يختبر التصعيد الميداني في الجنوب صمود الهدنة الممدّة لثلاثة أسابيع؛ إذ أصدر العدو
الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء قرية كاملة تقع على مسافة 11 كيلومتراً من الحدود، بعد إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية في أجواء مدينة صور، على وقع تهديد صريح من «حزب الله» بالردّ على أي هدف يُقصف في
لبنان ، ومطالبته للدولة بالانسحاب من المفاوضات.
وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان إن الإنذار الاسرائيلي «يمثل تصعيداً كبيراً يهدد الهدنة بشكل كامل»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الإنذار الذي ترافق مع قصف شمال الليطاني «يمثل اختباراً للهدنة الهشة التي لم تدفع سكان الجنوب للعودة، ولم تعد الحياة إلى سابقها في الضاحية الجنوبية».
اصافت" الشرق الاوسط": على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني؛ رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي
دونالد ترمب، في حين خرج سكان
الشمال بعمليات احتجاج، ورفعوا العَلم الأميركي؛ تعبيراً عن رفضهم الانصياع لإرادة
واشنطن . وهاجموا الحكومة قائلين إنها باعت سكان الشمال.
وكتبت" الاخبار": تحولت صفارات الإنذار في الجليل المحتل إلى إيقاع يومي يختصر حال القلق المتصاعد داخل
إسرائيل . من زرعيت إلى شوميرا وأفنمناحم، وصولاً إلى يفتاح وراموت نفتالي، يتشكل مسرح ضغط نفسي وميداني متكامل، عنوانه الأبرز: زخم عملياتي متصاعد لحزب الله يقابله ارتباك سياسي وعسكري إسرائيلي. مع عودة النشاط العسكري للمقاومة داخل الأراضي
اللبنانية المحتلة بشكله العسكري المباشر، مع الحديث عن مواجهة حصلت أمس في بلدة بنت جبيل التي لم تنجح قوات الاحتلال بعد بالإعلان عن احتلالها بالكامل.
وفي إطار الزخم العملياتي ومعادلات الردع التي تحاول إرساءها، أسقطت
المقاومة طائرة مسيّرة تابعة لجيش العدو من نوع «هرمز 450 - زيك» في أجواء منطقة صور - الحوش بصاروخ أرض جو، رداً على خرق العدو لوقف إطلاق النار واستباحته الأجواء اللبنانيّة. كما قصفت تجمّعاً لجنود جيش العدو في بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضية رداً على اعتداء على المدنيّين في بلدة تولين. واستهدف المقاومون آلية عسكرية لجيش العدو في بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضية رداً على الغارة المعادية على بلدة خربة سلم، كما استهدفوا آلية هامر معادية عند مدخل بلدة القنطرة رداً على استهداف العدو سيارة على طريق شوكين. ورداً على هدم العدو البيوت في قرى جنوب لبنان، استهدفت المقاومة ناقلة جند مدرّعة تابعة لجيش الاحتلال في بلدة رامية بمحلّقة انقضاضية وحققوا إصابة مؤكدة.
ميدانياً، تتراكم المؤشرات على انتقال المبادرة إلى
حزب الله . فجاءت الاشتباكات العنيفة في بنت جبيل مع لواء المظلّيين، لتستدعي تدخلاً جوياً عاجلاً، في دلالة على صعوبة الحسم البري. في الوقت نفسه، تتواصل الهجمات غير المتكافئة: طائرات مسيّرة تخترق الأجواء، بعضها يُفقد أثره، وأخرى تستدعي استنفار الدفاعات الجوية، فيما تنجح محلّقات مفخخة في استهداف قوات إسرائيلية في نقاط تماس حساسة كالقنطرة. هذه العمليات لا تُقاس فقط بنتائجها المباشرة، بل بتأثيرها التراكمي. مع فرض صورة ميدان غير مستقر، تجلى في إصابة الجنود وعمليات إخلاء الجرحى، إلى إسقاط طائرات مسيّرة إسرائيلية معادية، وفقدان السيطرة على المجال الجوي التكتيكي في بعض اللحظات، علماً أن هذه الوقائع تترجم إلى «تطبيع» تدريجي مع استهداف القوات
الإسرائيلية في جنوب لبنان، ومع استمرار إطلاق النار نحو الشمال.
في داخل الكيان، يتبلور تحوّل استراتيجي أوسع، من معادلة «إزالة التهديد» التي روّج لها العدو، إلى واقع تُفرض فيه عليها قواعد اشتباك جديدة. فالامتناع عن الرد على حوادث سابقة، بذريعة ارتباطها بمرحلة ما قبل وقف إطلاق النار، لم يُقرأ في الضفة المقابلة كضبط للنفس، بل كمساحة يُبنى عليها لتكريس معادلات ردع مضادة. هكذا، لا تبدو إسرائيل فقط أمام تحدٍّ عسكري، بل أمام أزمة مركّبة: قيادة سياسية مترددة، جيش يواجه عدواً يتقن حرب الاستنزاف المركّب.