الحركة
اللبنانية الداخلية والخارجية لوقف العدوان الاسرائيلي تصطدم بواقع ميداني معاكس، إذ إن المساعي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار تجري في لحظة يبدو فيها العدو الاسرائيلي أكثر اندفاعًا نحو توسيع عملياته، في إطار محاولة واضحة لاستثمار الوقت الفاصل عن محطة واشنطن لفرض وقائع جديدة في الجنوب.
واشارت مصادر غربية لـ "نداء الوطن" إلى أن
الولايات المتحدة منحت
إسرائيل ضوءًا أخضر لمواصلة عملياتها خلال الوقت المستقطع من التفاوض الأميركي -
الإيراني ، بحيث تكون تل أبيب قد راكمت رصيدًا مهمًا من بنك أهدافها في حال شمل أي اتفاق بين واشنطن وطهران الساحة اللبنانية. وبحسب هذه المصادر، فإن حصول هدنة لا يعني بالضرورة إلزام إسرائيل بالانسحاب من جنوب
لبنان ، طالما أن "
حزب الله " لم يسلّم سلاحه، ولم تتبلور ترتيبات أمنية وسياسية واضحة تضمن عدم إعادة ترميم بنيته العسكرية.
اضافت:في السياق، تتخوف مصادر لبنانية رسمية من أن تكون اللعبة قد أفلتت، إذ تشير الوقائع الميدانية إلى أن إسرائيل باتت تفرض سيطرة واسعة بالنار والمدفعية والجو على محوري النبطية وصور، وتتعامل مع معظم البلدات الواقعة جنوب الليطاني كساحة عمليات مفتوحة. وتفيد معطيات ميدانية بأن سقوط زوطر الشرقية يعني اقتراب إسرائيل من الخاصرة الجنوبية - الشرقية للنبطية، ما يحوّلها إلى نقطة ضغط متقدمة على محيط المدينة، ويوسّع هامش السيطرة بالنار على المحاور الواصلة بين النبطية والليطاني، وصولا إلى محيط زوطر الغربية ويحمر وكفر تبنيت. أما في حال سيطر الجيش
الإسرائيلي أيضًا على أرنون، المرتبطة بمرتفعات الشقيف والمشرفة على محيط الليطاني، فإن النبطية ستصبح ساقطة عسكريًا، حتى من دون دخولها بريًا.
وتتعاظم الخشية في الأوساط المتابعة من انتقال نموذج بنت جبيل والخيام إلى النبطية، بعدما باتت العمليات تلامس خاصرتَيها الجنوبية والشرقية، واتسعت دائرة الإنذارات والأحزمة النارية في القرى المحيطة بها. وما يعزّز هذه المخاوف أن النبطية تمثّل ثقلا وجدانيًا وسياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا داخل بيئة "حزب الله" و"حركة أمل"، وهي العاصمة التاريخية لجبل عامل. لذلك، فإن استهدافها أو دفعها نحو مصير مشابه لا يحمل دلالات عسكرية فحسب، بل يوجّه رسائل أعمق تستهدف المعنويات، وتُربك البيئة الحاضنة، وترفع كلفة الاستمرار في المواجهة.
وكتبت" الديار": على وقع تصريحات نتنياهو حول « تعميق وتكثيف العمليات العسكرية بهدف سحق حزب الله»، التي واكبتها تقارير إسرائيلية تحدثت عن أن الجيش الإسرائيلي أعد سلسلة خطط عملياتية، بعضها فوري وبعضها يتضمن عمليات معمقة، تنتظر موافقة المستوى السياسي، في النقاشات بين الجيش والحكومة، وبالمحادثات بين نتنياهو وترامب، شهدت التطورات الميدانية تصعيدا غير مسبوق، من تكثيف للغارات
الإسرائيلية ، وتوسيع رقعة الإنذارات في صور والنبطية ومحيطها، وسط محاولات تقدم الى شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع هجمات حزب الله بالمسيّرات والصواريخ باتجاه مستوطنات
الشمال .
واقع دفع باوساط دبلوماسية غربية الى ابداء خشيتها، من وجود مقايضة اميركية - اسرائيلية، متوقعة انهيار الوضع بشكل كبير وخطير، في ظل المعلومات الاستخباراتية عن استعدادات عسكرية ضخمة لتنفيذ اجتياح بري، قد يتخطى الـ 40 كيلومترا، مع عودة
بيروت وضاحيتها والبقاع الى دائرة النار، بهدف تفكيك البنية العسكرية التابعة لحزب الله، متوقعة استمرار العمليات لاكثر من ثلاثة اسابيع.
ميدانيا
وكان جنوب لبنان والبقاع
الغربي شهد منذ منتصف الليل تصعيداً إسرائيلياً واسعاً، توزّع بين غارات جوية وقصف مدفعي وتفجيرات، طالت عشرات القرى والبلدات التي أسفرت عن استشهاد وإصابة عدد كبير من المدنيين.
وتخطى الجيش الإسرائيلي نهر الليطاني عبر تنفيذ عمليات توغل واجتياح شمال ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في الجنوب بالتزامن مع إنذار وجّهه إلى سكان النبطية، في مؤشر على انتقال المواجهات إلى مرحلة ميدانية أكثر اتساعاً.
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن عمليات تهدف إلى وقف مسيّرات «حزب الله»، فيما شهد محور زوطر الشرقية مواجهات عنيفة مع إعلان الحزب التصدي لمحاولات تقدم إسرائيلية باتجاه مجرى النهر باستخدام الصواريخ والقذائف والمسيرات الانقضاضية. كما توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل مناطق في صور وبنت جبيل وجزين والبقاع الغربي، حيث تعرضت مشغرة لسلسلة غارات عنيفة شكّلت ما يشبه «حزاماً نارياً».
ونفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات مشغرة وسحمر وطريق سد القرعون في البقاع الغربي، ما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 15 إصابة.
وأدى العدوان الإسرائيلي على طريق سد القرعون إلى قطع الطريق الذي يربط بلدتي مشغرة وسحمر ببلدة القرعون.
وطالت الغارات الجوية بلدات النبطية الفوقا (غارتان)، كفررمان، حبوش، دير الزهراني، ميفدون، زوطر الشرقية، كفرتبنيت، كفرصير، مجدل سلم، برج قلاويه، تولين، كفرا، معروب، طيرفلسيه، معركة، أرزون، حاريص والحميري في الجنوب اللبناني.
كما نفّذ الطيران المسيّر الإسرائيلي غارات استهدفت محيط سد القرعون وبلدة القرعون في البقاع الغربي.
بالتوازي، تعرّضت بلدات دبّين، تولين، كفرا وحداثا لقصف مدفعي إسرائيلي.
الموقف الاسرائيلي
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال افتتاح جلسة للمجلس الوزاري الأمني، أن إسرائيل "تكثّف عملياتها" في لبنان عبر السيطرة على مواقع استراتيجية وتعزيز المنطقة الأمنية العازلة. وقال نتنياهو، في مقطع فيديو نشره مكتبه، إن "الجيش الإسرائيلي يعمل بقوات كبيرة على الأرض ويسيطر على مواقع ذات أهمية ميدانية"، مشيرًا إلى أن تل أبيب تسعى إلى تحصين المنطقة العازلة "لحماية بلدات شمال إسرائيل". وأضاف أن بلاده تبذل "جهدًا وطنيًا كبيرًا" لتطوير "حلول مبتكرة وخلاقة" لمواجهة الطائرات المسيّرة المتفجرة. وجاءت تصريحاته عقب مشاورات أمنية عقدها في تل أبيب مع
وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير.