آخر الأخبار

التدخل السوري العسكري في لبنان: الامكانات تناقض الرهانات؟!

شارك

كثُرت في الآونة الماضية الأحاديث عن ضغوطات، تعرضت وتتعرض لها، السلطة الانتقالية في دمشق ، للانخراط في الحرب على " حزب الله "، حيث كان لافتاً أن التداول بها بات يأتي من قبل أوساط مقربة منها، من منطلق الحاجة إلى تنفيذ عملية عسكرية في منطقة البقاع، بحجة وجود تهديد يمثله الحزب على الأمن السوري الداخلي.

لهذه الأحاديث، في السرديّة العامة، مقدّمات لم تكن تلك السلطة السورية بعيدة عنها، لا سيما أن المعلومات عن حشود تقوم بها في المناطق الحدودية مع لبنان، كان قد سبق إنطلاق الحرب الحالية، ومن بين هذه المقدمات أيضاً تكرار الاتهامات التي توجهها إلى الحزب، بالسعي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي في سوريا ، بالرغم من النفي المتكرر للحزب لأي دور له هناك.

أول من أمس، بعد الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق، على رأس وفد وزاري، خرج وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بموقف لافت، تحدث فيه عن "هواجس أمنية تجاه بعض الميليشيات المسلحة، التي تعمل خارج سيادة الدولة اللبنانية"، التي من الطبيعي التأكيد أن المقصود بها "حزب الله"، الأمر الذي يدفع أوساط مراقبة، عبر "النشرة"، إلى طرح الكثير من علامات الاستفهام حول الموضوع.

قبل ذلك، كان رئيس السلطة الانتقالية في دمشق أحمد الشرع ، بحسب الأوساط نفسها، قد سعى إلى الدخول على خط الخلافات الداخلية، تحديداً في بداية العدوان الإسرائيلي، من خلال إطلاق مواقف، تحدث فيها عن أن دمشق تقف إلى جانب الدولة بشأن نزع سلاح "حزب الله"، في حين أنّ الجميع يدرك حساسية صدور مثل تلك المواقف، بالنظر إلى ما كانت قد أفرزته الحرب السوريّة من تداعيات على مستوى العلاقة بين الجانبين.

بناء على المتابعة، يمكن الحديث أنه، بالرغم من الإعلانات المتكررة عن عدم الرغبة في التدخل بالشؤون الداخلية اللبنانية، لا يمكن تجاهل تلك المقدمات، خصوصاً إذا ما ربطت بالضغوطات الموجودة على السلطة الانتقاليّة في سوريا، بحسب ما يُسرب، بالإضافة إلى الرهانات التي لدى البعض في لبنان، ممن يتمنّى أن تبادر دمشق إلى خطوة من هذا النوع.

هنا، تدعو مصادر متابعة، عبر النشرة، إلى عدم تجاهل العديد من المعطيات الأساسية، لفهم التوازنات الحاكمة، التي تبدأ من أن بعض القوى الإقليميّة الداعمة لدمشق، تحديداً السعودية و تركيا ، قد لا تكون، على الأقل حتى الآن، في وارد تغطية أي توجه من هذا النوع، لا بل أن مصلحتها منعها بشكل مطلق، ولا تنتهي عن أن هذه السلطة نفسها، في ظل التحديات التي لديها على مستوى الداخلي، غير قادرة على ذلك، لا سيما أن الإمكانيات التي لديها، على كافة المستويات، ضعيفة، وبالتالي قد تجد نفسها في مغامرة غير محسوبة النتائج.

في المقابل، ترى المصادر نفسها أنّ هذه المعطيات قد تتبدل، في حال برزت ضغوط أميركية إسرائيلية حقيقية، أو قدمت لدمشق مغريات كبيرة للدخول على هذا الخط، لا سيما إذا ما تزامن مع تحولات كبرى على مستوى الظروف المحيطة بالحرب الإقليمية، بالرغم من أن التداعيات، التي قد تترتب، خطيرة جداً، وقد تطال المنطقة برمتها، نظراً إلى أن المواجهة ستتخذ أبعاداً طائفية، مع العلم أن تل أبيب نفسها قد لا توافق على منح دمشق دوراً من هذا النوع.

في المحصّلة، تشدّد هذه المصادر على أن كل ما يُطرح، في هذا المجال، لا يخرج عن إطار الرهانات والسعي إلى تقديم أوراق الاعتماد، في مرحلة يسيطر فيها الغموض حول مستقبل الأوضاع على مستوى المنطقة، في حين أن أي خطوات من هذا النوع يبقى الحسم فيها يحتاج إلى قرارات دوليّة كبرى.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا