دخلت الأزمة بين واشنطن وطهران منعطفاً جديداً من التصعيد السياسي والعسكري، بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي؛ إذ أكدت الولايات المتحدة ، اليوم (السبت)، امتلاكها الوسائل العسكرية اللازمة لـ«استئناف الحرب» مع إيران، في وقت رهَن فيه البيت الأبيض إبرام أي اتفاق باستيفاء كامل شروط الرئيس الأميركي دونالد ترامب و«خطوطه الحمر».
وجاء الموقف الأميركي الصارم عقب اجتماع عقده ترمب مع مساعديه واستمر ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، دون اتخاذ قرار نهائي بشأن مسار المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية ودخول قطر على خط الوساطة مؤخراً.
وفي المقابل، هاجمت طهران بشدة الموقف الأميركي؛ حيث اتهم محسن رضائي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، الرئيس الأميركي بـ«خيانة الدبلوماسية للمرة الثالثة»، منتقداً مواصلة الحصار البحري الأميركي على السفن الإيرانية والتمسك بـ«مطالب مفرطة» في المفاوضات.
وجاء هذا التراشق السياسي تزامناً مع تأكيدات حاسمة من وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، من منتدى «شانغريلا للدفاع» في سنغافورة، بأن بلاده «قادرة تماماً» على استئناف العمليات العسكرية بفضل وفرة مخزوناتها من الأسلحة والذخائر العالية التقنية.
على الصعيد اللبناني شنّ العدو الاسرائيلي امس غارات مكثفة على عشرات القرى في جنوب
لبنان تزامناً مع إصدارها إنذارات إخلاء لأكثر من عشر قرى، غداة إعلان رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع قواته توغّلها في العمق اللبناني.
وجاءت أوامر الإخلاء الجديدة في وقت واصلت فيه المقاتلات
الإسرائيلية غاراتها على بلدات جنوبية، إلى جانب قصف مدفعي طال محيط «قلعة الشقيف» الأثرية، وسط تحذيرات أطلقها وزير الثقافة غسان سلامة من أن مواقع تاريخية باتت تواجه «خطراً جدياً».
وتأتي هذه التطورات الميدانية غداة المحادثات الامنية المباشرة التي عقدها وفدان عسكريان من لبنان وإسرائيل في البنتاغون، وتمهيداً لمباحثات مباشرة ترعاها الولايات المتحدة في 2 و3 حزيران المقبل في واشنطن وتشكّل الجولة الرابعة من المفاوضات منذ اندلاع الحرب بين
إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من آذار الماضي.
وذكرت "النهار" أن اجتماعاً تقويمياً عقد في السفارة
اللبنانية في واشنطن أمس بين الوفدين الديبلوماسي والعسكري اللبنانيين تقدّمهما رئيسَ الوفد اللبناني سيمون كرم والسفيرةَ اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وتناول الاجتماع تفاصيل المفاوضات في الجولة العسكرية الأولى في البنتاغون، وذلك قبيل عودة الوفد العسكري إلى
بيروت .
وفي المعلومات إن من البنود التي تمت مناقشتها في البنتاغون آلية مراقبة وقف النار بعد التوصّل إلى اتّفاق والبحث في المناطق التي سيتسلّمها الجيش بعد الانسحاب الإسرائيلي.
كما أن مصادر مطّلعة أفادت أن محادثات أمنية عسكرية جديدة ستعقد في المرحلة المقبلة، وسط تمسّك أميركي بها على اعتبار أنّها أساسية لإطلاق مسار حصر السلاح وإدراته بما يسمح بتقدّم أسرع للمفاوضات السياسية. فمن دون الوصول إلى هذا الهدف، أي تجريد "
حزب الله " من سلاحه، المحادثات السياسية ستبقى تراوح مكانها.
ونقلت معلومات عن مصادر أميركية أن الوفد الإسرائيلي ركّز على "كيف سيتم نزع السلاح؟ ومن هي الجهّة التي ستنفّذ ذلك؟ وما هو الجدول الزمني؟" بينما لم يقدّم الجانب اللبناني تصوّراً تنفيذياً مفصّلاً خلال الجلسات متمسّكاً بربط أيّ تقدّم أمني بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية أولاً.
وكتبت" الاخبار": رغم انجرار السلطة اللبنانية إلى مسار من المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي، وتقديمها سلسلة من التنازلات السياسية والأمنية، فإنّها أخفقت، حتى اللحظة، في انتزاع أي ضمانة فعلية لوقف العدوان وحماية اللبنانيين من آلة القتل الإسرائيلية. وفي مقابل هذا العجز، اكتفت السلطة بتوجيه سهامها نحو المقاومة وتضحياتها، متجاهلةً استمرار الاعتداءات اليومية والمجازر.
يأتي ذلك في ظل تصاعد أعداد الشهداء والجرحى، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية من دون رادع، وسط صمت دولي مريب، ودعم أميركي سياسي وعسكري وفّر الغطاء للعدو الإسرائيلي لمواصلة العدوان.
اضافت معلومات «الأخبار»، أن الوفد العسكري اللبناني ذهب إلى الاجتماع واضعاً في مقدمة أولوياته المطالبة بتثبيت الهدنة، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.
لكن الوفد الإسرائيلي كان يبحث في مكان آخر، إذ كشفت المصادر أنّ «العدو ركّز على ملف المسيّرات والبنية العسكرية شمال الليطاني، وقدّم خرائط ومعلومات عن مواقع يعتبر أنّها مرتبطة بالحزب، وطلب من الجيش تفكيكها قبل البحث في أي مطلب لبناني، ولا سيما الانسحاب من الجنوب».
وكتبت" نداء الوطن": كان لبنان يعلّق آمالًا على تحقيق خرق في المحادثات العسكرية التي جمعته مع إسرائيل في مقر البنتاغون، قبل استئناف المسار الدبلوماسي يومي الثلثاء والأربعاء في مقرّ الخارجية الأميركية.
لكنّ الميدان المشتعل كان له كلامٌ آخر. فبدلًا من النجاح في تثبيت وقف إطلاق النار، تشير المعلومات المتوافرة إلى أن المحادثات العسكرية لم تحقق أي تقدم يذكر، حتى أن الوفد العسكري اللبناني غادر مقر وزارة الدفاع الأميركية بأجواء من التوتر، بحسب ما أفادت معلومات خاصة .
وكتبت" الديار": لم يسفر اجتماع البنتاغون الامني الجمعة والذي امتد لاكثر من 9 ساعات عن اي تقدم باتجاه تثبيت وقف النار كما طالب الوفد العسكري اللبناني بسبب اصرار الاسرائيلي على رفض البحث في هذا الشأن.
وتقول التقارير والمعلومات التي توافرت عن اجواء هذا الاجتماع ان الوفد الاسرائيلي رفض الحديث ايضا في انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي التي احتلتها في الجنوب، وحاول كما فعل الوفد الدبلوماسي والسياسي التركيز على مطالبة السلطة اللبنانية نزع سلاح حزب الله وتقديم ضمانات ملموسة والتعاون في هذا المجال.
وتضيف المعلومات ان الراعي
الاميركي ركز على اهمية وضع اطار للتفاوض والتعاون بين الطرفين اللبناني والاسرائيلي لاعادة الاستقرار الى المنطقة، مشددا على انهاء كل الوجود المسلح خارج اطار الجيش اللبناني في الجنوب.
وكما ورد في بيان الخارجية الاميركية ابدى الجانب الاميركي انحيازا لوجهة نظر الوفد الاسرائيلي في تحميل حزب الله مسؤولية القتال، مشددا على وجوب التزام حزب الله التزاما كاملا بوقف القتال ووقف اطلاق النار لافساح المجال امام ما وصفه بخفض التصعيد.
وعلم ان الوفد العسكري بقي يؤكد على وقف النار رغم مناورات الوفد الاسرائيلي الذي لم يكتف بالمطالبة بغرفة مشتركة مع الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله، بل طالب ايضا بلجان امنية وعسكرية مشتركة في الجنوب، وطرح مرارا اسئلة عديدة حول موضوع نزع سلاح الحزب والقضاء على بنيته العسكرية بشكل كامل.
وقال مصدر مطلع في هذا المجال ان الجانب الاميركي كان منحازا لوجهة النظر الاسرائيلية رغم اعلان
وزارة الخارجية دعمها لرئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية ولسيادة لبنان.
واضاف المصدر ان الاجواء التي سادت في اجتماع البنتاغون لا توحي بالتفاؤل ولا تؤشر او تبشر بامكانية احراز تقدم او نتائج ايجابية ملموسة في جولة مفاوضات واشنطن في 2 و3 حزيران المقبل.
ولفت الى ان تثبيت وقف النار الذي يؤكد عليه لبنان كمفتاح لتقدم المفاوضات، ليس بمتناول اليد في ظل عدم ارتقاء الموقف الاميركي الى دور الوسيط.
ورأى المصدر ان اسرائيل تحاول منذ البداية توظيف مفاوضات واشنطن لفرض شروطها، ومحاولة جر لبنان الى تعاون مباشر بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي للقضاء ونزع سلاح حزب الله، لكنه استدرك بالقول ان الوفد العسكري اللبناني قطع الطريق على مثل هذه المحاولة متمسكا باولوية تثبيت وقف النار.
واشار المصدر الى ان موضوع تثبيت وقف النار قد رحّل الى مفاوضات 2 و3 حزيران، وان الرئيس عون في صدد اجراء المزيد من الاتصالات والجهود لا سيما لدى الراعي الاميركي في محاولة لتثبيت وقف النار.
وقال ان الجانب الاميركي يؤكد تفهم ودعم موقف الدولة اللبنانية، لكنه في الوقت نفسه لا يمارس الضغط الكافي على اسرائيل لوقف تصعيدها والالتزام بوقف النار.
ونقلت مصادر مطلعة عن مصدر دبلوماسي ان هناك محاولة جرت وتجري لحمل حزب الله على الالتزام من جانب واحد بوقف النار كما كان الوضع قبل 2 اذار مقابل تخفيض التصعيد الاسرائيلي ووقف توغلها البري من دون تقديم اية ضمانات اميركية مسبقة او ملموسة.
واضافت المصادر ان هذه المحاولة محكومة بالفشل بسبب اصرار العدو الاسرائيلي على مواصلة حربه مستفيدا من الظرف والوقت الراهنين قبل تنفيذ تفاهم انهاء الحرب في ايران، وكذلك بسب ربط حزب الله التزامه بوقف النار بالتزام اسرائيل ايضا بوقف عدوانها تمهيدا للانسحاب من الاراضي المحتلة.
ووفقا للمصادر ايضا فان الحزب مصمم على المقاومة وقتال القوات الاسرائيلية المحتلة، وانه يعتبر نفسه غير معني بمفاوضات واشنطن.
عون وسلام
وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام استمرار الاعتداءات الاسرائيلية وتمددها، واتفقا على تكثيف الاتصالات لوضع حد لهذه الممارسات الاسرائيلية المدانة.
واجريا تقييما للاجتماع الذي عقد بين الوفود العسكرية اللبنانية والاميركية والاسرائيلية، والتي اكد فيها الجانب اللبناني تمسكه باولوية وقف اطلاق النار.
وتناولا ايضا التحضيرات الجارية للجولة المقبلة في المفاوضات في 2 و 3 حزيران.
ومساء قال الرئيس نواف سلام «ان المفاوضات مع اسرائيل غير مضمونة النتائج، لكنها الاقل كلفة على الشعب اللبناني، وطريق التفاوض ليش سهلا لكنه سيكون اسرع اذا توحد الجميع تحت مظلة الدولة».
واكد «ان الدولة لن تألو جهدا لتحقيق وقف اطلاق النار ولانسحاب الاسرائيلي الكامل وعودة الاهالي الى منازلهم بامان واعادة الاعمار».
وقال «ان اسرائيل تنفذ سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات، وتمارس التهجير الجماعي لاهالي الجنوب، وما تقوم به ليس اختراقا للسيادة فقط بل محاولة لاقتلاع الذاكرة».
إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنّها استضافت، أمس، مباحثات «مثمرة» بين وفدين عسكريين من لبنان وإسرائيل، «ركزت على بناء أطر عملية للأمن والاستقرار الإقليميين».
وأشارت إلى أنّ «نتائج هذه المباحثات، وما نتج عنها من تقدم ملموس، ستسهم بصورة مباشرة في توجيه المسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأميركية، والمقرر استئنافه الأسبوع المقبل»، مؤكدةً دعمها «سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وخلوّه من أي فاعلين مسلحين غير حكوميين».