كمال حايك مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان منذ العام 2002، إلى التحقيق اليوم وبملف فساد من العيار الثقيل تم ضبطه داخل المؤسسة.
القصة بدأت بمعلومات وردت الى مكتب أمن الدولة في مرفأ بيروت عن سرقة 500 طن من كابلات النحاس الكهربائية من مستودعات مؤسسة كهرباء لبنان.
على الفور خابرت "أمن الدولة" النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو وحصلت منه على إشارة تسمح لها بالدخول الى مخازن المؤسسة وهناك كانت الفضيحة.
مصادر متابعة للملف تؤكد أن محققي أمن الدولة عثروا على قسائم توثّق إخراج الكابلات النحاسية من المستودعات وعلى قسائم أخرى تتحدث عن إدخال كميات من الحديد الى المستودعات وكأن الهدف من هذه القسائم الإيحاء بأنه تم استبدال النحاس بالحديد، علماً أن المقارنة لا تجوز لماذا؟
لأن سعر طن النحاس عالمياً يتراوح بين 12000 و16000 دولار بينما سعر طن الحديد لا يتخطى الـ1000 دولار، ومن هذا الفارق بين السعرين يمكن أن تتخليوا حجم الخسارة التي لحقت بالخزينة العامة بسبب هذه السرقة التي تقدر بملايين الدولارات.
معلومات "النشرة" تؤكد أن محققي أمن الدولة إكتشفوا أن القسائم التي تتحدث عن إدخال كميات من الحديد الى مخازن مؤسسة كهرباء لبنان هي قسائم وهميّة وفعلياً لم يتم إدخال كميات الحديد المذكورة الى المخازن.
ولأن التحقيق أثبت أن أمين مستودع المؤسسة تلاعب بالقسائم وأوهم رئيسة الدائرة المالية أن كابلات النحاس هي خردة وغير صالحة للإستعمال، تم توقيف الإثنين واستُدعي كمال حايك الى التحقيق في مكتب أمن الدولة في مرفأ بيروت.
"تخيلوا أن منذ العام 2014 لم تُجر أي جردة على مستودعات مؤسسات كهرباء لبنان" يقول مطلعون على التحقيق وهذا الأمر من المتوقع أن يُصعّب مهمة المحققين بكشف تاريخ سرقة الكابلات النحاسية.
فهل يقنع كمال حايك المحققين بعدم معرفته بما حصل وبألا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالسرقة أم يلجأ القاضي شعيتو الى توقيفه؟
فعلاً هو السؤال الأبرز خصوصاً أن حايك عرف كيف يبني شبكة علاقات متينة بمراكز القرار على مدى اكثر من عشرين عاماً؟
في المحصلة، يكشف ملف سرقة النحاس من مستودعات مؤسسة كهرباء لبنان عن حجم الخلل البنيوي الذي ينخر هذه المؤسسة من الداخل؛ فغياب الجردة الدورية على مدى أكثر من عقد، والتلاعب بالقسائم، واستبدال النحاس بوثائق ورقية وهمية، كل ذلك يعكس منظومة فساد منظّمة لا يمكن أن تنجح من دون تغطية أو تواطؤ في مستويات أعلى. والأهم أن القضية لا تتعلق بأمين مستودع وحده أو بمديرة مالية مُضلَّلة، بل قد تمتد خيوطها إلى قلب إدارة المؤسسة. فإذا كانت التحقيقات ستُجلّي الحقيقة كاملة، فلبنان أمام اختبار حقيقي: هل تنجح العدالة في اختراق شبكات النفوذ التي حمت هذا الفساد طويلاً؟ أم تُغلق الملفات بهدوء كما جرت العادة؟ الجواب في مدى استقلالية القضاء وصموده أمام الضغوط!.
المصدر:
النشرة