مضيفة أن هذا التوسع «يشبه التوغلات الأخرى باتجاه دبين (في قضاء مرجعيون) وما بعدها».
ويتزامن هذا التوغل مع توسعة عسكرية إسرائيلية بمحيط قلعة الشقيف الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية؛ حيث أحكمت القوات الإسرائيلية السيطرة على بلدتين من أصل أربع تقع بمحيط القلعة شمال الليطاني، وكانت قد أدرجتها ضمن الخط الأصفر.
وقالت مصادر محلية في النبطية إن القتال لا يزال على أطراف أرنون بعد السيطرة على زوطر الشرقية وجزء كبير من يحمر، لافتة إلى أن الجيش الإسرائيلي «لم يثبِّت أي موقع عسكري له في المنطقة»، ولكن «آلياته تتحرك في المنطقة، وتتعرض لإطلاق نار»، مشيرة إلى أن الطائرات تنفِّذ غارات جوية في تلك البلدات ومحيطها، بالتزامن مع قصف مدفعي.
ويتبع «حزب الله» استراتيجية إعادة التموضع لدى التقدم الإسرائيلي، والاستعاضة عن محاولات صد الهجمات بتنفيذ عمليات عسكرية لاحقة. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التكتيك «رُصد منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لتجنب إيقاع خسائر بشرية كبيرة، في ظل كثافة النيران الإسرائيلية التي تترافق مع أي عمليات تقدم».
وأوضحت المصادر: «عادة ما يستخدم (حزب الله) الصواريخ الموجهة المضادة للدروع لصد الهجمات، ولكن منصات تلك الصواريخ تُكشَف للمُسيَّرات، فيتم استهداف الرامي. لذلك، يبدو من المنطقي الانسحاب لتقليص الخسائر، والاستعاضة عنها لاحقاً بالمُسيَّرات الانتحارية الموجَّهة سلكياً لإخفاء ترددات التوجيه».
وكتبت" الديار": كثف جيش العدو في الساعات الثماني والاربعين الماضية ووسع من نطاق هجومه البري في القطاعين الشرقي والاوسط، وحاولت قواته التقدم شمالي الليطاني في عدد من المناطق والقرى على محاور عديدة، وتصدت لها المقاومة وحزب الله بعمليات وضربات بالصواريخ المضادة للدروع والمسيرات الانقضاضية والعبوات المتفجرة وبالاشتباك من نقطة صفر كما حصل في اطراف دبين صباح امس حيث اجبر مقاتلو الحزب القوة المعادية على التراجع، وادى استهداف القوات المتقدمة الى تدمير عدد من الدبابات والاليات وتحقيق اصابات مؤكدة في صفوف جنود العدو.
وتركزت الضغوط والهجمات الاسرائيلية على محاور عديدة بهدف الوصول الى مواقع حاكمة واستراتيجية مشرفة على النبطية والقرى المجاورة لا سيما قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر بالاضافة الى وادي برغز ووادي الحجير.
وتقدمت القوات الاسرائيلية في منطقة مرجعيون الى بلدة الدبية التي تعرضت لقصف بري وجوي عنيف قبل تقدم الدبابات والاليات الى الاطراف الجنوبية والشرقية، وجرى تدمير واصابة بعض الاليات على يد مقاتلي حزب الله.ومن محور دبين تحاول القوات الاسرائيلية التقدم باتجاه بلاط للوصول الى وادي برغز.
كما تقدمت قوات اسرائيلية اخرى من محور زوطر الشرقية الى يحمر وارنون، في محاولة للسيطرة على قلعة الشقيف وتلة علي الطاهر الاستراتيجيتين.
في المقابل، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الاسرائيلي قبيل مشاركته في اجتماع الكابينيت المصغر: "أقول ذلك هنا وأقوله أيضاً لرئيس الوزراء.. يا رئيس الوزراء نتنياهو أنا أحبك وأقدرك، لكن حان الوقت لتسوية الضاحية لبيروت بالأرض".