آخر الأخبار

موجة مقبلة ستهز سوق الذهب.. السيناريو الأقوى الآن على الطاولة

شارك
لم تعد قفزة الذهب مجرّد حركة في سوق المعادن الثمينة، ولا يمكن قراءتها فقط بوصفها هروباً تقليدياً من المخاطر. فما يجري في السوق يبدو أقرب إلى تحوّل أعمق في طريقة نظر الدول والمستثمرين إلى المال نفسه، وإلى الثقة بالنظام النقدي العالمي القائم على الدولار والسندات والعملات الورقية. فبعدما حقق الذهب مكاسب تاريخية بلغت 64.4% خلال عام 2025، وهي الأقوى منذ عام 1979، سجّل المعدن الأصفر مستوى قياسياً عند 5,595 دولاراً للأونصة في كانون الثاني 2026، كما تشير بيانات "Trading Economics" إلى أنّ الذهب بلغ قمة تاريخية قريبة عند 5,608 دولارات في الشهر نفسه، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى نحو 4,516 دولاراً في 22 أيار 2026. هذا التراجع، رغم أهميته، لا يلغي أن السعر لا يزال أعلى بنحو 34.5% مقارنة بالعام السابق.

الأهم من الرقم نفسه هو ما يكشفه. فالذهب لم يعد يتحرك فقط مع الخوف من الحروب أو التضخم أو تراجع الدولار، بل بات يعكس شكاً متزايداً في قدرة النظام المالي العالمي على الاستمرار بالصيغة نفسها. فمع تصاعد الديون، وتحوّل العقوبات المالية إلى سلاح سياسي، وتزايد الحديث عن تنويع الاحتياطات بعيداً عن الدولار، عاد الذهب إلى الواجهة كأصل لا يصدر عن دولة، ولا يرتبط بقرار مصرف مركزي، ولا يمكن تجميده بالطريقة نفسها التي يمكن أن تُجمّد بها الأصول المالية التقليدية.

مصدر اقتصادي متابع قال لـ" لبنان24 " إنّ "ارتفاع الذهب ليس مجرّد موجة مضاربات، بل هو تصويت صامت من الأسواق على أزمة ثقة عالمية". وأضاف أنّ "ما نراه اليوم هو انتقال الذهب من خانة الملاذ الآمن إلى خانة الأصل الاحتياطي المحايد، أي الأصل الذي تلجأ إليه الدول والمستثمرون عندما يصبح السؤال أكبر من التضخم والفائدة: من يملك الثقة في النظام النقدي؟".
هذه القراءة تعززها أرقام مجلس الذهب العالمي . ففي الربع الأول من عام 2026، بلغ الطلب العالمي على الذهب، بما في ذلك التداولات خارج البورصة، 1,231 طناً، بزيادة 2% على أساس سنوي، لكن قيمة الطلب قفزت 74% إلى مستوى قياسي بلغ 193 مليار دولار بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار. كما بلغ الطلب على السبائك والعملات 474 طناً، بزيادة 42%، وهو ثاني أعلى مستوى فصلي مسجّل.هذا يعني أن السوق لم تعد محصورة بالمصارف المركزية أو المستثمرين الكبار. هي دخلت ما يمكن وصفه بـ"مرحلة المشاركة الجماهيرية"، حسب المصدر، أي المرحلة التي يبدأ فيها المستثمرون الأفراد، وصناديق الاستثمار، وحائزو السبائك والعملات، بالانضمام بقوة إلى الاتجاه نفسه. وهذه المرحلة عادة تكون الأطول في الدورات الصاعدة، لأنها تنقل الذهب من أصل تشتريه المؤسسات بحذر إلى أصل يدخل بقوة في وعي الجمهور والأسواق.

السوق الصاعدة طويلة الأجل في الذهب لا تزال بعيدة عن نهايتها، مع طرح سيناريو بديل يتوقع وصول السعر إلى 8,900 دولار للأونصة مع نهاية العقد الحالي، إذا تسارعت دينامية "إعادة تسييل" الذهب كأصل نقدي عالمي. هذا السيناريو ليس توقعاً مضموناً، لكنه يعكس قناعة بأن الذهب لم يعد يتحرك فقط كسلعة، بل كجزء من إعادة ترتيب أعمق في النظام المالي العالمي. في المقابل، سيبقى الذهب عرضة لتصحيحات حادة. فارتفاع الأسعار بهذا الحجم يضغط على الطلب الاستهلاكي، خصوصاً المجوهرات، وقد يدفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح. وقد أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن ارتفاع الأسعار سيبقي الطلب على المجوهرات تحت الضغط، مقابل استمرار الدعم من الاستثمار والمصارف المركزية، مع بقاء المخاطر الجيوسياسية عاملاً مؤثراً في السوق خلال 2026.
الخلاصة أن الذهب واتجاهه واحتمال وصوله إلى 9 آلاف دولار يؤكد أنّ العالم يتغيّر. وما يحدث خلف الكواليس يؤكد أيضا أن الذهب سيحكم بدلا من الحكومات قريبا، وأنّ السوق سيكون له الكلمة الأولى والأخيرة.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا