شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على انه "بقرارنا الوطني ووحدتنا، يمكننا مواجهة جميع التحديات، وكل الأجواء السلبية المفتعلة حول الفتنة في لبنان لا جذور لها"، ورأى ان اللقاءات التي تجرى في واشنطن برعاية أميركية، هي انجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة يجب الاستفادة منها.
وأكد انه "لا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار آخر أمامنا"، وعلى ان الأهداف الموضوعة في أي مسار تفاوضي تقوم على الانسحاب
الإسرائيلي من الأراضي
اللبنانية المحتلة وإعادة الاسرى وهي الحقوق التي يطالب بها لبنان منذ سنوات.
وجدد رئيس الجمهورية اعتباره ان التوقيت غير مناسب الآن للقاء مع رئيس الحكومة
الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اذ "علينا اولاً ان نتوصل الى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل ان نطرح مسألة اللقاء بيننا".
واعتبر رئيس الجمهورية ان التواصل قائم بينه وبين
رئيس مجلس النواب نبيه بري ولم ينقطع يوماً، وان رئيس مجلس النواب يشعر كأي لبناني بالالم والحزن لما يشهده لبنان حالياً وللخسائر البشرية والمادية التي يتكبّدها اللبنانيون عموماً والجنوبيون خصوصاً.
مواقف الرئيس عون أتت خلال استقباله بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، النائبة ستريدا جعجع مع وفد من كتلة "الجمهورية القوية" ضم النواب السادة: غسان حاصباني، بيار أبو عاصي، ملحم رياشي، زياد حواط، أنطوان حبشي، غياث يزبك، فادي كرم، جهاد بقرادوني، رازي الحاج، نزيه متى، الياس اسطفان، سعيد الأسمر، ايلي الخوري، شوقي دكاش، ورئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب كميل شمعون.
في بداية اللقاء، نقلت السيدة جعجع الى رئيس الجمهورية تحيات رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع، وأعلنت تأييدها والوفد للمواقف التي يتخذها الرئيس عون لاعادة القرار اللبناني الى الدولة، وللمبادرة التي اطلقها من اجل وضع حد للحرب الدائرة ولوقف معاناة اللبنانيين.
الرئيس عون
وتحدث الرئيس عون مرحباً بالوفد، وقال ان الظرف الراهن دقيق ويتطلب منا جميعاً تدعيم الوحدة الوطنية وعدم السماح بأي امر يؤثر سلباً عليها، واضاف: "بقرارنا الوطني ووحدتنا يمكننا مواجهة جميع التحديات، وكل الأجواء السلبية المفتعلة حول الفتنة في لبنان لا جذور لها، وأنا شخصياً آليت على نفسي عدم الرد على التجريح والانتقادات غير المبررة، لأنها لا تعبّر حتى عن البيئة التي تصدر منها. وأهم ما يمكن ان تفعله الأحزاب والتيارات اللبنانية، هو الالتفاف حول الجيش والمؤسسات الأمنية ومؤسسات الدولة التي تشكل أساس قيام الوطن".
وأوضح ان الجيش يقوم بواجباته في مجال حفظ الأمن وحصر السلاح، بناء على المعطيات التي يحصل عليها، بالتنسيق مع باقي الأجهزة الأمنية.
ثم دار بين رئيس الجمهورية وأعضاء الوفد نقاش حول مواضيع مختلفة، فلفت الى انه بالنسبة لمسار المفاوضات، هناك محادثات تحضيرية متوقعة مع سفيرة لبنان في واشنطن في خلال الأيام المقبلة، وهو اللقاء الثالث الذي سيمهد لبدء المفاوضات، التي هي برعاية أميركية، وهذا انجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة للبنان علينا الاستفادة منها. أما بالنسبة الى وتيرة المفاوضات،" فنحن جاهزون لتسريعها بقدر ما تعمل عليه
الولايات المتحدة . في النهاية، لا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار آخر أمامنا".
ولفت الرئيس عون رداً على سؤال، الى ان الدول الشقيقة والصديقة ومنها المملكة العربية
السعودية ، تساهم من خلال الاتصالات التي تجريها، في مساعدة لبنان، لافتاً الى ان المسار الذي قررته الدولة يصب في خانة جميع اللبنانيين، ولا يستهدف أي شريحة او فئة، فالمعاناة تطال الجميع من دون استثناء، وقد تعب اللبنانيون جميعاً من الحروب ونتائجها الكارثية، وآن الأوان للجوء الى الدولة.
واصرّ الرئيس عون في معرض اجابته على استفسار من أعضاء الوفد، على اعتماد خيار الدبلوماسية، خصوصاً بعد ان اثبت خيار الحرب انه لم يؤت النتيجة المتوخاة منه، وشدد على ان الأهداف الموضوعة في أي مسار تفاوضي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الاسرى وهي الحقوق التي يطالب بها لبنان منذ سنوات.
وأوضح رئيس الجمهورية ان المبادرة التي طرحها، حظيت بتفهم وقبول كافة الدول وبالأخص من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والدول العربية الشقيقة، وانه حرص خلال اللقاءات والاتصالات الإقليمية والدولية التي اجراها، على توضيح الموقف اللبناني الرسمي، وهذا ما أدى الى إزالة أي التباس او نقص في الصورة التي كوّنتها هذه الدول عن موقف الدولة من الاحداث والتطورات.
وشدد الرئيس عون على ان التوقيت غير مناسب الآن للقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتناياهو، علينا اولاً ان نتوصل الى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل ان نطرح مسألة اللقاء بيننا.
واعتبر رئيس الجمهورية ان التواصل قائم بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري ولم ينقطع يوماً، وان رئيس مجلس النواب يشعر كأي لبناني بالالم والحزن لما يشهده لبنان حالياً وللخسائر البشرية والمادية التي يتكبّدها اللبنانيون عموماً والجنوبيون خصوصاً.
وعن الوضع الاقتصادي والرؤية المتوقعة، شدد الرئيس عون على ان لبنان تعرض للكثير من الازمات، وما يعاني منه لبنان اقتصادياً اليوم، جزء منه بسبب الحرب، وجزء آخر بسبب الوضع العام الذي انعكس على العالم اجمع، وأمل ان يكون نجاح المبادرة التي تقدم بها باباً لتحسين الأوضاع الاقتصادية في لبنان، مجدداً ثقته بالاقتصاديين والصناعيين وأصحاب العمل اللبنانيين في تخطي العقبات، كما دأبوا على ذلك عند كل ازمة كانت تضرب لبنان.
تصريح النائبة جعجع
وبعد اللقاء، أدلت النائبة جعجع بالتصريح التالي: "زيارتنا اليوم كوفد تكتل الجمهورية القوية إلى القصر
الجمهوري هي للتأكيد على النقاط التالية:
أولاً : تأييد مواقف فخامة رئيس الجمهورية لاستعادة سيادة الدولة حصرا.
ثانياً : نحن وصلنا الى التفاوض بسبب تورط
حزب الله في الحرب دفاعاً عن بلد آخر، وليس حباً بالتفاوض.
ثالثاً :المفاوضات هي لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، ووقف دورات العنف والموت، واستكمال سيادة
الدولة على قرارها واراضيها.
رابعاً :نشد على يد رئيس الجمهورية في مواقفه الأخيرة ونقول له "نحن الى جانبك"، مع الأغلبية الساحقة من اللبنانيين.
خامساً : لقد تعبنا من حروب الآخرين على ارضنا ومن الموت العبثي والدمار، ونريد أن نبني بلداً مستقلاً مستقراً ومزدهراً.
وأخيراً: الخسائر المباشرة وغير المباشرة للحرب تُقدر بما بين 150 و 160 مليون دولار يومياً.
ومن هنا أهمية المساعي التي يقوم بها فخامة الرئيس لإيقاف الحرب وتحقيق أماني الشعب اللبناني بالاستقرار والأمان والسيادة والكرامة".
سئلت: هل نصحتم رئيس الجمهورية بالذهاب الى واشنطن ولقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؟
أجابت: نحن لا يمكننا أن ننصح الرئيس بالذهاب او عدم الذهاب، المفاوضات بين يديه، وثقتنا به كبيرة، وهو يعرف التوقيت المناسب ومتى يذهب او لا يذهب.
سئلت: هل ترون ان بدء المفاوضات المباشرة في ظل تواصل الاعتداءات امر منطقي؟
أجابت: هم الرئيس عون الأساسي الآن هو وقف الحرب، ليس هو من بدأ الحرب، ولا اللبنانيون. هل لدينا خيار آخر غير المفاوضات لاعتماده؟ النار لم نبدأ بها نحن، وصلت 6 قذائف الى إسرائيل، فيما هناك وعد مسبق للرئيس بري ولرئيس الجمهورية بأن يبقى لبنان بمنأى عن الصراعات التي تحصل على مستوى منطقة
الشرق الأوسط .
سئلت: ذكرتم ان حزب الله ادخل لبنان في الحرب، ولكن الإجراءات التي يقوم بها الرئيس عون ليس كافية لوحدها، بل لحزب الله دور في وقف الحرب، فهل نحن قادرون على وقف الحرب، وعل الضغط على حزب الله لوقف اطلاق النار؟
أجابت: على حزب الله ان يتخذ قراره، نسمع من بعض نوابه انهم حريصون على الدولة وقراراتها، بالنتيجة عليهم ان يأخذوا قرارهم. بالكاد بدأ فخامة الرئيس بالمفاوضات، ويجب ان نمنحه الوقت الكافي ليتمكن من استكمالها، لمعرفة الى اين ستوصلنا. ثقتنا به كبيرة.
سئلت: هل يمكننا الاستفادة من المفاوضات الأميركية الإيرانية، لتسهيل الأمور على لبنان للوصول الى السلام؟
أجابت: نحن في لبنان، ولا يجب ان نتكل على ايران للتفاوض باسمنا. نحن حريصون على ان يتحدث رئيس جهورية لبنان باسم بلدنا، لأن الدستور يمنحه كل الصلاحيات لذلك، وعلى ان نفك الارتباط اللبناني – الإيراني.
سئلت: يقول حزب الله ان المفاوضات المباشرة استسلام وتنازل ولا جدوى لها، ما رأيك؟ وهل لمستم إصرارا لدى رئيس الجمهورية لاستكمال مسار انقاذ لبنان رغم العراقيل والضغوط الداخلية والخارجية؟
أجابت: الرئيس عون حريص على كل اللبنانيين، من اقصى
الشمال الى اقصى الجنوب. ولكن اذا كان هناك عائلة لديها 10 أولاد، تسعمة منهم منضبطون بحسب القانون والسلطة داخل المنزل، والولد العاشر مشاغب. فماذا يفترض بالاب ان يفعل؟ هل يسمع للولد المشاغب ويترك الأولاد التسعة الباقين؟
قائد الجيش
وعرض الرئيس عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال استقباله له بعد الظهر، الوضع الأمني في البلاد عموما وفي الجنوب خصوصا في ضوء استمرار التصعيد، كما عرض المهام التي يقوم بها الجيش في مختلف المناطق اللبنانية في اطار التدابير المتخذة للمحافظة على الامن والاستقرار في البلاد