آخر الأخبار

الخوف من حرب لمدة أطول تطيح الصيف ومكتسباته

شارك
كتبت سابين عويس في" النهار": يؤذن التراجع في المؤشرات الاقتصادية الحيوية مبقلق كبير كلما طال أمد الحرب، ليس فقط على صعيد النشاط الاقتصادي وأداء القطاع الخاص، وإنما أيضاً على المالية العامة في ظل تزايد الضغوط المالية بالتزامن مع تراجع في الإيرادات وشح بالدولار الأميركي في السوق. ويكمن الخطر هنا في أن تطيح الحرب الموسم السياحي، ما يرتب تراجعاً في التحويلات والتدفقات المالية الناجمة عن المغتربين والاستهلاك السياحي. مع تراجع إيرادات الخزينة، تسعى وزارة المال إلى الاستعانة بالمصرف المركزي لتوفير حاجاتها بالدولار الأميركي، وهو ما كان يحصل قبل الحرب في شكل طبيعي في ظل توافر العملة الخضراء في السوق، وسط نسبة دولرة مرتفعة جداً همشت العملة الوطنية واستعمالاتها، حتى على مستوى الرواتب والأجور التي بات احتسابها يتم وفق السعر الفعلي للدولار وليس اللولار، لكن تراجع السيولة الدولارية مع تراجع حركة الاستهلاك والإنفاق أديا إلى هذا الشح بحيث بات المركزي عاجزاً عن توفير الدولارات، فضلاً عن دخول عامل أساسي أدى إلى هذا الشح، وهو اعتماد المركزي على المصارف مباشرة في توفير نحو 90 في المئة من حاجة السوق بدلاً من 10 في المئة سابقاً، حيث كان الاعتماد في شكل غير مباشر على إحدى أكبر شركات جمع الأموال التابعة لرجل الأعمال سليم الخليل (90 في المئة). لا يزال المركزي قادراً على توفير حاجات الدولة، ولكن ليس في شكل كامل (أقل بنحو 50 مليون دولار)، وذلك بعدما خسر خلال فترة الحرب نصف مليار دولار، (علماً أن موجوداته سجلت خلال النصف الأول من أيار الجاري زيادة بنحو 32 مليون دولار).
وعلى رغم التعاون والتنسيق الكاملين بين وزارة المال والمركزي، أبلغ الأخير الوزارة أنه ليس في وارد المس بالاحتياطيات بالعملات الأجنبية لديه، التي هي حكماً ملك المودعين، وهي مخصصة فقط لتغطية سحوبات التعاميم، علماً أن لدى الوزارة في حساب الخزينة رقم 36 ما يقارب 840 مليون دولار جاهزة لتغطية الحاجات التمويلية. إلا أن الوزارة تفضّل الاحتفاظ بها كملاذ أخير لأيّ حاجات طارئة. كان لافتاً أنه في الأسابيع القليلة الماضية، برزت حملة شديدة على المركزي، من خلال التهويل بتوجّهه لاتخاذ قرار بتعويم الليرة والتخلي عن قرار تثبيت النقد. والحملة لا تزال قائمة على رغم غياب أي مؤشرات جدّية لهذا التوجه، علماً أن لجوء المركزي إلى تطبيق المادة 69 من قانون النقد والتسليف (وتنص على أن على المركزي أن يبقي في موجوداته أموالاً من الذهب والعملات الاجنبية التي تضمن سلامة النقد الوطني توازي 30% من قيمة النقد تحت الطلب)، من شأنه أن يعيد القيمة إلى الليرة ويجعلها من أقوى العملات في العالم، ما دامت تحظى بالتغطية الذهبية!
من هنا، لا تخشى مصادر نقدية على العملة، وإنما تخشى على الأثر التضخمي الناتج عن الارتفاع الحاد في الأسعار، ما يخفض القيمة الشرائية للمداخيل. أما الخشية الأكبر، فتكمن في استمرار الحرب لمدة أطول تطيح الصيف ومكتسباته.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا