كتب كمال ذبيان في "الديار":
لم يحدد الموفد السعودي إلى
لبنان الأمير يزيد بن فرحان، موعد زيارته له، ولن يكون في
بيروت غدا الاثنين، كما ذكر وتسرب في
وسائل الإعلام ، ولا يعني ذلك بأن لا يزور لبنان في التوقيت الذي يراه مناسبا، عندما يستجد ما يفرض متابعته للوضع اللبناني المكلف به منذ نحو أكثر من عام، من
وزارة الخارجية السعودية التي يمثلها كمستشار لوزيرها الأمير فيصل بن فرحان.
المعلومات التي تشير إلى أن السعودية وضعت العناوين الأساسية لحركتها في لبنان وأبلغت المسؤولين اللبنانيين بها، والتي تركز على حصرية السلاح في يد الجيش اللبناني، ليتسلم سلاح «حزب الله» وهو ما اقرته الحكومة في جلستي 5 و7 آب الماضي، ووضعت قيادة الجيش خطة تنفيذية على مراحل لتطبيق القرار، ثم بعد إطلاق «حزب الله» ستة صواريخ نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة في 2 آذار الماضي، اتخذت الحكومة قرارا في اليوم نفسه واعتبرته تنظيما عسكريا غير شرعي وأن عمله ليست مسؤولة عنه.
وفي هذا الإطار، فإن السعودية ترى هذه القرارات سيادية وتخص لبنان، وأن كل ما يهمها ان لا يحصل تنفيذها بالقوة، أو بالضغط العسكري وهو ما سمعه أركان السلطة في لبنان وقيادات سياسية وحزبية وروحية من الموفد السعودي الذي شدد على ضرورة الابتعاد عن تفجير الوضع الداخلي وهذا ما تفاهم عليه الأمير يزيد مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في خلال اللقاءات والاتصالات التي تتم بينهما.
من هنا فإن زيارة الموفد السعودي، تحصل عند حصول حدث ما يفرض عودته إلى لبنان، وأن المملكة بحثت من خلال اتصالاتها مع الادارة الأميركية، في وقف الضغط الذي يمارسه الرئيس دونالد ترامب على رئيس الجمهورية جوزاف عون لزيارة أميركا بدعوة منه، ولقاء رئيس حكومة العدو
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض وهو ما رفضه الرئيس عون، فتم توقيف الدعوة، وتراجع الضغط والطلب
الأميركيين ، واكتفت واشنطن بالاجتماعات التي تعقد بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي وحصول مفاوضات مباشرة بينهما في أربع جولات، وتم تحديد موعد جولة عسكرية في وزارة الدفاع في 29 أيار الحالي، وآخرى سياسية دبلوماسية في 2 و3 حزيران في وزارة الخارجية الأميركية.
وفي المفاوضات
اللبنانية -
الإسرائيلية ، نصحت السعودية السلطة في لبنان التركيز على اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 بين لبنان والكيان الصهيوني،وأن لا تستعجل في الخطوات وهو ما لجأت إليه السلطة
السورية الجديدة في
سوريا ، التي التزمت باتفاقية وقف إطلاق النار وفك الاشتباك الموقع عام 1974، وترعاها قوات دولية (الاندوف)، ولا ضرورة للبنان أن يذهب إلى أبعد من ذلك، والمرحلة دقيقة وخطيرة، قد تفجر الوضع الداخلي، وأن ما اقترحته السعودية على السلطة اللبنانية، أن تقف وراءها في المبادرة التي قدمتها في القمة العربية في لبنان عام 2002، وهو ما كان يؤكد عليه المسؤولون اللبنانيون.
وكتب وجدي العريضي في "النهار": يُنقل عن زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه يبدي منذ أيام أمام كل من يلتقيه تفاؤله بإمكان حصول اتفاق سعودي -إيراني -أميركي ينعكس إيجاباً على لبنان، وبالتالي، فإن كل ما يشير إليه مرتبط بباكستان وما يمكن أن يحصل هناك بين الإيرانيين والأميركيين، كذلك رهانه على الاتصالات السعودية-الإيرانية من أجل أن يكون لبنان في منأى عن الحرب، وتثبيت وقف النار والتوصل إلى اتفاق. لذلك عندما يسأل عن المفاوضات المباشرة يردد: "لنترقب وننتظر التوافق الأميركي - الإيراني – السعودي".
في سياق متصل، يشير الديبلوماسيون السعوديون في مجالسهم إلى أن بري ضمان وصمام أمان للسلم الأهلي، ويعولون على دوره، بل إنهم يشيدون بأدائه.فهل لدى رئيس مجلس النواب معلومات ومعطيات تدفعه إلى هذا التفاؤل بحصول الاتفاق بين واشنطن وطهران والرياض؟
ولا يمكن إغفال الاتصالات السعودية التي أجريت قبل أيام مع الإيرانيين، وبمعنى آخر، الدور السعودي أساسي خليجياً وعربياً وإسلامياً وعلى المستوى الدولي، بفعل العلاقة المتينة التي تربط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بكل من موسكو وواشنطن وإيران، وقد يكون لدى بري أجواء ومؤشرات حول اتفاق لخلاص لبنان من خلال هذه الدول. فما مؤشرات هذا التفاؤل، واستمرار الرئيس
بري على مدار اليوم بتأكيده أنه لا بد من ترقب ما يجري بين الإيرانيين والأميركيين والسعوديين؟ وهل هناك من أرنب جاهز عنده في انتظار التفاهم السعودي - الإيراني عبر المظلة الأميركية للتوصل إلى حل؟
أحد أبرز المقربين من رئيس مجلس النواب نبيه بري قال : "السعوديون يدركون بامتياز ما قصده الرئيس بري عن ضرورة التوصل إلى اتفاق سعودي - إيراني تحت مظلة أميركية، والاتصالات مستمرة بين الأمير يزيد ورئيس مجلس النواب، وفي حال عودة الموفد السعودي إلى بيروت، من الطبيعي أن يكون هناك لقاء لمتابعة هذه المسألة. وإذا أردت أن تصل إلى ضمان، فيجب أن يكون ثمة قواسم مشتركة، وعلى هذه المسألة يعول الرئيس بري من أجل إنقاذ البلد، وهو متفائل في هذا السياق بتفاهم سعودي-إيراني برعاية أميركية". وتابع المصدر: "إذا أردنا أن يكون لدينا ضمان، فهو بصراحة متناهية من خلال الأميركيين، لرعاية التفاهم السعودي- الإيراني حول لبنان أو التوافق بين طهران والرياض، وهذا ما قد يحصل، وعلى هذه الخلفية يشدد الرئيس نبيه بري أمام زوار وفي مجلسه دائماً على أهمية التوافق الإيراني- السعودي، من خلال المظلة الأميركية".
وهل لدى بري معطيات؟ أجاب: "هو متفائل بالتوصل إلى إنقاذ البلد من خلال هذا التفاهم".