وحذرّت المصادر عبر «البناء» من أن «استمرار المسار الذي تأخذه السلطة سيأخذ البلد إلى ما لا يُحمد عقباه، ويضع قراره السياسي والأمني في الحضن الأميركي –
الإسرائيلي لانتزاع
لبنان من موقعه وخياراته الوطنية المقاومة ضد الاحتلال إلى الزمن الإسرائيلي، وما سيُرتبه من انعكاسات كُبرى سياسية وأمنية على الداخل اللبناني تتحمل مسؤوليته هذه السلطة وحدها». وتساءلت المصادر: من يراهن على الالتزامات
الإسرائيلية الوهمية والوعود الأميركية الكاذبة يراهن على سراب، وعليه أن يسمع سفير الكيان الإسرائيلي في
الأمم المتحدة داني دانون الذي عبّر بوضوح عن مكنونات ومخططات الاحتلال وإعلانه عدم رضاه على السلطة
اللبنانية رغم كل ما قدمته من تنازلات جوهرية تمسّ بسيادة وأمن ومصالح لبنان، حيث قال دانون في حديث لقناة 14 الإسرائيلية: «إن هناك فجوة غير مقبولة بين ما نسمعه من الحكومة اللبنانية، التي ترسل ممثلين للمحادثات في واشنطن ويتحدثون عن
أمور جوهرية ومهمة، وبين القدرات على
الأرض ، ولا يمكننا الاعتماد على أحد؛ فقط على الجيش الإسرائيلي. هذا هو الواقع، لا اليونيفيل، ولا
القوات الدولية، ولا القوات الأوروبية، ولا حتى قوات الحكومة اللبنانية؛ هم ببساطة غير قادرين على فعل شيء. الطرف الوحيد القادر في النهاية على إبعاد
حزب الله هو الجيش الإسرائيلي، وعلينا أن ندرك أنه في نهاية المطاف لن يكون هناك هدوء في لبنان طالما بقي حزب
الله متواجداً على الأرض هناك. نحن في الواقع نساعد الحكومة اللبنانية التي تتهمنا بأننا احتللنا أراضي في لبنان».
واعتبر مصدر في فريق المقاومة لـ "البناء" أنّ الخيار الوحيد أمام الجنوبيين واللبنانيين هو المقاومة في ظل ظهور عجز الخيار التفاوضي بالشكل الحالي في إخراج الاحتلال من تلة واحدة فقط، وكانت المقاومة ملتزمة الصمت ولم ترد بطلقة واحدة خلال عام ونيّف، فكيف بمواجهته ومنعه من حرية الانتشار والحركة وتثبيت احتلاله وإخراجه من الأرض المحتلة وتحرير الأسرى وإعادة الإعمار؟ جازمة بأن المقاومة ماضية بالدفاع وإجهاض المشروع الإسرائيلي العسكري والأمني والسياسي مهما كلّفت الأثمان، ولديها من الإمكانات ما يمكّنها من الصمود والمواجهة لسنوات، وبالتالي مراهنة الاحتلال على ضعف المقاومة وإرادتها ونفاد أسلحتها هو وهم وسراب».