آخر الأخبار

اغتيالات داخل الأحياء المكتظة.. لماذا يُبقي حزب الله كوادره بين المدنيين؟

شارك

كشف مصدر أمني لبناني أن مراجعة أولية لعمليات الاغتيال الإسرائيلية التي استهدفت قادة وكوادر في حزب الله منذ مطلع آذار الماضي، تُظهر سقوط عشرات المدنيين اللبنانيين بين قتيل وجريح، جراء ضربات نُفذت داخل مبانٍ سكنية وأحياء مكتظة في بيروت والجنوب.


وبحسب المصدر، فإن هذا النمط المتكرر يثير غضباً متصاعداً في لبنان ، ليس فقط بسبب الاستهدافات الإسرائيلية، وإنما أيضاً نتيجة استمرار حزب الله في نقل نشاطه العسكري والأمني إلى مناطق مدنية مأهولة.

وقال المصدر إن العمليات الموثقة المرتبطة مباشرة باغتيال قادة أو مسؤولين في حزب الله أدت وحدها إلى سقوط ما لا يقل عن 26 مدنياً بين شهيد وجريح، في عدد محدود فقط من الضربات التي أمكن توثيق حصيلتها بشكل واضح. فيما قدر أن ما لا يقل عن 300 شهيد ومئات الجرحى، سقطوا في ضربة واحدة بتاريخ الثامن من نيسان شملت بيروت ومناطق في الجنوب .

ويقول المصدر إن "المشكلة لم تعد في قدرة إسرائيل على الوصول إلى أهدافها، بل في إصرار حزب الله على إبقاء كوادره وتحركاته واجتماعاته داخل مناطق مدنية مكتظة، رغم معرفته المسبقة بأن أي استهداف سيتحول إلى مجزرة".


الاغتيال داخل الشقق السكنية

في 31 آذار، استهدفت غارة إسرائيلية القيادي العسكري يوسف إسماعيل هاشم داخل مبنى سكني في منطقة الجناح في بيروت، ما أدى إلى استشهاد 5 أشخاص وإصابة 21 آخرين على الأقل، وفق رويترز ووسائل إعلام لبنانية.

وبعد أيام فقط، شهدت المنطقة نفسها غارة ثانية استهدفت مسؤولاً عسكرياً في الحزب، وأسفرت عن مقتل 5 أشخاص بينهم طفلة تبلغ 15 عاماً، إضافة إلى إصابة 52 آخرين بينهم 8 أطفال، وفق تقارير لبنانية ودولية.

أما في زقاق البلاط، فقُتل محمد شري، المسؤول في قناة المنار التابعة للحزب، مع زوجته، فيما أُصيب أفراد من عائلته بينهم ابنه وأحفاده، بعد استهداف الشقة التي كان موجوداً فيها داخل حي مدني مكتظ.
وفي 6 أيار، اغتالت إسرائيل أحمد علي بلوط، أحد قادة قوة الرضوان، داخل حارة حريك في الضاحية الجنوبية، ضمن سلسلة اغتيالات استهدفت كوادر الحزب داخل مناطق مأهولة بالسكان.

وفي دير قانون النهر جنوب لبنان ، أدت غارة استهدفت عناصر مرتبطة بالحزب إلى مقتل 14 شخصاً، بينهم 4 أطفال و3 نساء، وفق رويترز.

بيروت.. ساحة قتل جماعي

بلغ هذا النمط ذروته في 8 نيسان 2026، حين شنت إسرائيل أعنف موجة قصف على لبنان منذ بدء الحرب، مستهدفة أكثر من 100 موقع قالت إنها مرتبطة بحزب الله خلال نحو عشر دقائق فقط.

لكن الضربات لم تقع في مواقع عسكرية معزولة، بل طالت مناطق سكنية وتجارية مكتظة في تلة الخياط وكورنيش المزرعة، الجناح، الشياح وأحياء أخرى داخل بيروت.

ووفق وزارة الصحة اللبنانية وتقارير دولية، أدت الغارات إلى استشهاد ما بين 254 و357 شخصاً، وإصابة أكثر من 1100 إلى 1200 آخرين خلال ساعات قليلة فقط. وسجلت بيروت وحدها نحو 92 شهيدًا وأكثر من 740 جريحاً، بينما تحدثت تقارير إعلامية عن جثث متفحمة داخل السيارات والشوارع التجارية، وانهيار مبانٍ سكنية كاملة فوق سكانها.

ورغم أن إسرائيل قالت إن الضربات استهدفت مراكز قيادة وبنية عسكرية للحزب، فإن حجم الخسائر المدنية أعاد طرح السؤال نفسه داخل لبنان: لماذا يستمر الحزب في إدارة جزء كبير من نشاطه العسكري والأمني داخل الأحياء المدنية المكتظة؟

المدنيون كـ"أضرار هامشية"

في هذا السياق، يقول الباحث والكاتب السياسي اللبناني علي حمادة إن حزب الله "يتعامل عملياً مع المدنيين الذين يسقطون حول كوادره باعتبارهم أضراراً هامشية في معركته".

ويضيف أن الحزب "يعرف مسبقاً أن وجود قائد عسكري أو مسؤول أمني داخل شقة سكنية سيؤدي على الأرجح إلى سقوط مدنيين، لكنه يستمر في هذا السلوك، لأنه يعتبر حماية بنيته العسكرية والسياسية أولوية أعلى من حماية السكان".

ويرى حمادة أن الأخطر هو أن الحزب "لا يتعامل مع الضحايا المدنيين فقط باعتبارهم كلفة مقبولة، بل يحاول أحياناً توظيف صورهم ودمار الأحياء في معركته الإعلامية والسياسية".

ويتابع أن "تغلغل الحزب داخل البيئات المدنية، سواء عبر الشقق أو المستودعات أو مراكز الاتصال، جعل المدنيين اللبنانيين عملياً جزءاً من دائرة الاستهداف الدائمة".

المال الإيراني والخوف اللبناني

مع توسّع الاغتيالات وعمليات القصف داخل الأحياء السكنية، بدأ القلق يمتد إلى مناطق لبنانية لا تُعدّ تقليدياً ضمن بيئة حزب الله. وخلال الأشهر الماضية، برزت حالات رفض أو تحفّظ في بعض المناطق تجاه استقبال عائلات نازحة من الجنوب أو تأجير شقق لعائلات يُعتقد بوجود أقارب أو كوادر مرتبطة بالحزب بينها، خشية انتقال الاستهدافات والاغتيالات إلى تلك المناطق.

ويشير علي حمادة إلى عامل إضافي ساهم في تكريس هذا الواقع، يتمثل في الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه لبنان. ويوضح أن "العديد من عناصر الحزب وعائلاتهم كانوا يدفعون مبالغ كبيرة بالدولار مقابل استئجار الشقق، وفي بعض الحالات تُسدَّد الإيجارات مقدماً لسنة كاملة، مستفيدين من التمويل الإيراني المتواصل للحزب منذ سنوات".

ويضيف أن "الفقر والأزمة الاقتصادية دفعا كثيراً من اللبنانيين إلى تأجير شققهم لعناصر أو عائلات مرتبطة بالحزب، رغم إدراكهم للمخاطر الأمنية التي قد تترتب على ذلك".

وبحسب مصادر لبنانية، بات عدد كبير من المواطنين ينظر إلى وجود كوادر الحزب داخل الأبنية السكنية باعتباره "عامل خطر مباشر"، خصوصاً بعدما انتقلت المواجهة من الجبهات المفتوحة إلى الاغتيالات الدقيقة داخل المدن والأحياء المكتظة.

وتؤكد المصادر أن المشكلة لم تعد تقتصر على الغارات الإسرائيلية بحد ذاتها، بل تشمل أيضاً "تحويل الحزب للمناطق المدنية إلى جزء من بنيته العسكرية والأمنية".

وفي زمن الرصد الجوي والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، لم تعد الشقة السكنية أو الزيارة العائلية أو حتى مكان النزوح مساحة آمنة، إذ يمكن أن تتحول خلال دقائق إلى هدف يطال الشخص المطلوب وكل من يوجد حوله. (آرم نيوز)

لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا