يترقب لبنان الرسمي والشعبي بحذر، الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ، التي ستنطلق في وزارة الخارجية الأميركية غدا الثلاثاء، وسط تخوّف من فشلها بفعل تمسّك كل طرفٍ بشروطه، وانعكاس أي تسوية محتملة على الداخل اللبناني في حال نجاحها؛ بسبب رفض" حزب الله " المطلق أي تفاوض قبل وقف اطلاق النار.
وعشية المفاوضات الموعودة بدا المشهد اللبناني مثقلاً بكل عوامل الغموض واللايقين، على رغم الترحيب الواسع داخلياً وخارجياً بفتح مسار المفاوضات بوصفه خيار الضرورة الحتمية الذي لا بديل منه في ظل الزلزال الحربي الذي لا يزال يضرب لبنان.
والواقع ووفق المعطيات فإن جولة الثلاثاء التي ستضم سفيري لبنان وإسرائيل في
واشنطن والسفير الأميركي في
بيروت ومستشارا لوزارة الخارجية الأميركية، لن تكون كافية لإطلاق التقديرات الاستباقية في كل ما يتصل بالمفاوضات لاحقاً، لأن الطابع التنظيمي والشكلي سيطغى عليها لجهة الإعلان رسمياً عن بدء المفاوضات المباشرة للمرة الأولى منذ المفاوضات التي أدت إلى اتفاق 17 أيار 1983. غير أن العامل الأهم لجهة المضمون الديبلوماسي، سيتمثل في حتمية اتفاق الفريقين اللبناني والإسرائيلي بدفع أميركي على جدول أعمال المفاوضات اللاحقة، لأن عدم التوصل إلى هذا الاتفاق بداية يعرّض المفاوضات كلاً للإخفاق في مهدها.
وبحسب" النهار" تشير المعطيات إلى أن الاتفاق الذي تحقق في الاجتماع الهاتفي بين السفراء الثلاثة في نهاية الأسبوع الماضي، تمهيداً لاجتماع الثلاثاء لم يتجاوز مبدأ الانطلاق بالمفاوضات على ان تبحث نقاط التفاوض الثلاثاء، ولذا يبقى كل من لبنان وإسرائيل على موقفيهما الآتيين: لبنان يطالب بشدة بوقف إطلاق النار تمهيداً للمفاوضات في العمق، وإسرائيل ترفض أي وقف للنار قبل المفاوضات التي تختصر بنقطتين، هما نزع سلاح "حزب الله" وتحقيق السلام بين لبنان وإسرائيل.
وتعليقا على تعثر المفاوضات الأميركية -
الإيرانية في إسلام أباد، أكد مصدر رسمي لـ "نداء الوطن"، أن هذا الأمر لن يؤثر على جلسة المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل المرتقبة يوم غد الثلثاء في واشنطن، حيث نجحت جهود رئاسة الجمهورية
اللبنانية ورئاسة الحكومية في فصل ملف لبنان عن ملف
إيران ، كي لا يكون مصيرهما مترابطًا، كما لن يُسمح لإيران التدخل لإعادة الورقة اللبنانية إلى يدها.
وبالتالي، يشير المصدر نفسه، إلى أن جلسة الثلثاء لا تزال قائمة في موعدها وستتركز على ضرورة وقف إطلاق النار قبل انطلاق المحادثات، وهو الشرط الذي وضعه لبنان من دون أن يحصل على الردّ
الإسرائيلي حتى الساعة، بانتظار ما سيقوله السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر لسفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض يوم الثلثاء.