كتب سركيس نعوم في" النهار": على الجبهة
اللبنانية فإن القادة الإسرائيليين ينظرون بعين الريبة إلى قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح "
حزب الله ". ولهذا واصلوا عملياتهم العسكرية ضده بالتوازي مع المفاوضات مع
بيروت . ويدفع الرأي العام
الإسرائيلي قيادته نحو نتيجة حاسمة على ساحة المعركة لا نحو وقف القتال. وفي الوقت ذاته فتح الإضعاف غير المسبوق لـ"حزب الله" وتقاطع المصالح
الإسرائيلية واللبنانية في نزع سلاحه، نافذةً استراتيجية نادرة ينبغي عدم إهدارها. بات الصراع اللبناني اختباراً عملياً لمدى نجاعة الجمع بين الأداتين العسكرية والديبلوماسية. ينبغي أن ترتكز الاستراتيجية الإسرائيلية على إحداث تحوّل في موازين القوة بين بيروت و"حزب الله"، وذلك ممكن بإضعاف الأخير بضربات عسكرية نوعية، وقطع شريان الدعم
الإيراني له عنه، وإحداث شرخ بين قيادته وعموم المجتمع الشعبي اللبناني في مقابل تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وتشجيع انخراط أميركي وسعودي وإقليمي فاعل في دعم البلاد وتوجيه المسار الديبلوماسي.
كيف ترى باحثةٌ أميركية عربية الأصل المفاوضات الجارية مع
إسرائيل ؟ هي تمثل انتصاراً حقيقياً لسيادة
لبنان . فطهران عجزت عن ثني بيروت عن التفاوض عنها وباسمها، فيما وجد "حزب الله" و"الحرس الثوري" الإيراني نفسيهما مضعفين وعاجزين عن ترجمة عملياتهما العسكرية نفوذاً سياسياً. الأهم من ذلك أن المحادثات لم تقابلها موجة احتجاجات شعبية بل تصعيد في العمليات العسكرية لـ"حزب الله". يشير ذلك إلى أن حلفاءه الشيعة وفي مقدمهم الرئيس
نبيه بري ربما يكونون بدأوا إعادة النظر في مواقف نصف معتدلة كانوا قد إتخذوها من التصعيد العسكري كما من المفاوضات مع إسرائيل. فبرّي عاد العقبة الرئيسية في وجه أي تواصل مع إسرائيل. وهو ربما يستخدم ثقله في هذه المرحلة من أجل تعطيل المفاوضات التي دعا الرئيس الأميركي ترامب إلى بدئها في واشنطن بين لبنان وإسرائيل. جاء لبنان وإسرائيل إلى طاولة للمفاوضات بأولويات متباينة، وقف إطلاق النار من جهة ونزع السلاح من جهة أخرى. إلا أنهما يلتقيان على هدف واحد هو السلام. لكن هذا التوجّه تغيّر في الأسابيع الأخيرة رغم اجتماعي سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جرّاء رفض "الحزب" أيّ تعاون مباشر مع إسرائيل وخصوصاً على مستوى القمة (عون ونتنياهو)، واتخاذ بري موقفاً مماثلاً له ولكن بحدة أقل كلامياً وبإصرار متصاعد لتعطيل التفاوض. فهل ينجح "الحزب" في إنهاء اعتداء برّي الكلامي وفي دفعه نحو تبنّي الموقف الرافض كلياً المفاوضات مع إسرائيل واللقاءات؟ أم هل تنجح أميركا ودول عدة عربية وأجنبية في إعادته إلى إعتدالٍ اعتُبر دائماً من صفاته، علماً بأن هذا الاعتدال انطوى على الكثير من المبالغة في رأي من عاشوا أحداث لبنان وتابعوا حربه الأهلية واحتلال
سوريا له والفلسطينيين وإسرائيل. فالرئيس برّي كان طرفاً مهماً في تلك المرحلة ولكن إلى جانب سوريا الأسد الأب واحتلالها لبنان ثم إلى جانب "حزب الله" الحليف اللبناني بل العربي الأول لإيران الإسلامية.