آخر الأخبار

العتمة بعد الحرب.. شبكة الجنوب أمام كلفة قاسية!

شارك
لم تعد أزمة الكهرباء في جنوب لبنان جزءاً من الأزمة المزمنة التي يعيشها البلد منذ سنوات فحسب، بل تحولت بعد الحرب إلى ملف إعادة إعمار قائم بذاته. فالشبكة التي كانت أصلاً ضعيفة ومحدودة التغذية دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما تضررت خطوط التوتر، ومحطات التحويل، وشبكات التوزيع في مناطق واسعة من الجنوب والنبطية، فيما لا تزال أعمال الكشف والإصلاح محكومة بشرطين قاسيين: الأمن والتمويل.

وفق تقرير البنك الدولي لتقييم الأضرار والحاجات في لبنان ، بلغت أضرار قطاع الطاقة على مستوى لبنان نحو 98 مليون دولار، فقط خلال الحرب الاولى. وتوزعت الأضرار بين 24 مليون دولار في قطاع النقل، و74 مليون دولار في شبكات التوزيع، بما يشمل محطات التحويل، وشبكات الجهد المتوسط والمنخفض، والكابلات والمعدات المرتبطة بها. وتتصدر محافظتا النبطية والجنوب المناطق الأكثر تضرراً على المستوى الوطني.

أما في التقديرات الأحدث المرتبطة مباشرة بالشبكة الكهربائية في الجنوب، فتشير المعطيات إلى أن أضرار الشبكة في محافظتي الجنوب والنبطية وحدهما بلغت نحو 67.5 مليون دولار. غير أن هذا الرقم يبقى أولياً وقابلاً للارتفاع، لأنه لا يشمل بعد أضرار قطاع النقل، أي المحطات الرئيسية وخطوط التوتر العالي والتجهيزات المرتبطة بها، كما أن فرق الكشف لم تتمكن من الوصول إلى عدد من المناطق الخطرة أو المدمرة بالكامل.

ميدانياً، بدأت مؤسسة كهرباء لبنان أعمال إصلاح على أكثر من مستوى. فقد أعلنت عزل خطوط التوتر العالي التي تربط الزهراني بصور بقدرة 220 كيلوفولت، وخطي صور ـ وادي جيلو والنبطية ـ صور بقدرة 66 كيلوفولت، إضافة إلى عزل المحطات الرئيسية جنوب الليطاني باستثناء محطة مرجعيون . هذا العزل أدى إلى انقطاع التغذية عن مناطق واسعة مرتبطة بتلك المحطات، ما دفع المؤسسة إلى تشغيل معمل صور بشكل مستقل لتغذية المناطق المرتبطة بمحطة صور الرئيسية، علماً أن قدرة المعمل تراجعت إلى نحو 35 ميغاواط.

المشكلة لا تقف عند الكلفة الهندسية للإصلاح. فمؤسسة كهرباء لبنان تواجه أيضاً نزفاً مالياً شهرياً. وبحسب المعطيات نفسها، خسرت المؤسسة نحو 30 مليون دولار شهرياً نتيجة تراجع الجباية والإعفاءات المرتبطة بحرب 2024، يضاف إليها نحو 12.85 مليون دولار شهرياً من خسائر الجباية الناتجة عن الحرب الأخيرة، ما يرفع الخسائر الشهرية إلى أكثر من 42.8 مليون دولار. هذه الخسائر تضغط على قدرة المؤسسة على شراء الفيول وتمويل الصيانة وإعادة بناء الشبكة. وتكمن الصعوبة الأكبر في أن إعادة الكهرباء إلى القرى ليست عملية تقنية معزولة. فقبل مدّ الأسلاك أو تركيب المحولات، يجب إزالة الركام، فتح الطرق، إنجاز المسوحات، إعداد خرائط دقيقة للشبكات المتضررة، والحصول على موافقات الجيش و"اليونيفيل" في مناطق حساسة. كما أن حجم الدمار يرفع الطلب على مواد ومعدات قد لا تكون متوافرة بالسرعة المطلوبة، في وقت تضررت فيه الشبكات في النبطية وصور ومرجعيون وبنت جبيل وجويا ومناطق أخرى.

بالتالي، بات إصلاح الشبكة في الجنوب شرطا أوليا لعودة الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى قرى خرجت من الحرب مثقلة بالخسائر.
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا