نشرت صحيفة "
نيويورك تايمز" الأميركية تقريراً جديداً قالت فيه إنه مع ترسيخ
إسرائيل لسيطرتها في
جنوب لبنان ، يتحول الإحباط من "
حزب الله " إلى دعم.
وفي تقريرٍ ترجمهُ "لبنان24"، تقول الصحيفة إنه "مع تآكل وقف إطلاق النار وقيام إسرائيل بتدمير القرى في جنوب
لبنان ، يتخلى العديد من مؤيدي الحزب في لبنان عن انزعاجهم من الجماعة ويلجأون إليها طلباً للحماية".
ويقولُ التقرير إن "الهدنة تحولت إلى صراعٍ متُصاعد في جنوب لبنان، مما يُعرّض البلاد لخطر حرب شاملة من جديد"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن هذه ثاني حرب كبرى يخوضها حزب الله ضد إسرائيل في غضون عامين، وكان هناك استياءٌ بين اللبنانيين العائدين إلى الجنوب من قيادة الحزب، وأضاف: "لكن ما بدا هو أنه بدأ يتبلور بين
المسلمين الشيعة الذين يشكلون قاعدة دعم لحزب الله، إجماعٌ على حاجتهم إلى طليعة سياسية جديدة في لبنان، البلد الذي يعاني من مزيج طائفي سياسي واجتماعي متناحر".
ويلفت التقرير إلى أن "إحباط هؤلاء الأشخاص لم يصل إلى حدّ التخلي عن حزب الله"، وتابع: "فمع إعلان إسرائيل عن خطط لاحتلال الجنوب، وعدم تحرك القوات الحكومية
اللبنانية لمواجهة القوات
الإسرائيلية ، رأى الناس في مقاتلي حزب الله أملهم الوحيد في الحفاظ على منازلهم وأراضيهم".
وينقل التقرير شهادات لمواطنين لبنانيين جنوبيين يكشف كلامهم عن معاناة شديدة يواجهونها في ظل هذه الحرب.
"ما هذه الحياة؟" هكذا صرخت زينب باز، البالغة من العمر 53 عاماً، وهي تتعثر بين كومة من الأسلاك وصفائح معدنية ملتوية تشكل ما تبقى من منزلها، وتقول: "لقد رحل كل شيء جميل. الدمار هذه المرة يعادل ثلاث سنوات من الحرب".
وفي مقبرة بمدينة صور الساحلية، كانت سهيلة، 54 عاماً، تبحث عن قبر ابنها حسين، مقاتل حزب الله الذي قُتل في الحرب. عندما وجدت السيدة القبر، انهارت على ركبتيها وبدأت تضرب الأرض المتصلبة بكلتا يديها. لم يكن لديها أدنى شك في أن وقف إطلاق النار كان نصراً للشيعة اللبنانيين، بفضل دعم
إيران ، راعية حزب الله.
"ما هذا النصر؟" صاحت سهيلة، التي اكتفت بذكر اسمها الأول فقط لأسباب أمنية، وتابعت: "ما هذا النصر يا حسين؟"
على بُعد أميال قليلة في قاسمية، جلست "فريدة" على رصيف محطة وقود تنتظر الاطمئنان على منزلها في قرية تولين الشيعية. بجانبها، كان أحد أعضاء "حزب الله" يوزع منشورات على السيارات المارة، تُظهر صورة مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد لإيران، ليضعها السائقون بفخر على زجاج سياراتهم الأمامي.
راقبت السيدة المشهد بصمت لبضع دقائق، ثم انفجر غضبها، وقالت: "لقد فقدنا الكثير من الرجال.. ولكن لأجل ماذا يموتون؟ لأجل من؟ إيران؟".
وتابعت: "إيران تعقد صفقات من وراء ظهورنا، ورجالنا يموتون من أجلها؟".
ويقول التقرير إنه "لسنوات، قدّم حزب الله نفسه حامياً للشيعة في لبنان، مُوفراً لهم الخدمات الاجتماعية في زمن السلم، وداعماً لمكاسبهم السياسية والاقتصادية، باعتبارهم من أكثر الفئات تهميشاً في البلاد".
وتمركزت القوات الإسرائيلية في حزام محتل حديثاً يمتد 6 أميال عبر جنوب لبنان. وفعلياً، فقد انسحبت القوات الحكومية اللبنانية من معظم الجنوب بعد اندلاع الحرب، ورغم سعي الحكومة إلى حل سياسي، إلا أنها لا تملك نفوذاً يُذكر على إسرائيل.
وفي قالت سيدة تُدعى فاطمة من بلدة الحلوسية وتبلغ من العمر 70 عاماً: "نحن مع الحكومة، لكننا نريد منها أن تحمينا، لا أن تترك إسرائيل تفعل ما تشاء".
أما حنان حمزة (46 عاماً) فكانت تقف على سفح تل في مجدل زون - جنوب لبنان، وتقول: "لا أشعر بالأمان إطلاقاً".
وتضيف: "أشعر وكأن الحرب ستندلع من جديد، وإذا ما اندلعت، ستكون أسوأ من ذي قبل".