تدخل العلاقة بين الرئيس جوزيف عون ورئيس المجلس النيابي
نبيه بري في مرحلة سياسية يغلب عليها الانفراج وتبريد الأجواء باتجاه معاودة تواصلهما المباشر، بعد أن استعيض عنه طوال فترة التباين، حول طبيعة المفاوضات مع
إسرائيل ، بتبادل الرسائل عبر وسطاء مشتركين، إلى أن
بادر عون لرسم خريطة الطريق التي هي بمثابة جدول أعمال يتصدر مفاوضاته المباشرة مع إسرائيل.
وقالت مصادر مواكبة لعلاقة عون ببري لـ«الشرق الأوسط» إن مصدر ارتياح الأخير لمواقف الرئيس يكمن في أنه «أعاد رسم خريطة الطريق للتفاوض المباشر مع إسرائيل، محدداً فيها الثوابت الوطنية التي يُفترض أن تتصدر جدول أعمال المفاوضات، في حال بدئها، على قاعدة أن التوقيت غير مناسب الآن للقاء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين
نتنياهو برعاية الرئيس الأميركي
دونالد ترمب، رغم أن السفير الأميركي في
بيروت ميشال عيسى يصر على عقده بقوله إن نتنياهو ليس «بعبعاً» وهو المفاوض الثاني.
وأكدت أن ارتياح
بري لمواقف عون يكمن بتمسكه بالأهداف الموضوعة في أي مسار تفاوضي تقوم على تثبيت وقف النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي
اللبنانية المحتلة، وعودة
النازحين ، وإعادة الأسرى، وإلزامها بوقف تجريفها للبلدات الجنوبية والضغط على سكانها لإخلائها، إضافة إلى تشديده على ضرورة التوصل لاتفاق أمني يأخذ بعين الاعتبار الثوابت التي يُدرجها
لبنان أساساً للتفاوض قبل أن نطرح مسألة اللقاء مع نتنياهو.
ولفتت إلى أن عون يصر على تثبيت الهدنة للتوصل لوقف شامل للنار كمدخل لبدء المفاوضات، رافضاً بدءها تحت ضغط إسرائيل بالنار، وقالت إن موقفه هذا يتقاطع مع بري الذي حصر اجتماعه الأخير بالسفير الأميركي بتركيزه على تثبيت الهدنة ووقف الأعمال العدائية، مكرراً أمامه موقفه من المفاوضات غير المباشرة.
وكشفت المصادر أن بري شدد أمام السفير عيسى على ضرورة وضع آلية لتثبيت وقف النار والتصدي للخروق من أي جهة كانت، كشرط لتحصين الهدنة الممدد لها لثلاثة أسابيع؛ لأن من دونها لا يمكن لوقف النار بأن يرى النور، سيما وأن ترمب هو من رعى تمديدها وبادر شخصياً للإعلان عنها، ما يضعه أمام التزامه بتعهده ويستدعي منه الضغط على إسرائيل للتقيُّد بها للتأكيد على مصداقيته، ليس أمام اللبنانيين فحسب، وإنما حيال
المجتمع الدولي .
وأكدت أن اللقاء الثالث المرتقب انعقاده بين سفيري البلدين في خلال أيام سيخصص بالدرجة الأولى لتثبيت وقف النار بوصفه ممراً إلزامياً لتحديد موعد لبدء المفاوضات، وإلا فما الجدوى منها إذا استمرت إسرائيل باعتداءاتها، وهدرها لدم المدنيين الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ، كما هو حاصل الآن، وحوّلت الجنوب إلى أرض محروقة لا يصلح العيش فيها؟ وبالتالي من غير الجائز إطلاق يد إسرائيل والانصياع لضغطها للتفاوض المباشر، في مقابل رفض لبنان بأن يكون شاهداً على تماديها في عدوانها، مستبعدةً مشاركة السفير السابق سيمون كرم بلقاء السفيرين الذي يبدأ دوره مع ترؤسه للوفد اللبناني المفاوض.
وقالت المصادر إنه لا مبرر لحشر عون بمطالبته بلقاء نتنياهو بحضور ترمب كمؤشر لبدء المفاوضات؛ لأنه لا مصلحة للبنان بحرق المراحل واستباق النتائج التي يمكن أن تترتب عليها، والتي لم يحن أوانها حتى الساعة، ما دامت المفاوضات ما زالت في بدايتها. ورأت أنه لا مبرر لالتقاط صورة للقاء الثلاثي لما يترتب عليها من ارتدادات سلبية على الداخل اللبناني تؤدي لانقسام حاد هو في غنى عنه.