نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيليّة تقريراً جديداً تحدثت فيه عن وجود
إسرائيل عسكرياً داخل جنوب
لبنان في الوقت الراهن، وذلك في ظل الحرب
الإسرائيلية المستمرة على لبنان.
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنه "لبنان لديه القدرة على إنتاج معاناة لا تنتهي لسكان المجتمعات الشمالية لإسرائيل، والوحدات القتالية لجيشها، والدولة اليهودية ككل"، وأضاف: "لطالما كان لبنان منطلقاً لتشكيلات عسكرية غير نظامية وشبه نظامية متنوعة، وكان يُنظر إليه في السابق على أنه حالة شاذة في عالم عربي يتسم بحكم مركزي استبدادي محكم. أما الآن، فيبدو أشبه بنذير شؤم".
وتابع: "لقد فقدت الحكومات في
بيروت احتكارها الحاسم لوسائل العنف في البلاد في وقت مبكر من عام 1969. في ذلك العام، وقعت السلطات اتفاقية مع الميليشيات
الفلسطينية ، مما منح الأخيرة الحق في استخدام البلاد كمنطلق للكفاح المسلح ضد إسرائيل".
وأكمل: "لم تستعد بيروت احتكارها لوسائل العنف والسلاح، ومنذ ذلك الحين، تبحث إسرائيل عن رد مناسب على هذا الواقع المؤسف. لقد ولّى زمن الميليشيات القومية الفلسطينية، بعد أن هزمتها إسرائيل وطردتها في غزو عام 1982. وعندها، وجد النظام في
إيران ، الذي كان يبحث عن نقطة دخول إلى الصراع
الإسرائيلي العربي لأسباب أيديولوجية وعملية، هذه النقطة في لبنان المنهار، ومنذ ذلك الحين وهو يدير
حزب الله التابعة له من الحدود الشمالية مع إسرائيل".
وتابع: "لقد أصبح التفتت وانهيار الدولة أو تآكلها وحكم الميليشيات، التي كانت في السابق حكراً على لبنان، أمراً شائعاً في العالم العربي، كما توجد أشكال مختلفة من هذا الوضع في اليمن وليبيا والعراق وغزة وسوريا. وفي الوقت نفسه، لا تزال هذه الظاهرة مزدهرة في المكان الذي ظهرت فيه لأول مرة".
وأضاف: "لأسبابٍ عديدة، تمثلت السياسة الغربية تجاه لبنان في تجاهل هذا الواقع أو التقليل من شأنه. في الوقت نفسه، تحافظ الدول الأوروبية والولايات المتحدة والدول الرئيسية في العالم العربي على علاقات مع الحكومة الشرعية في بيروت كما لو كانت دولة ذات سيادة. مع هذا، تتلقى القوات المسلحة
اللبنانية الدعم والمساعدة من الغرب وكأنها تحتكر استخدام القوة في كل أنحاء الأراضي اللبنانية، فيما تعزز التغطية الإعلامية الغربية للبلاد هذا الوهم".
ويقول التقرير إن "حزب الله لن يمتلك أي شيء لبناء تمرد في جنوب لبنان، خصوصاً أن الوسائل التقنية متوفرة لضمان رصد أي محاولة غير مصرح بها لدخول المنطقة من
الشمال في الوقت المناسب وإحباطها".
ويشير التقرير إلى "الخط الأصفر" الذي تم إنشاؤه من قبل الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث يضم أكثر من 50 قرية وبلدة لبنانية تخضع حالياً للأوامر الإسرائيلية.
ويشير التقرير إلى أن "الهدف الواضح من الخط الأصفر هو وضع المناطق الواقعة ضمنهُ خارج نطاق صواريخ حزب الله المضادة للدبابات"، مشيراً إلى أن "الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى تقعُ شمال نهر الليطاني، وسيتطلب ذلك حلاً آخر".
أيضاً، يقول التقرير إنّ "المنطقة العازلة الجديدة في جنوب لبنان تتماشى مع الخطوط العريضة العامة لعقيدة الأمن الإسرائيلية في فترة ما بعد 7 تشرين الأول 2023"، وتابع: "وفقاً لهذا النهج، تسعى إسرائيل إلى إنشاء مناطق عازلة مادية بين سكانها المدنيين والمناطق التي تسيطر عليها القوات المعادية. أيضاً، هذه المناطق حالياً في غزة وسوريا، أما منطقة لبنان فهي الأحدث".