آخر الأخبار

ترامب يحتاج إلى هدنة المونديال وعيد الاستقلال... وايران تخشى ضربة ما بعد الستين يوماً

شارك

لا تبدو المفاوضات الأميركية -ال إيران ية الحالية منفصلة عن حسابات الوقت والمصالح الداخلية الأميركية، بل تأتي في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة إلى واشنطن، حيث تتداخل السياسة الخارجية مع اعتبارات الاقتصاد والأمن والصورة الدولية للولايات المتحدة. فالإدارة الأميركية تدخل خلال شهري حزيران وتموز مرحلة دقيقة جداً، تتزامن مع حدثين عالميين كبيرين تسعى واشنطن إلى إنجاحهما وإظهارهما كدليل على الاستقرار الأميركي وقدرة البلاد على تنظيم أكبر المناسبات العالمية بأجواء آمنة ومستقرة.

الحدث الأول يتمثل في بطولة كأس العالم التي تستضيفها الولايات المتحدة إلى جانب كندا و المكسيك ، والتي تبدأ في العاشر من حزيران وتستمر حتى التاسع عشر من تموز. وتُعتبر هذه البطولة حدثاً رياضياً وإعلامياً واقتصادياً ضخماً، إذ تستقطب ملايين المشاهدين والسياح ووسائل الإعلام من مختلف أنحاء العالم، ما يجعل أي توتر أمني أو عسكري أو اقتصادي خلال هذه الفترة مصدر قلق كبير للإدارة الأميركية.

أما الحدث الثاني، فهو الاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في الرابع من تموز المقبل، وهي مناسبة استثنائية تحمل بعداً سيادياً ووطنياً كبيراً بالنسبة إلى الأميركيين. فالولايات المتحدة تستعد لتنظيم احتفالات ضخمة بهذه المناسبة التاريخية التي تُعتبر من أهم المحطات الرمزية في تاريخ البلاد، وتسعى الإدارة الأميركية إلى استثمارها لإظهار صورة القوة والاستقرار والوحدة الوطنية بعد سنوات من الانقسامات والأزمات. ولذلك، فإن أي حرب أو تصعيد في الشرق الأوسط خلال هذه الفترة قد ينعكس سلباً على صورة الإدارة وعلى الأجواء السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة.

هذه العوامل كلها تجعل من فترة حزيران وتموز مرحلة تحتاج خلالها واشنطن إلى أكبر قدر ممكن من الهدوء الأمني والاقتصادي، وهو ما يفسّر جزئياً تسارع المفاوضات الحالية مع إيران واحتمال اتجاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو إبرام صفقة أو على الأقل التوصل إلى إطار تفاهم يؤدي إلى تمديد الهدنة لمدة ستين يوماً.

وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى أنه "طيلة فترة حزيران وتموز سيكون من الصعب على ترامب القيام بأي عدوان على إيران أو حتى شنّ ضربات محدودة، لأن أي تصعيد سيؤدي حكماً إلى ارتفاع أسعار النفط والسلع بشكل عام، وهذا لا يناسبه في مرحلة يحتاج فيها إلى الهدوء الأمني والاستقرار الاقتصادي". وتضيف المصادر أن "أي حرب مع إيران قد تمنح طهران ذرائع للقيام بعمليات أمنية أو تحركات قد تؤثر على أجواء كأس العالم واحتفالات عيد الاستقلال الأميركي، ما سيؤدي إلى توتير المشهد الداخلي بالكامل".

لكن، وبحسب المصادر، فإن الإيرانيين يدركون تماماً حاجة ترامب إلى هذه الهدنة المؤقتة، إلا أنهم في المقابل يتخوفون مما قد يحصل بعد انتهاء هذه المرحلة الحساسة. فطهران تخشى أن يحصل الرئيس الأميركي على فترة الهدوء التي يحتاجها لعبور المونديال واحتفالات الاستقلال بأمان، ثم يتحرر بعدها من الضغوط الداخلية والاقتصادية ويعود إلى خيار التصعيد أو تنفيذ ضربة عسكرية سريعة ضد إيران.

ولهذا السبب، تلفت المصادر إلى أن "التركيز الإيراني ينصبّ على انسحاب جميع التعزيزات العسكرية الأميركية منذ المرحلة الأولى للاتفاق، أي قبل الانتقال إلى أي مرحلة ثانية، وذلك لضمان عدم قدرة ترامب لاحقاً على تنفيذ سيناريو الضربة السريعة بعد انتهاء فترة الستين يوماً".

وتؤكد المصادر أن "الإيرانيين يتخوفون جدياً من هذا السيناريو ويستعدون له، ولذلك وضعوا هذا الشرط الأساسي، لأنهم يعتبرون أن ترامب قد يُقدم، بعد انتهائها، على شنّ ضربة سريعة ومحسوبة، خصوصاً أنه لا يزال بعيداً نسبياً عن الانتخابات النصفية الأميركية ولديه هامش زمني لمعالجة أي تداعيات داخلية". وتشدد المصادر على أن "الإيرانيين يعتبرون أن منح ترامب فترة هدوء مجانية قد يشكّل له طوق نجاة سياسياً واقتصادياً، وهم لا يريدون منحه هذا الامتياز من دون ضمانات حقيقية".

في النهاية، لا ترتبط العقدة الأساسية في المفاوضات فقط بالملف النووي أو بالعقوبات، بل أيضاً بانعدام الثقة العميق بين الطرفين والخشية المتبادلة من استخدام الوقت كوسيلة لتحقيق مكاسب استراتيجية. فإيران تريد ضمانات تمنع أي تصعيد مفاجئ بعد انتهاء مرحلة الهدوء التي تحتاجها واشنطن، فيما يسعى ترامب إلى عبور أشهر حساسة على الصعيد الداخلي بأقل قدر ممكن من التوترات. وبين الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية، تبدو الأشهر المقبلة مفصلية في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تفاهم طويل الأمد أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا