دخلت الأزمة في مضيق هرمز ومحيطه الإقليمي منزلقاً جديداً يمزج بين التحشيد العسكري والضغط الدبلوماسي، وسط بوادر استقطاب دولي حادة، فيما نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب صورة مركبة له على سفينة حربية مع عبارة "إنه كان الهدوء الذي يسبق العاصفة".
ووجّه ترمب أمس إنذاراً شديد اللهجة إلى طهران، مؤكداً "نفاد صبر" واشنطن، كاشفاً عن توافق أميركي - صيني حاسم يرفض حيازة طهران للسلاح النووي ويشترط إعادة فتح المضيق بالكامل.
في المقابل، سارعت
إيران إلى رسم خطوطها الدفاعية عبر تصريحات وزير خارجيتها عباس عراقجي، الذي تحدى الضغوط الغربية بإعلانه أن المضيق سيبقى "مفتوحاً للأصدقاء ومغلقاً أمام الأعداء"، فيما قال التلفزيون
الإيراني الرسمي إن دولاً أوروبية تجري محادثات مع طهران لتأمين مرور سفنها عبر المضيق، ما يضع المنطقة أمام معادلة اشتباك سياسي وعسكري مفتوحة على كل الاحتمالات.
لبنانيا، بدأ اليوم تمديد جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، يستمرّ 45 يومًا، بناء على ما اتفق عليه في ختام الجولة الثالثة من المحادثات
اللبنانية -
الإسرائيلية في واشنطن، ولكن لا تطبيق فعليًا على الأرض لهذه الهدنة، حيث لا يزال الميدان مشتعلًا بفعل العدوان الاسرائيلي على الجنوب والعمليات العسكرية التي يواصلها "
حزب الله " ضد الجيش
الإسرائيلي .
وقال مصدر رسمي لبناني لـ"
الشرق الأوسط " إن
لبنان شدد في الاتصالات مع الراعي الأميركي للمفاوضات على ضرورة وقف النار، ووقف استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية. وأوضح المصدر أن رداً أولياً من الجانب الإسرائيلي أتى بإبداء الاستعداد للالتزام إذا التزم الطرف الآخر، أي "حزب الله".
وأضاف المصدر: "لقد أبلغنا المعنيين في الداخل (الحزب) بهذه المعطيات".
وقال: "تبلَّغت الرئاسة اللبنانية من رئيس البرلمان
نبيه بري استعداد الحزب لوقف النار، إذا ما التزمت
إسرائيل ، وبالتالي باتت الأمور على المحك الآن؛ خصوصاً أن الجانب الإسرائيلي غير مأمونة تعهداته، كما أثبتت التجارب حتى الآن".
وأعلن المصدر أن بري أبلغ الرئاسة أن الحزب مستعد لإطلاق تعهد علني بهذا المعنى، قبل حلول موعد وقف النار الممدد منتصف ليل الأحد - الاثنين.
وكتبت"الاخبار": منذ ساعات ما بعد ظهر السبت 16 أيار 2026 بدأت أوساط القصر
الجمهوري بإشاعة أجواء عن قرب التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل بحلول منتصف الليل. ولكن هذه الأجواء لم تترافق مع أيّ معطيات ميدانية تشير إلى قرب التوصل لمثل هذا الاتفاق، فالغارات المعادية والقصف المدفعي وإنذارات الإخلاء التي يوجهها جيش الاحتلال للقرى لا تزال مستمرة. وفي المقابل تستمر المقاومة بقصف تجمعات العدو في البلدات الجنوبية المحتلة.
ومع ساعات الليل الأولى، بدأت وسائل إعلام العدو بإشاعة أجواء مضادة تقول بأنّ قيادة الاحتلال ترفض أيّ وقف لإطلاق النار في لبنان ما لم تلب المقاومة كلّ شروط الاحتلال من دون تقديم أيّ تنازلات. بمعنى آخر، تستسلم المقاومة وتوقف عملياتها العسكرية ولا تتوقف آلة القتل الإسرائيلية عن قصف أيّ هدف تريده، ونسف المنازل والبنية التحتية في الجنوب، وربما التقدم إلى مناطق لم تصلها من قبل، في مشهد مشابه لما حصل عقب اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024.
ولكن، برز تطور مفاجئ آخر، تمثل في تسريبات إعلامية تفيد بأنّ رئاسة الجمهورية في لبنان سلّمت
رئيس مجلس النواب نبيه بري مقترح وقف إطلاق النار، ليتواصل مع حزب الله ويعرف ردّه على المقترح، وحتى الآن لم ترسل المقاومة أيّ ردّ.
وبحسب التسريبات يتضمن الطرح "حصر قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطتها على كامل أراضيها، ووقف جميع العمليات العسكرية المتبادلة في مهلة 45 يوماً".
ولكن لم يأت الطرح على تحديد الفترة الزمنية لانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية، ولا كيفية تصرف العدو أثناء هذه المهلة، هل تستمر "حرية الحركة" التي يتحجج بها لضرب ما يشاء من أهداف، أم تقيّد عملياته العسكرية؟
وقال مصدر سياسي مطلع لـ"الأنباء الكويتية"، فإن أي اتفاق عسكري أمني بين لبنان وإسرائيل يجب أن يكون مبنيا أيضا على اتفاق سياسي سقفه يتراوح بين ثلاثة مفاهيم أولها التطبيع وهذا غير وارد، وثانيها اتفاق سلام وهذا غير محتمل في المرحلة الراهنة، وثالثها اتفاق على إنهاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل وهذا الخيار الأكثر ترجيحا الذي تذهب في اتجاهه الأمور انطلاقا مما ورد في بيان الخارجية الأميركية في أعقاب الجولة الأولى من المحادثات في واشنطن.
ووسط كل هذه الأجواء، يستمر حرص لبنان الرسمي ومن خلال أجهزته الأمنية الرسمية من جيش وقوى أمن داخلي على صون الاستقرار الداخلي وإبقائه بمنأى عن أي اصطدام أو احتكاك بـ"المكون" المصر على رفض حصر قرار الحرب والسلم بيد القوى الشرعية وحدها.