آخر الأخبار

لبنان المصير

شارك

الأُمَم ُ تَزولُ. وَهَذِهِ حَقيقَةٌ.

لبنان ُ قَد يَزولُ. مِن قَحطِ داخِلٍ وَغَيظِ خارِجٍ. لِأنَّهُ حَقيقَةٌ.

إذ يُتَكَلَّمُ عَنهُ فَهوَ إنتِشاءُ الحِكمَةِ في ما هيَ لَيسَت بِصِدفَةٍ، حينَ مُحيطُهُ في إنبِطاحِ إستِسهالٍ لِبَطشِ القُوَّةِ أيَّاً كانَت مَصادِرُ تَعَنُّتِها. والقُوَّةُ في ما هيَ حُلولِيَّةٌ عَمياءٌ، إستِعصاءٌ عَلى مَدارِكَ العَقلِ، مَهما تهافَتَت تُقصيها، تُحارِبُها، وَتَبغي نَوالَها غَنيمَةً أو فَديَةً.

تِلكَ الحِكمَةُ العُليا في لبنانَ الوجودِ: أن يَكونَ الخَيرَ لِلجَوهَرِ، لا مُجَرَّدَ أن يُميطَ الِلثامَ عَنِ الجَوهَرِ كَفَرادَةِ فََراداتِ الكَينونَةِ البَشَرِيَّةِ فَحَسبَ.

إلَّا أنَّ الخَطَرَ ها هُنا، أن يُقهَرَ لبنانُ لا بِيَقظَةِ حِكمَتِهِ بَل بِدَفعِ إنزِلاقِهِ الى حَتمِيَّةِ عُزلَةِ الَّلامِعنى، فَيُداسَ مِنَ الداخِلِ قَبلَ الخارِجِ المُتَواطِىءِ مَعَهَ... حَدَّ ما بَعدَ التَباهيَ، وَما بَعدَ بَعدَ الإستِرهانِ.

أيَزولُ عِندَها لبنانُ؟

مَكمَنُ الخَطَرِ ألَّا يُنظَرَ إلَيهِ كَحاجَةٍ بَلِ الإغراقُ في إعتِبارِهِ، بَينَ الَّلاعَزمِ والَّلاقَرارِ، لا مُبَرِّرَ لَهُ بَعدُ. وَهوَ صِلَةُ نَسَبِهِ الأُلوهَةُ في الإنسانِ والإنسانُ في الأُلوهَةِ. وَهيَ صِلَةٌ باتَت أقرَبَ الى الَّلاحاجَةِ، في سياساتِ إقصاءِ الضَميرِ عَنِ الكَينونَةِ الأُمَمِيَّةِ، وإستِبدالِهِ بِإرتِجالِيَّاتِ الراديكالِيَّات ِ المُتَأدلِجَةِ أقانيماً وَإنفِعالاتٍ.

أيَزولُ لبنانُ؟

لَيسَ لبنانُ بِدونِيَّةٍ سِياسِيَّةٍ وَلا بِذاتٍ قَومِيَّةٍ، هوَ أبعَدُ عَنهُما مَعاً، بُعدَ كُلٍّ مِنهُما عَن حَقيقَةِ الوجودِ في الجَوهَرِ.

مُبَرِّرُ وجودِ لبنانَ جَوهَراً ‒لا في الجَوهَرِ فَحَسبَ‒، أمانَتُهُ لِلروحِ مُحَرِّرِ الوجودِ في المُطلَقِ والجَوهَرِ في المِعنى. أجَل! كيانِيَّةُ لبنانَ، أنَّهُ كانَ وَتَحَقَّقَ مَبعَثَ الإطلاقِ هَذا. مَبعَثَ تَطَوُّعٍ وَتَحقيقٍ.

أيَزولُ؟

مَصيرُ لبنانَ أن يُحَقِّقَ العَقلَ في حُرِّيَةِ الروحِ، والروحَ في حُرِّيَةِ العَقلِ... مُذ خَطَّ تَجريدَ النُطقِ الأوَّلِ لِلإنسانِ أحرُفَ تَعبيرٍ وَتَواصُلٍ وَتَلاقٍ، في نورِ المَعرِفَةِ وَمَعرِفَةِ مَفاعِلَ المِعنى. وَفيهِ تَحَقَّقَ الكَلِمَةُ-إبنُ-اللهِ نورَ المَعرِفَةِ-الحَقِّ حينَ فَتَحَ آفاقَ الأصَّمِ الأبكَمِ الذي أتوا بِهِ إلَيهِ، قُبالَةَ أراضيَ صورَ مُروراً بِصَيدا (مَرقُسُ 7/31)، صارِخاً بِهِ:« Ἐφφαθά » ، "أيّ: إنفَتِح." (مَرقُسُ 7/34). تَحَرَّر مِنَ الإنغِلاقِ عَلى داخِلِكَ، عَلى داخِلِ طَيِّ الحَياةِ العَلائِقِيَّةِ مَعَ ذاتِكَ والآخَرينَ والأُلوهَةِ. مِن تَحَجُّرِ الَّلامِعنى وَمَقهورِيَّةِ الإقصاءِ عَن يَقظَةِ الداخِلِ والخارِجِ. تَحَرَّر في حِكمَةِ الَّلاعَدَمِ. "وَلِلوَقتِ، إنفَتَحَ مَسمَعاهُ وإنحَلَّ رِباطُ لِسانِهِ وَتَكَلَّمَ مُستَقيماً." (مَرقُسُ 7/35).

البَقاءُ بِ الفِعل ِ

أجَل! لبنانُ هوَ ضَمانُ البَقاءِ بَلِ البَقاءُ بِالفِعلِ. وَأيُّ فِعلٍ؟ فِعلُ العَقلِ الصاخِبِ بِهَديرِ الروحِ، وَفِعلُ الروحِ الهادِرِ في عَهدِ العَقلِ.

فِعلُ المَصير ِ.

"إِنَّ الإنسانَ خُلِقَ هَلوعاً. إذا مَسَّهُ الشَرُّ جَزُوعاً. وَإذا مَسَّهُ الخَيرُ مَنوعاً." ( سورَةُ المَعارِج َ: 21.20.19)، يَقولُ تَعالى في القُرآنِ الكَريمِ. في ذَلِكَ، الهَلَعُ عِندَ الشَرِّ. أفَلا يَكونُ شَديدَ المَناعَةِ مِن أجلِ خَيرِ المَصيرِ؟

لبنانُ المَصيرُ، فِعلُ البَقاءِ بِبَقاءِ الفِعلِ. وَفِعلُ لبنانَ تَفَجُّرُ الحَقيقَةِ في الإنسانِ-المَعرِفَةِ، والمَعرِفَةُ-الأُلوهَةُ في التَحَرُّرِ، والتَحَرُّرُ في العلائِقَ-الحَياةِ. في ذَلِكَ، قُوَّتُهُ-الحَقُّ بَل مناعَتُهُ بِوَجهِ الزَوالِ.

ألبنانُ الَّلازَوالُ؟

هوَ الَذي أعدَلَ في الأزَلِ مِنَ الأُلوهَةِ، عَفافُ كيانِيَّتِهِ في الأبَدِ خُلاصَتُهُ في الحَياةِ... أبَدِ الإنسانِ. وَما قَصدُهُ الإكتِفاءُ بِالحَصرِ. أجَل! كيانِيَّتُهُ الخالِصَةُ كَمالاتٍ مِن فَوقَ، هيَ لِسِرِّ حَقيقَتِهِ كُلُّ الحَقيقَةِ. فَلا بَقاءَ لِأُمَمٍ، مَهما تَعالَت وَتَجَبَّرَت وَتَهافَتَت... إلَّا بِهِ.

لبنانُ المَصيرُ، البَقاءُ بِالفِعلِ والفِعلُ بِالبَقاءِ.

وَبَقاؤهُ تَمامُ النورِ. تَجَلّي المَبينِ... لِدَحرِ راديكالِيَّاتِ عَمى القوَّةِ.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا